دهب صيني حكايات اسما 2

،الفصل الخامس
أول ما خرجت من باب القاعة…
سمعت صوت كريم بينادي بأعلى صوته:
— مريم… استني!
لكنني…
ما وقفتش.
كل خطوة كنت باخدها…
كنت حاسة إنها بتبعدني عن وجع سنين.
الفستان الأبيض كان تقيل.
وكعب الجزمة كان بيغرز في رجلي.
لكن ولا حاجة كانت أصعب…
من الإهانة اللي حصلت قدام الناس.
قبل ما أوصل للعربية…
مسك إيدي.
لفيت ناحيته.
كان وشه شاحب.
وقال وهو بياخد نفسه بالعافية:
— بالله عليكي… اسمعيني خمس دقايق.
سحبت إيدي بهدوء.
وقلت:
— لما كانت أمك بتتهمني إني حرامية…
كنت فين؟
سكت.
قلت وأنا ببص في عينيه:
— كنت مستنية كلمة واحدة.
“مراتي مستحيل تعمل كده.”
بس أنت…
اخترت تسكت.
قال بسرعة:
— كنت مصدوم.
هزيت رأسي.
— لا يا كريم…
أنت كنت شاكك.
وفي فرق كبير.
خرج أبويا وأمي من القاعة.
أبويا وقف جنبي.
وقال لكريم بلهجة حاسمة:
— بنتي هترجع معايا.
ولما تبقى راجل وتعرف تحمي مراتك…
ابقى تعالى اطلبها من جديد.
حماتي خرجت هي كمان.
كانت لسه بتحاول تسيطر على الموقف.
وقالت بصوت عالي:
— يعني هتخربوا الجوازة بسبب سوء تفاهم؟
لفيت ناحيتها.
ولأول مرة…
رديت عليها من غير خوف.
— سوء تفاهم؟
إنتِ وقفتِ قدام مئات الناس.
واتهمتِني بالسرقة.
وشوهتِ سمعتي.
ده مش سوء تفاهم.
ده ظلم.
المعازيم اللي كانوا لسه واقفين…
بدأوا يقربوا.
واحدة من قريبات كريم قالت:
— يا أم كريم…
كان المفروض تتأكدي الأول.
ورد عليها راجل كبير من العيلة:
— البنت ما غلطتش.
اللي حصل عيب.
حماتي بدأت تحس إن الكل بقى ضدها.
فبصت لكريم وقالت:
— يلا يا ابني… سيبهم.
لكن كريم فضل واقف مكانه.
وبص لأمه لأول مرة بنظرة مختلفة.
وقال:
— ماما…
إنتِ كنتِ متأكدة من اللي قلتيه؟
ارتبكت.
وقالت بسرعة:
— أيوه… أنا…
قاطعها:
— متأكدة؟
ولا كنتِ بس عايزة تكسريها؟
الست سكتت.
والسكوت…
كان أخطر من أي إجابة.
كريم رجع يبصلي.
وقال بصوت مكسور:
— أنا آسف.
يمكن كلمة آسف متأخرة…
لكن والله ما كنت أعرف إنها هتعمل كده.
تنهدت.
وقلت:
— المشكلة مش في أمك يا كريم.
المشكلة إنك أول ما حد اتهمني…
طلبت تعرف الحقيقة…
بدل ما تثق فيا.
الثقة…
يا إما موجودة.
يا إما مش موجودة.
ركبت العربية جنب أبويا.
وقبل ما أقفل الباب…
وصل تليفون للأستاذ حسام.
بص للشاشة…
واتغيرت ملامحه.
قرب مني وقال بصوت منخفض:
— مريم…
في حاجة لازم تعرفيها.
قلت بقلق:
— خير؟
قال:
— وأنا بمراجع الأوراق…
اكتشفت إن في حد حاول يدخل على حساباتك البنكية من يومين.
اتجمدت.
قلت:
— يعني إيه؟
رد:
— وفي طلب لتحويل مبلغ كبير…
لكن البنك وقفه لأنه مش مطابق لتوقيعك.
بصيت ناحية كريم وحماته.
وقلبي بدأ يدق بسرعة.
لأن الإهانة اللي حصلت في الفرح…
ممكن تكون ما كانتش مجرد اندفاع.
وممكن تكون جزءًا من خطة أكبر…
خطة هدفها الاستيلاء على كل ما أملك.
الفصل السادس
فضلت ماسكة باب العربية…
ومقدرتش أقفله.
بصيت للأستاذ حسام وقلت بصدمة:
— تحويل؟! مين اللي قدم الطلب؟
هز رأسه وقال:
— البنك رفض يديني الاسم في التليفون، لكن مدير الفرع طلب إنك تروحي بنفسك أول ما تقدري.
أبويا حس إن في حاجة أكبر من مجرد خناقة فرح.
قال بحزم:
— نروح دلوقتي.
لكن الساعة كانت عدت منتصف الليل.
والبنك مقفول.
ركبت العربية وأنا مش قادرة أستوعب.
طول الطريق…
كل موقف عشته مع كريم بدأ يعدي قدام عيني.
افتكرت لما أصر أعرفه الرقم السري لكارت الفيزا.
ولما كان كل شوية يسألني:
“معاكي كام في الحساب؟”
وأنا كنت باعتبرها أسئلة عادية بين اتنين متجوزين.
لكن دلوقتي…
كل كلمة بقت لها معنى تاني.
وصلنا بيت أبويا.
أمي حضنتني أول ما دخلت.
وقالت:
— البيت بيتك يا بنتي.
أول مرة من شهور…
حسيت بالأمان.
لكن النوم…
كان مستحيل.
فضلت قاعدة لحد الفجر.
أقلب في موبايلي.
وفجأة…
افتكرت حاجة.
قبل أسبوعين…
كريم طلب مني أمضي على شوية أوراق.
قال إنها خاصة بتوصيل عداد الكهرباء باسمنا.
كنت مستعجلة.
ومضيت من غير ما أقرأ.
قلبي وقع.
جريت على شنطتي.
ودورت على نسخة من الورق.
لكن ملقتهاش.
قلت لنفسي:
“هو أخد النسخة كلها…”
تاني يوم الصبح…
رحنا البنك.
مدير الفرع استقبلنا بنفسه.
ولما شاف بطاقتي…
فتح ملف على الكمبيوتر.
وبعدين قال:
— الحمد لله إن العملية ما تمتّش.
قلت بقلق:
— عملية إيه؟
لف الشاشة ناحيتي.
وقال:
— كان في طلب لتحويل مبلغ كبير من حسابك لحساب شخص تاني.
المبلغ…
كان كل تحويشة عمري.
اتجمدت.
قلت:
— وإمضائي؟
فتح الورقة.
وأول ما بصيت عليها…
شهقت.
الإمضاء…
كان شبه إمضائي.
لكن مش إمضائي.
قال المدير:
— موظف البنك شك في التوقيع، فوقف التنفيذ.
لو كان وافق…
الفلوس كانت خرجت.
أبويا قبض على إيده من الغضب.
وقال:
— والحساب اللي كانت رايحة له الفلوس؟
مدير الفرع تنهد.
وقال:
— ده بقى اللي صدمنا.
كتب اسم صاحب الحساب على ورقة.
وزقها ناحيتي.
بصيت…
وحسيت الدنيا اسودت قدامي.
الاسم كان…
كريم عبدالحميد.
أبويا وقف فجأة.
وقال بغضب:
— يعني كان عايز يسرق مرات ابنه؟
مدير البنك رد بهدوء:
— إحنا مش بنقدر نجزم مين قدم الطلب، لكن الحساب المستفيد هو ده.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
افتكرت اعتذاره قدام القاعة.
ونظرته المكسورة.
وسألت نفسي…
كان ندمان بجد؟
ولا كان زعلان بس لأن الخطة فشلت؟
في اللحظة دي…
رن موبايلي.
الرقم كان…
كريم.
فضلت أبص للشاشة.
لحد ما الرنة وقفت.
وبعدها بثانية…
وصلت رسالة واحدة.
“أقسم بالله أنا ما كنتش أعرف أي حاجة عن التحويل… وفي حاجة لازم تعرفيها عن أمي قبل ما تاخدي أي قرار.”
قفلت الرسالة…
لكن جملة واحدة فضلت تتردد في دماغي:
“وفي حاجة لازم تعرفيها عن أمي…”
وكان واضح…
إن أسرار الليلة دي لسه ما خلصتش.

الفصل السابع
فضلت أبص للرسالة…
أكتر من مرة.
كل مرة أقول لنفسي:
“دي يمكن كدبة جديدة.”
لكن كان في حاجة في أسلوب كريم…
مختلفة.
مش أسلوب واحد بيحاول يبرر نفسه.
ولا واحد اتكشف.
كان أسلوب شخص…
خايف.
أبويا لاحظ شرودي.
قال:
— باعت إيه؟
ناولته الموبايل.
قرأ الرسالة.
وبعدين رجعهولي.
وقال بحزم:
— لو عنده كلام… يبقى قدام محامي.
مش لوحدك.
هزيت رأسي.
لكن جوايا…
كان في سؤال واحد.
لو كريم فعلًا بريء من محاولة التحويل… يبقى مين اللي عملها؟
بعد ساعتين…
الأستاذ حسام رتب اجتماع في مكتبه.
أنا…
وأبويا…
وأمي…
وكريم.
دخل كريم المكتب.
كان شكله مرهق.
بدلته لسه عليها آثار ليلة الفرح.
أول ما شافني…
وقف مكانه.
وقال بهدوء:
— مش جاي أطلب منك ترجعي.
أنا جاي أقول الحقيقة.
قاطعه أبويا بغضب:
— الحقيقة إن الحساب باسمك.
رد كريم بسرعة:
— أيوه…
الحساب باسمي.
لكن أنا ما فتحتوش.
الكل بص له باستغراب.
قال:
— الحساب ده أمي فتحته من سنتين.
وقالت إنه هيكون لحساب شغل جديد.
وأدتني أوراق أمضيها.
وأنا مضيت.
شهق الأستاذ حسام.
وقال:
— يعني فيه احتمال إن الحساب تحت اسمك… لكن حد تاني هو اللي بيديره؟
هز كريم رأسه.
— كل البطاقات البنكية كانت معاها هي.
وأنا عمري ما استخدمت الحساب ده.
أنا حتى نسيت إنه موجود.
بصيت له.
وقلت لأول مرة:
— وليه أصدقك؟
رفع عينيه ناحيتي.
وقال:
— لأني غلطت في حقك.
لكن عمري ما كنت حرامي.
سكت لحظة…
ثم أخرج هاتفه.
وقال:
— اسمعوا ده.
ضغط على تسجيل صوتي.
وفجأة…
طلع صوت حماته.
واضح جدًا.
كانت بتقول:
“البنت دي معاها فلوس أكتر مما تتخيل… أول ما الفرح يتم، هنخليها تعمل توكيل عام، ولو رفضت نبهدلها قدام الناس. وبعدها الفلوس كلها هتبقى لابني.”
جسمي كله اتجمد.
لكن الصدمة الحقيقية…
كانت آخر جملة.
صوت كريم نفسه ظهر في التسجيل.
وقال بعصبية:
“أنا مش موافق على اللي بتقوليه يا أمي… ومش هضغط عليها.”
وردت عليه أمه ببرود:
“إنت لسه صغير… وسيب الموضوع عليا.”
انتهى التسجيل.
المكتب كله سكت.
أبويا كان أول واحد اتكلم.
بص لكريم وقال:
— لو التسجيل ده صحيح…
يبقى أمك خططت لكل اللي حصل.
قال كريم بصوت مكسور:
— وأنا اكتشفته متأخر.
كنت فاكر إنها بس متسلطة.
لكن ماكنتش أعرف إنها وصلت للدرجة دي.
الأستاذ حسام قال بهدوء:
— التسجيل مهم…
لكن لوحده مش كفاية.
لازم نثبت مين اللي قدم طلب التحويل.
في اللحظة دي…
رن تليفون مدير البنك.
رد بسرعة.
واتغيرت ملامحه.
وبص ناحيتي وقال:
— في خبر جديد.
الشخص اللي قدم طلب تحويل الفلوس…
اتسجل دخوله على كاميرات البنك.
والكاميرات أظهرت وجهه بوضوح.
قلت بسرعة:
— مين؟
تنهد المدير وقال:
— الغريب…
إنه مش كريم.
والمفاجأة الأكبر…
إن الشخص اللي ظهر في الفيديو…
كان حد تعرفيه كويس جدًا، لكن عمرِك ما شكيتِ فيه.

الفصل الثامن
قلبي بدأ يدق بعنف.
بصيت لمدير البنك وقلت:
— مين؟
سكت ثواني…
كأنه بيفكر يقولها إزاي.
وبعدين لف شاشة الكمبيوتر ناحيتي.
ظهرت لقطة من كاميرا المراقبة.
رجل لابس كاب ونضارة شمس.
لكن أول ما شال النضارة وهو بيوقع على الأوراق…
شهقت.
قلت بصوت مخنوق:
— مستحيل…
كان سامح.
ابن خالة كريم.
الشخص اللي كان بيعتبر نفسه أخوه الكبير.
واللي كان بيحضر كل تفاصيل تجهيزات الجواز.
وكان داخل خارج بيتنا من غير استئذان.
أبويا ضرب بإيده على المكتب.
وقال:
— يعني هو اللي راح البنك؟
مدير الفرع هز رأسه.
وقال:
— الشخص ده قدم نفسه على إنه مفوض من صاحبة الحساب، ومعاه أوراق وتوكيل. لكن الموظف شك في الإمضاء، فوقف الإجراء وطلب مراجعة إضافية، وده اللي منع تنفيذ التحويل.
بصيت ناحية كريم.
لقيته مصدوم هو كمان.
همس:
— سامح؟!
لا…
ده مستحيل يعمل كده.
الأستاذ حسام قال بهدوء:
— أحيانًا أقرب الناس…
بيبقوا أخطرهم.
لكن لسه في سؤال مهم.
مين اللي سلّمه الأوراق؟
ساد الصمت.
كل واحد بقى بيفكر.
وفجأة…
افتكرت.
قلت بسرعة:
— يوم ما كريم طلب مني أمضي على ورق عداد الكهرباء…
سامح كان موجود.
هو اللي جاب الملف.
وهو اللي قال لي: “امضي هنا… وهنا.”
الأستاذ حسام رفع رأسه.
وقال:
— يبقى احتمال كبير إنه حصل على توقيعك وقتها، أو استغل الورق اللي مضيتيه في استخراج مستندات تانية.
كريم قعد على الكرسي وهو حاطط إيده على دماغه.
وقال:
— يعني أمي وسامح…
كانوا بيخططوا من ورا ضهري؟
رد الأستاذ حسام بحذر:
— لحد دلوقتي إحنا عندنا مؤشرات، لكن لسه ما نقدرش نجزم مين اشترك مع مين. لازم الأدلة هي اللي تتكلم.
في اللحظة دي…
رن هاتف كريم.
بص للشاشة.
واتغير لون وشه.
قلت:
— مين؟
رد وهو بيبلع ريقه:
— أمي.
فتح السماعة.
وجعلها على مكبر الصوت.
أول ما رد…
جالهم صوتها وهي بتتكلم بعصبية:
— كريم! سامح اختفى من الصبح، وموبايله مقفول… والشرطة كانت هنا بتسأل عليه!
كل اللي في المكتب بصوا لبعض.
أما كريم…
فسألها بهدوء:
— ماما…
إنتِ تعرفي سامح كان رايح البنك ليه؟
ساد صمت طويل.
ولأول مرة…
حماته ما ردتش فورًا.
وبعدين قالت بصوت مرتبك:
— بنك إيه؟… أنا… أنا معرفش حاجة.
لكن قبل ما تقفل…
سمعوا صوت راجل من بعيد بيقول:
— افتحي الباب… معانا إذن تفتيش.
وانقطع الخط.
نظر كريم إليّ.
وقال بصوت خافت:
— أظن…
القصة بدأت تكشف نفسها أخيرًا.

الفصل التاسع
فضلنا نبص لبعض…
ولا حد نطق.
آخر جملة سمعناها…
كانت:
“افتحي الباب… معانا إذن تفتيش.”
وبعدين…
المكالمة اتقفلت.
كريم قام من مكانه بسرعة.
وقال:
— لازم أروح.
أبويا وقف قدامه.
وقال بحزم:
— ولا خطوة.
اللي هيحصل…
هيحصل في وجود المحامي.
الأستاذ حسام هز رأسه.
وقال:
— ده الصح.
لو في تحقيق…
يبقى أي كلمة تتقال لازم تكون محسوبة.
بعد أقل من نص ساعة…
وصلنا كلنا قدام بيت حماتي.
كان في عربية شرطة واقفة.
وعدد من الجيران متجمعين قدام العمارة.
أول ما نزل كريم من العربية…
واحد من الضباط سأله:
— حضرتك كريم؟
رد:
— أيوه.
قال الضابط:
— اتفضل معانا.
في شوية أسئلة.
كريم بصلي بسرعة.
كانت نظرة كلها خوف.
مش على نفسه…
لكن من الحقيقة اللي ممكن تظهر.
دخلنا الشقة.
لقينا حماته قاعدة على الكنبة.
وشها أصفر.
ولأول مرة…
مش قادرة ترفع عينها في حد.
الضابط قال بهدوء:
— وصلنا بلاغ من البنك بخصوص محاولة استخدام مستندات يُشتبه في تزويرها.
إحنا هنا عشان نجمع أي أوراق لها علاقة بالموضوع.
بدأوا يفتشوا المكتب.
والأدراج.
والدولاب.
وفجأة…
أحد الأمناء نادى:
— يا فندم… لقيت ملف.
فتح الضابط الملف.
كان مليان صور بطاقات.
وصور توقيعات.
وصور ضوئية لعقود.
وفي آخر الملف…
ورقة خلتني أحس إن رجلي مش شايلاني.
كانت…
صورة بطاقة الرقم القومي بتاعتي.
ومعاها أكتر من نموذج لتوقيعي.
بصيت ناحية حماتي.
وقلت بذهول:
— إنتِ خدتي الورق ده إمتى؟
ما ردتش.
لكن دموعها نزلت.
الضابط سألها:
— الأوراق دي وصلت عندك إزاي؟
قبل ما تنطق…
سمعنا صوت الباب بيتفتح بعنف.
دخل سامح.
كان شكله مرهق.
وأول ما شاف الشرطة…
وقف مكانه.
الضابط قال:
— سامح… كنا بندور عليك.
رفع سامح إيده وقال بسرعة:
— أنا هتكلم…
بس الأول…
عايز أقول إن كريم ملوش ذنب.
كل الموجودين اتصدموا.
كريم بص له وقال:
— يعني إيه؟
تنهد سامح.
وقال بصوت مكسور:
— أنا اللي روحت البنك.
وأنا اللي قدمت الأوراق.
لكن…
ماكنتش لوحدي.
الضابط سأله:
— مين كان معاك؟
بص سامح ناحية حماته…
وسكت.
حماته صرخت فجأة:
— إوعى تقول كلمة!
لكن سامح قاطعها وهو بيبكي:
— كفاية…
كفاية كدب.
أنا تعبت.
وبص ناحيتي مباشرة وقال:
— أنا مستعد أحكي كل حاجة…
من أول يوم اتخطبتي فيه لكريم…
ولحد اللي حصل ليلة الفرح.
ساد صمت ثقيل.
لأن الجميع أدرك…
أن ما حدث في قاعة الزفاف لم يكن لحظة غضب عابرة…
بل كان جزءًا من خطة بدأت قبل شهور طويلة، وما زال الكثير من تفاصيلها لم يُكشف بعد.

الفصل العاشر
أخذ الضابط سامح إلى غرفة الجلوس.
وقال بهدوء:
— اتكلم… وكل كلمة هتتسجل.
تنهد سامح طويلًا.
وقال:
— من يوم ما كريم قال لأمه إنه هيكتب كل حاجة بينه وبين مراته بالمشاركة… وهي اتغيرت. كانت مقتنعة إن مريم معاها فلوس أكتر بكتير من اللي الناس تعرفه، وكانت دايمًا تقول: “الفلوس دي لازم تفضل في العيلة.”
بص ناحيتي وهو ندمان.
وقال:
— في الأول رفضت أساعدها… لكنها فضلت تضغط عليا. قالتلي إن الموضوع مجرد شوية أوراق، وإن مفيش حد هيتضر.
حماتي صرخت:
— كداب!
لكن سامح كمل:
— هي اللي طلبت مني أجيب نماذج توقيع مريم من أي ورق تمضيه. ولما قالتلك إن دي أوراق عداد الكهرباء… كانت بتاخد نسخة مخصوص علشان تقلد توقيعك.
الضابط سجل كل كلمة.
ثم سأل:
— وليلة الفرح؟
خفض سامح رأسه.
— كانت الخطة إن الفرح يتوقف، وتحصل فضيحة قدام الناس. كانت فاكرة إن مريم هتنهار وتوافق على أي ورقة تتقدم لها بعد كده علشان تنقذ جوازها.
ساد الصمت.
أما كريم…
فنظر إلى أمه وكأنه لا يعرفها.
وقال بصوت مكسور:
— عملتي كل ده… ليه؟
ردت لأول مرة وهي تبكي:
— كنت فاكرة إني بحافظ على مستقبلك.
قال بحزن:
— لا…
إنتِ ضيعتي مستقبلي.
الفصل الحادي عشر
بعد أسابيع…
بدأت التحقيقات تأخذ مجراها.
اعترف سامح بدوره.
وأكد أنه حاول تنفيذ تحويل الأموال، وأن الموظف في البنك هو من أوقف العملية بعدما شك في التوقيع.
أما حماتي…
فواجهت اتهامات تتعلق بمحاولة استخدام مستندات مزورة، مع استمرار التحقيقات وفق الإجراءات القانونية.
خسرت سمعتها…
وخسرت ثقة ابنها.
أما كريم…
فكان يحاول مقابلتي كل يوم.
يبعت رسائل.
ويعتذر.
لكن الجرح…
كان أكبر من كلمة “آسف”.
في يوم طلب يقابلني.
وافقت.
جلس قدامي.
وقال:
— أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة.
لكن لازم تعرفي…
إني ندمت على اللحظة اللي سكت فيها.
قلت بهدوء:
— أكبر غلطة في حياتنا…
إننا نفتكر إن الصمت حيحل المشاكل.
إنت ما ظلمتنيش بإيدك…
لكن سبت غيرك يظلمني.
وطلبت منه خاتم الزواج.
حطه في كفي.
قلت:
— الذكريات الحلوة هتفضل موجودة.
لكن الجواز…
انتهى من يوم ما وقفت أتفرج عليا وأنا متهمة.
هز رأسه.
وخرج.
من غير ما يحاول يقنعني.
الفصل الأخير
مر عام كامل.
بدأت حياة جديدة.
رجعت لشغلي.
ووسعت مشروعي.
وأصبحت أوظف شبابًا وبنات في بداية طريقهم.
أبويا كان كل يوم يقول:
— أقوى انتصار…
إنك ما خلتِش الظلم يكسرك.
وأمي رجعت تضحك بعد شهور من الحزن.
وفي يوم…
وأنا ماشية خارج الشركة…
شفت كريم من بعيد.
كان واقف.
ابتسم باحترام.
وقال:
— مبروك على نجاحك.
ابتسمت.
ورديت:
— شكرًا.
وساب كل واحد فينا التاني يكمل طريقه.
من غير كره…
ومن غير رغبة في الانتقام.
لأن بعض النهايات…
مش بتكون سعيدة لأن الأبطال رجعوا لبعض.
بتكون سعيدة…
لأن البطل أخيرًا عرف قيمته، واختار يحمي كرامته قبل أي شيء.
تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *