عشيقة جوزي حكـايـات أسمـا ×2

الفصل الرابع

الساعة كانت العاشرة صباحًا…

لما سكرتيرتي دخلت المكتب وقالت:

“في شخص مصمم يقابل حضرتك.”

رفعت عيني من الملفات.

“مين؟”

قالت:

“بيقول إنه كان المدير المالي السابق للشركة.”

الاسم وقع على أذني كأنه راجع من الماضي.

عادل منصور.

الرجل اللي استقال فجأة من سنتين…

وسافر من غير ما يودع حد.

قلت:

“خليه يدخل.”

دخل بهدوء.

كان شكله أكبر من آخر مرة شفته.

وشعره الأبيض زاد.

لكن نظرته كانت ثابتة.

حط حقيبة جلد قديمة على المكتب.

وقال:

“أنا مدين لحضرتك باعتذار.”

استغربت.

“اعتذار على إيه؟”

تنهد.

وقال:

“لأني عرفت الحقيقة متأخر.”

فتح الحقيبة.

وأخرج عشرات الملفات.

ثم قال:

“كريم ما بدأش يحول فلوس الشركة لياسمين من سنة ونص.”

سكت لحظة.

وأضاف:

“بدأ من أربع سنين.”

شهقت.

“إيه؟”

فتح أول ملف.

كانت كشوف حسابات.

وعقود استشارات.

وشركات بأسماء مختلفة.

لكن الحساب البنكي النهائي…

كان واحدًا.

قال:

“كل شركة من دول كانت وهمية.”

“كانت بتصدر فواتير مقابل خدمات عمرها ما اتقدمت.”

قلّبت الأوراق بسرعة.

كل توقيع…

كان توقيع كريم.

لكن الأسماء مختلفة.

قال عادل:

“أنا اعترضت.”

“ولما اعترضت…”

“طلب مني أوقع.”

“ولما رفضت…”

“استبعدني من كل حاجة.”

سألته:

“ليه رجعت دلوقتي؟”

خفض رأسه.

وقال:

“لأن ضميري تعب.”

“ولأن في ناس أبرياء ممكن يتحاسبوا بدل اللي غلط.”

—

في نفس الوقت…

كان كريم قاعد في مكتب محاميه.

قال بعصبية:

“لازم نوقفها.”

المحامي سأله:

“تقدر تثبت إن التحويلات كانت قانونية؟”

سكت.

“تقدر تثبت إن المجوهرات والهدايا كانت من فلوسك الشخصية؟”

ما ردش.

أغلق المحامي الملف.

وقال:

“إحنا محتاجين نفكر في تسوية.”

ضرب كريم المكتب بقبضته.

“أنا مش هتنازل.”

رد المحامي بهدوء:

“المشكلة…”

“إن الأدلة بتزيد كل يوم.”

—

بعد الظهر…

اتصل بي رئيس مجلس الإدارة.

وقال:

“الاجتماع اتقدم.”

“في مستندات جديدة.”

دخلت قاعة الاجتماعات.

كل الأعضاء موجودين.

أول ما قعدت…

دخل فريق المراجعة.

وقال رئيس الفريق:

“خلصنا المراجعة الأولية.”

فتح تقريرًا سميكًا.

وأضاف:

“في مخالفات مالية كبيرة.”

“لكن…”

رفع رأسه.

“في حاجة أغرب.”

سأله رئيس المجلس:

“إيه هي؟”

قال:

“كل القرارات اللي كريم كان بيعلن إنه أخدها لوحده…”

“كانت محتاجة توقيع رئيس مجلس الإدارة.”

“ومفيش توقيع واحد صحيح.”

ساد الصمت.

يعني…

ما كانش بس بيستغل أموال الشركة.

كان كمان بيزوّر موافقات داخلية.

—

بعد الاجتماع…

خرجت وأنا شايلة التقرير.

وقبل ما أوصل العربية…

لقيت ياسمين مستنياني.

كانت من غير مكياج.

وعينيها باين عليها السهر.

وقفت قدامي.

وقالت:

“أنا عايزة أتكلم.”

بصيت لها.

“اتفضلي.”

قالت وهي بتبكي:

“أنا غلطت.”

“بس في حاجات لازم تعرفيها.”

فضلت ساكتة.

أخرجت من شنطتها هاتفًا.

وحطته في إيدي.

وقالت:

“ده الموبايل القديم بتاع كريم.”

“فيه تسجيلات ورسائل.”

“أنا احتفظت بيه.”

استغربت.

“ليه؟”

مسحت دموعها.

وقالت:

“لأني اكتشفت متأخر…”

“إنه كان بيضحك عليّا أنا كمان.”

ثم استدارت ومشيت.

فضلت أبص للموبايل في إيدي.

وأول ما فتحته…

ظهر إشعار برسالة صوتية قديمة.

تاريخها…

قبل بداية علاقتنا أنا وكريم بشهرين.

ضغطت على زر التشغيل…

وانطلق صوت رجل مجهول يقول:

“الخطة ماشية زي ما اتفقنا…”

“بس لازم نضمن إنها توقع على الأوراق بعد الجواز.”

تجمدت مكاني.

لأنني أدركت في تلك اللحظة…

أن كل ما حدث خلال السنوات الماضية…

ربما لم يكن مجرد خيانة.

بل بداية خطة كانت مرسومة…

من قبل الزواج نفسه.
الفصل الخامس

فضلت ماسكة الموبايل.

إيدي كانت بتترعش.

أعدت تشغيل الرسالة الصوتية مرة…

واتنين…

وتلاتة.

كل مرة…

كنت أركز في نبرة الصوت أكتر.

الصوت التاني ماكانش كريم.

كان شخص أكبر منه سنًا.

واضح إنه صاحب القرار.

أما كريم…

فكان بيرد بكلمة واحدة:

“متقلقش.”

قفلت التسجيل.

ورفعت عيني للمحامية مايا.

قلت:

“عايزة أعرف التسجيل ده اتسجل إمتى.”

أخدت منها الموبايل.

ووصلته باللابتوب.

وبعد دقائق…

قالت وهي بتبص للشاشة:

“التاريخ الأصلي محفوظ.”

“التسجيل قبل كتب كتابكم بشهرين فعلًا.”

حسيت ببرودة سرت في جسمي.

يعني…

كل كلمة حب…

كل وعد…

كل حلم…

كان جزءًا من خطة.

—

في نفس الوقت…

كان كريم قاعد في شقته الجديدة.

لأول مرة…

من غير سكرتارية.

ولا مساعدين.

ولا اجتماعات.

الموبايل فضل يرن.

لكن محدش كان بيتصل يطمن عليه.

كل الاتصالات…

كانت من صحفيين.

أو محامين.

أو بنوك.

دخل عليه محاميه.

وقال:

“في مشكلة.”

رفع كريم رأسه.

“إيه تاني؟”

حط المحامي جريدة إلكترونية قدامه.

العنوان كان واضحًا:

“مجلس الإدارة يعلن فتح مراجعة شاملة لجميع تعاقدات آخر خمس سنوات.”

غمض كريم عينيه.

وقال:

“هما مش هيسيبوني.”

رد المحامي:

“المشكلة إن في ناس بدأت تتكلم.”

“كل واحد كان ساكت…”

“بقى عايز ينقذ نفسه.”

—

رجعت البيت.

دخلت أوضة أمي.

من سنين…

ماكنتش بدخلها إلا نادر.

قعدت قدام صورتها.

وقلت بصوت مكسور:

“أنا آسفة.”

“كان لازم أفهم بدري.”

لفت نظري صندوق خشب صغير.

كانت أمي محتفظة بيه.

فتحته.

لقيت جوابًا بخط إيدها.

كان مكتوب عليه:

“يفتح بعد زواج ندى.”

اتجمدت.

أنا…

عمري ما شفته.

فتحت الظرف ببطء.

وكان أول سطر:

“يا بنتي…

لو بتقري الرسالة دي…

فأنا غالبًا مش موجودة.”

دموعي نزلت.

وكملت.

“في ناس هتقرب منك…

مش علشان قلبك.”

“لكن علشان اسم العيلة.”

“أوعي في يوم توقعي على أي ورقة…

من غير ما محامي العيلة يراجعها.”

توقفت.

لأن الجملة دي…

كانت نفس النصيحة اللي تجاهلتها بعد الجواز.

كملت القراءة.

“أنا عملت نظام يحميكي.”

“ولو حد حاول يستغل جوازك…

هيكتشف متأخر إن أغلب الأصول محمية قانونًا.”

ابتسمت وسط دموعي.

أمي…

كانت شايفة أبعد مني بسنين.

—

في صباح اليوم التالي…

وصل تقرير تحليل التسجيل الصوتي.

قال الخبير:

“الصوت الأول لكريم بنسبة تطابق مرتفعة.”

“أما الصوت الثاني…

فهو لرجل اسمه…”

وسكت.

بصيت له.

قلت:

“مين؟”

رد بهدوء:

“رئيس مجلس الإدارة السابق.”

شهقت مايا.

وقالت:

“مستحيل.”

لكن الخبير حط تقرير البصمة الصوتية على المكتب.

وقال:

“النتيجة واضحة.”

فضلت أبص للتقرير.

وفجأة…

كل الأحداث القديمة بدأت تترتب قدامي.

الترقيات.

العقود.

الإصرار على الجواز.

التحويلات.

كلها…

كانت مرتبطة بشخص واحد.

لكن السؤال الأخطر…

لم يكن من خطط.

بل لماذا اختاروني أنا تحديدًا؟

وفي نفس اللحظة…

رن هاتف المحامية مايا.

استمعت لثوانٍ…

ثم تغير لون وجهها.

قفلت المكالمة.

وبصت لي.

وقالت:

“في خبر عاجل.”

“رئيس مجلس الإدارة السابق…”

“اختفى من بيته من ساعة.”

وساد الصمت.

لأن الجميع أدرك…

أن الحقيقة بدأت تقترب…

وشخصًا ما…

يالفصل السادس

أول ما سمعت كلمة…

“اختفى.”

حسيت إن الصورة بدأت تكتمل.

لكنها في نفس الوقت…

بقت أخطر.

بصيت للمحامية مايا.

وسألت:

“إحنا متأكدين إنه هرب؟”

هزت رأسها.

وقالت:

“لسه.”

“ممكن يكون هرب…”

“وممكن يكون اختفى لسبب تاني.”

وقبل ما أتكلم…

رن تليفونها مرة تانية.

ردت بسرعة.

وبعد أقل من دقيقة…

قفلت الخط.

وقالت:

“لقوا عربيته.”

“فين؟”

“على طريق الساحل.”

“لكن هو مش موجود.”

ساد الصمت.

—

في اليوم نفسه…

طلب مجلس الإدارة اجتماعًا عاجلًا.

دخلت القاعة.

ولأول مرة…

كان الكرسي اللي كان بيقعد عليه رئيس المجلس السابق فاضي.

جلس رئيس المجلس المؤقت وقال:

“إحنا قدام أزمة.”

ثم فتح ملفًا أحمر.

وأضاف:

“في أرشيف الشركة…”

“لقينا عقود عمرها سبع سنين.”

فتح أول عقد.

ثم نظر إليّ.

وقال:

“العقود دي كانت بداية كل حاجة.”

أخذت الملف.

وقرأت أول صفحة.

كان عنوانها:

اتفاقية تطوير مشروع الساحل الشمالي.

تجمدت.

ده نفس المشروع…

اللي كريم أعلن عنه في الحفل.

لكن تاريخ العقد…

كان قبل جوازنا بسنة كاملة.

قلبت الصفحة.

ثم الثانية.

وفي الصفحة الأخيرة…

كان فيه توقيع كريم.

وتوقيع رئيس المجلس السابق.

لكن كان فيه مكان لتوقيع ثالث…

فاضي.

سألت:

“مين المفروض يوقع هنا؟”

رد المستشار القانوني:

“صاحب الأرض.”

رفعت رأسي ببطء.

“وده كان أنا.”

قال:

“بالضبط.”

“من غير توقيعك…”

“العقد كله مالوش قيمة.”

بدأت أفهم.

ماكانوش محتاجين حبي.

ولا وجودي.

كانوا محتاجين…

توقيعي.

—

في المساء…

رجعت الفيلا لأول مرة.

البوابة اتفتحت بهدوء.

الحارس قال:

“الحمد لله على السلامة يا فندم.”

ابتسمت له.

ودخلت.

كل حاجة كانت زي ما سبتها.

إلا حاجة واحدة.

غرفة المكتب.

الباب كان موارب.

وأنا متأكدة…

إني قفلته قبل ما أمشي.

دخلت بحذر.

ماكانش فيه حد.

لكن درج المكتب…

كان مفتوح.

فتشته بسرعة.

كل الملفات موجودة.

إلا دفتر صغير.

دفتر ملاحظات كريم.

كان بيسجل فيه كل مواعيده.

وكل الأرقام المهمة.

اختفى.

—

في نفس اللحظة…

رن هاتفي.

رقم مجهول.

رديت.

جالي صوت راجل كبير في السن.

قال بهدوء:

“أنا معايا الدفتر.”

وقفت مكاني.

وسألته:

“مين حضرتك؟”

قال:

“واحد اشتغل مع والدتك زمان.”

“ولو عايزة تعرفي الحقيقة كلها…”

“تعالي لوحدك.”

سألته بسرعة:

“فين؟”

رد:

“المنارة القديمة.”

“بكرة…”

“الساعة سبعة.”

وقبل ما أسأله أي سؤال تاني…

قفل الخط.

—

في صباح اليوم التالي…

اعترضت مايا بشدة.

وقالت:

“ممنوع تروحي لوحدك.”

لكنني كنت أعرف…

أن الشخص ده…

لو كان ناوي يبتزني…

ماكانش اتصل.

كان هيبيع الدفتر.

أما لو احتفظ بيه كل السنين دي…

يبقى عنده سبب.

وصلت قبل الموعد بعشر دقائق.

البحر كان هادي.

والمنارة شبه مهجورة.

وقفت أستنى.

وبعد دقائق…

ظهر رجل مسن.

يمشي بعصا خشبية.

ولما قرب…

أخرج الدفتر من حقيبته.

وقال:

“ده أمانة.”

“وأمك طلبت مني أسلمهولك…”

“لو حصل لها حاجة.”

شهقت.

قلت:

“إنت تعرف أمي؟”

ابتسم بحزن.

وقال:

“مش بس أعرفها.”

“أنا كنت الشاهد الوحيد…”

“على اللي حصل ليلة وفاة أبوكي.”

شعرت بأن الأرض اهتزت تحت قدمي.

كل الأسرار التي كنت أظن أنني اكتشفتها…

كانت مجرد البداية.

أما الحقيقة…

فكانت ما تزال مخبأة…

في ذاكرة الرجل الواقف أمامي.حاول الهروب قبل أن تُكشف بالكامل.

الفصل السابع

وقفت قدام الرجل المسن…

ونسيت حتى أسأله عن اسمه.

كل اللي خرج من لساني كان سؤال واحد:

“إيه اللي حصل ليلة وفاة أبويا؟”

تنهد طويلًا.

وبص ناحية البحر.

وقال:

“قبل ما أحكي…”

“لازم تعرفي إن الحقيقة عمرها ما كانت حادث.”

اتسعت عيناي.

همست:

“يعني…”

هز رأسه.

“أبوكي مات مقتول.”

سكتت الدنيا حواليّ.

حتى صوت الموج…

حسيت إنه اختفى.

فتح الرجل حقيبته.

وأخرج ظرفًا قديمًا.

كان عليه ختم شركة المقاولات اللي كان أبويا شريكًا فيها.

وقال:

“دي نسخة احتفظت بيها لنفسي.”

فتحت الظرف بسرعة.

كان بداخله محضر اجتماع.

وفي آخر صفحة…

توقيعات أربعة أشخاص.

عرفت توقيع أبويا.

وعرفت توقيع رئيس مجلس الإدارة السابق.

لكن التوقيع الثالث…

كان باسم كريم.

رجعت أبص للرجل.

وقلت بصدمة:

“مستحيل.”

ابتسم بحزن.

وقال:

“وقتها كريم كان موظفًا صغيرًا.”

“لكن كان بيشتغل مع الناس الغلط.”

قلّبت الورق بسرعة.

وكان فيه بند واحد متشطب بالقلم الأحمر.

البند كان بينص على رفض بيع أراضي المشروع بثمن أقل من قيمتها.

وتحته مكتوب بخط اليد:

“الرافض يتم استبعاده.”

بلعت ريقي.

وسألت:

“وبعد الاجتماع؟”

قال الرجل:

“أبوكي خرج لوحده.”

“وبعد أقل من ساعة…”

“اتقال إنه عمل حادث.”

سكت لحظة.

وأضاف:

“لكن العربية كانت سليمة.”

“اللي اتلف…”

“كان فراملها.”

—

رجعت البيت.

قعدت ساعات أقلب في الأوراق.

كل ما أكتشف مستند…

ألاقي مستند تاني يربطه.

كأن حد كان بيجمع خيوط القضية…

علشان تيجي اللحظة المناسبة.

رن تليفوني.

كانت مايا.

قالت بسرعة:

“في خبر مهم.”

“إيه؟”

“النيابة استدعت كريم للتحقيق.”

قفلت المكالمة.

وفي نفس اللحظة…

وصلني إشعار برسالة.

رقم مجهول.

فتحتها.

كان فيها صورة واحدة.

صورة قديمة جدًا.

أنا وكريم.

يوم خطوبتنا.

لكن على طرف الصورة…

كان ظاهر شخص واقف بعيد.

كبرت الصورة.

ودققت فيها.

قلبي وقف.

الرجل الواقف…

كان رئيس مجلس الإدارة السابق.

وكان بيبص علينا…

ويبتسم.

تحت الصورة رسالة قصيرة:

“الخطة بدأت من اليوم ده.”

—

في صباح اليوم التالي…

امتلأت قاعة التحقيق بالمحامين.

دخل كريم.

ملامحه كانت مرهقة.

لكن لسه بيحاول يتمسك بهدوئه.

المحقق حط قدامه الملفات.

وقال:

“هنبدأ بالتحويلات المالية.”

رد كريم:

“كل حاجة قانونية.”

فتح المحقق ملفًا آخر.

“طيب…”

“وده إيه؟”

كانت نسخة من الاجتماع القديم.

والتوقيعات.

والرسائل.

والتسجيل الصوتي.

تغير لون وجه كريم.

ولأول مرة…

طلب كوب ماء.

نظر إليه المحقق وقال:

“إنت قلت قبل كده إن علاقتك بالمشروع بدأت بعد الجواز.”

“لكن المستندات بتقول غير كده.”

حاول كريم يتكلم.

لكن الكلمات خانته.

—

وفي آخر النهار…

خرجت من مبنى النيابة.

السماء كانت ملبدة بالغيوم.

وكنت فاكرة إن أصعب الأيام عدت.

لكن مايا جريت ناحيتي.

وقالت وهي تلهث:

“لسه في مفاجأة.”

التفتُّ إليها.

ناولتني ظرفًا وصل للتو.

كان مكتوبًا عليه بخط واضح:

“يُسلَّم إلى ندى فقط.”

فتحته.

كانت بداخله ورقة واحدة.

وفيها جملة قصيرة:

“لو عايزة تعرفي مين صاحب الخطة الحقيقي…”

“ابحثي عن الشخص الوحيد…”

“اللي ما حدش شك فيه أبدًا.”

رفعت رأسي ببطء.

وشعرت لأول مرة…

أن الشخص الذي كنت أطارد حقيقته طوال الشهور الماضية…

قد لا يكون كريم وحده.

وأن الستار…

لم يُرفع بالكامل بعد.
يتيع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *