مراتي اجبرت بنتي حكـايـات أسمـا ×1
مراتي أجبرت بنتي الحامل تنام على مرتبة هوائية في الطرقة… لكنها ماكنتش تعرف إن الهدية اللي رجعت بيها هتقلب حياتها كلها
عمري 55 سنة وأكتر حاجة كنت بخاف عليها في الدنيا…
بنتي إيمان.أمها توفت وهي عندها 15 سنة.اليوم ده كسرنا إحنا الاتنين…لكن فضلنا ماسكين في بعض لحد ما عديناه.
بعد كام سنة…اتجوزت سلوى.كانت هي كمان مطلقة وعندها بنت.وقلت لنفسي:”هنبقى عيلة واحدة.” إيمان كبرت…
واتجوزت…ودلوقتي حامل في الشهر السابع…ومستنية أول حفيد ليا.قبل ما أسافر شغل برا…كلمت بنتي.وقلتلها:
“لو احتجتي أي حاجة وأنا مسافر… روحي اقعدي في البيت.”
“اعتبريه بيتك.”وفعلاً…قالتلي إنها هتيجي كام يوم.لكن اللي حصل…ماكنتش أتخيله..رحلتي خلصت بدري.ورجعت البيت قبل معادي بيومين.
وصلت حوالي الساعة 12 بالليل.فتحت الباب بهدوء…
ولسه داخل…لمحت حاجة في الطرقة.بصيت كويس…
واتجمدت.بنتي…الحامل في الشهر السابع…
نايمة على مرتبة هوائية رفيعة.وبطانية خفيفة مغطياها.
إيدها على بطنها…وكأنها بتحاول تحمي حفيدي.
قلبي وقع.قربت منها…وقلت بهدوء:”إيمان؟”فتحت عينيها…
وأول ما شافتني…دموعها نزلت.قلت:”إيه اللي منيمك هنا؟”
قالت بصوت مكسور:
“مراتك قالتلي كل الأوض مشغولة.””وقالت الكنبة مش موجودة.””وقالت دي أحسن حاجة متاحة.”
أنا كنت عارف…إن ده كذب.أوضة الضيوف…فيها سرير جديد.وكمان السرير الصغير اللي اشتريته للحفيد…
لسه في مكانه.ساعتها…النار كانت بتاكلني من جوا…لكن ماحبتش أعمل خناقة نص الليل.حضنت بنتي.
وقلتلها:”نامي يا حبيبتي.””بكرة…كل حاجة هتتغير.”
الساعة اتنين الفجر…خدت شنطتي.ونزلت أقعد في فندق قريب.وطول الليل…كنت بفكر.مش في خناقة.
ولا في عتاب..كنت بفكر…إزاي أخليها تعرف إن اللي عملته…
له تمن.تاني يوم الصبح…رجعت البيت.وشي هادي.وببتسم.
وفي إيدي…علبة هدايا كبيرة.أول ما شافتني سلوى…
طابتسمت وقالت:”رجعت بدري!””جبتلي هدية؟”
ابتسمت.وقلت:”طبعًا.”حطيت العلبة قدامها.فتحتها بسرعة…
وهي فرحانة.لكن أول ما شافت اللي جوا…وقع من إيديها على الأرض.وشها اصفر.وبصتلي وهي بتصرخ:”إيه ده؟!”
ط ابتسمت…
وقلت بهدوء: يتبع…لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد
حكايات أسما السيد
@أبرز المعجبين
الفصل الثاني
ابتسمت…
وقلت بهدوء:
“دي نسخة من عقد البيت.”
سلوى بصت للعقد…
وبعدين بصتلي باستغراب.
قالت:
“يعني إيه؟”
قلت وأنا بقعد على الكرسي:
“اقري.”
بدأت تقلب الورق بسرعة.
وفجأة…
وشها اتغير.
لأنها شافت البند اللي عمرها ما اهتمت تقراه.
البيت…
باسمي أنا.
ومكتوب فيه بوضوح…
إن أي حد يقيم فيه…
إقامته بإذن المالك فقط.
رفعت عينيها وقالت بعصبية:
“هو إنت جاي تهددني؟”
قلت:
“لا.”
“أنا جاي أفهم.”
“إزاي بنتي الحامل تنام في الطرقة.”
قالت وهي بتحاول تدافع عن نفسها:
“الأوض كانت مليانة.”
بصيت عليها.
وقلت:
“تعالي.”
مشيت ورايا.
فتحت أوضة الضيوف.
السرير متروق.
الملاية نضيفة.
المخدات مكانها.
ومافيش أي أثر إن حد نام فيها.
سكتت.
فتحت أوضة الحفيد.
السرير الصغير زي ما هو.
الدولاب مليان هدوم الأطفال اللي كنت شاريها.
قلت:
“ودي؟”
ماعرفتش ترد.
في اللحظة دي…
دخلت بنتها ندى من أوضتها.
وقالت وهي مش فاهمة:
“إيه اللي حصل؟”
بصتلها سلوى بسرعة…
كأنها بتطلب منها تسكت.
لكن ندى قالت بعفوية:
“هي إيمان زعلت ليه أصلاً؟”
“ماما قالتلها إنها متدخلش الأوض علشان متتعودش.”
لفيت وشي ناحية سلوى.
وسألتها:
“الكلام ده صح؟”
اتلخبطت.
وقالت:
“أنا كنت بهزر.”
ندى هزت راسها.
وقالت:
“لا.”
“إنتي قولتلها بالحرف…”
“البيت ده مش فندق.”
“واللي ييجي ضيف ينام في أي مكان.”
إيمان كانت واقفة عند باب المطبخ.
سامعة كل كلمة.
وعينيها مليانة دموع.
قربت منها.
ومسكت إيدها.
وقلت:
“أنا آسف.”
قالت بسرعة:
“إنت مالكش ذنب يا بابا.”
لكن الكلمة دي…
كسرتني.
لأنها كانت بتحاول تواسيني…
وهي المظلومة.
سلوى بدأت تعيط.
وقالت:
“أنا غلطت.”
“حقك عليا.”
لكن جوايا…
كان في حاجة اتكسرت.
لأن الغلط…
مش إنها زعقت.
ولا إنها اختلفت.
الغلط…
إنها شافت بنت حامل…
واختارت الذل.
عدى اليوم كله…
من غير مشاكل.
لكن من غير كلام كمان.
بالليل…
كلمت محامي قديم صاحبي.
وقلتله:
“محتاج أشوفك.”
تاني يوم…
قابلته.
وحكيتله كل حاجة.
بصلي وقال:
“إنت ناوي تطلق؟”
سكت شوية.
وقلت:
“لسه.”
“بس لازم أحمي بنتي.”
المحامي قال:
“ابدأ بأول خطوة.”
“اقفل أي صلاحيات كانت معاها.”
وفعلاً…
رجعت البيت.
طلبت من سلوى كل مفاتيح البيت الاحتياطية.
وكروت البنك الإضافية.
قالت باستغراب:
“ليه؟”
قلت:
“تنظيم.”
ادتهالي…
وهي فاكرة إن الموضوع هيعدي.
لكن الحقيقة…
إني كنت بدأت أرسم حدود جديدة.
بعد يومين…
إيمان قالت إنها هترجع بيتها.
وصلتها بالعربية.
وقبل ما تنزل…
طلعت من الشنطة ظرف أبيض.
وقالت:
“بابا…”
“دي الحاجة اللي كنت هديهالك لما ترجع.”
ابتسمت.
وقلت:
“إيه دي؟”
قالت وهي بتضحك لأول مرة من يوم ما شفتها:
“افتحها لما تروح.”
رجعت البيت.
دخلت أوضتي.
وفتحت الظرف.
كان فيه صورة سونار للحفيد.
ومكتوب عليها بخط إيمان:
“أول حفيد ليك…
مستني جده يعلمه يعني إيه أمان.”
دموعي نزلت.
وفي نفس اللحظة…
وصلني إشعار على الموبايل.
رسالة من شركة شحن دولية.
“تم تسليم الشحنة الخاصة بكم.”
افتكرت الهدية…
اللي كنت طالبها من أسبوعين…
قبل ما أسافر.
الهدية اللي كانت أصلاً مخصصة لسلوى…
قبل اللي حصل.
لكن بعد اللي عملته…
قررت إن الهدية…
هتروح لحد تاني.
ولما وصلت الشحنة…
وفضيت الكرتونة…
ابتسمت لأول مرة.
لأن الهدية دي…
مش بس هتفرح إيمان.
دي كمان…
هتخلي سلوى تدرك…
إن الاحترام…
لما يضيع…
بيروح معاه كل امتياز كانت فاكرة إنه حق مكتسب.
الفصل الثالث
تاني يوم…
صحيت بدري.
حملت الكرتونة الكبيرة.
ورحت بيت إيمان.
فتحتلي الباب…
وكان وشها لسه باين عليه التعب.
لكن أول ما شافتني…
ابتسمت.
قالت:
“إيه يا بابا؟”
رفعت الكرتونة.
وقلت:
“دي الهدية اللي كنت مجهزهالك.”
استغربت.
وقالت:
“بس دي كبيرة أوي.”
دخلنا.
وجوزها كريم خرج من الأوضة.
سلم عليا باحترام.
وقال:
“نورت البيت يا عمي.”
حسيت براحة.
لأن الراجل ده…
من يوم ما اتجوز بنتي…
ولا مرة قصر معاها.
لكن ظروف شغله…
خلته يسافر أسبوع وقت اللي راحت تقعد عندي.
قعدنا.
وإيمان فتحت الكرتونة.
وأول ما رفعت الغطا…
شهقت.
كان جواها…
غرفة أطفال كاملة مفككة.
سرير خشب فاخر.
ودولاب صغير.
ووحدة تغيير ملابس.
وكرسي هزاز.
ومفرش مطرز باسم الحفيد.
كل حاجة…
كنت طالبها مخصوص.
قالت وهي بتعيط:
“يا بابا…
كل ده ليا؟”
ضحكت.
وقلت:
“كان المفروض يتحط في البيت عندي.”
“بس مكانه الحقيقي…
جنبك.”
حضنتني.
وقالت:
“أنا مش عايزة غيرك.”
كريم قرب مني.
وقال:
“والله يا عمي…
إيمان من يوم اللي حصل وهي بتحاول تمنعني أكلم حضرتك.”
بصيت لإيمان.
قالت بسرعة:
“مكنتش عايزة أكبر المشكلة.”
قلت:
“انتي بنتي.”
“ولو سكتي…
أنا مش هسكت.”
بعدها بكام ساعة…
رجعت البيت.
لقيت سلوى قاعدة مستنياني.
أول ما دخلت…
قالت:
“الكرتونة فين؟”
قلت:
“وصلت لصاحبها.”
قالت باستغراب:
“يعني إيه؟”
قلت:
“اديتها لإيمان.”
سكتت.
ثواني…
وبعدين قالت بعصبية:
“وأنا؟”
بصيتلها.
وقلت:
“إنتي فقدتي حقك فيها.”
قالت:
“علشان موقف؟”
قلت:
“لأ.”
“علشان الموقف كشف شخصيتك.”
بدأت تعيط.
وقالت:
“إنت مكبر الموضوع.”
قلت:
“لو كانت بنتك هي اللي حامل…”
“وحد حطها تنام في الطرقة…”
كنت هتقولي إيه؟”
ماعرفتش ترد.
وفي اللحظة دي…
ندى دخلت.
ولما عرفت إن الهدية راحت لإيمان…
زعلت.
وقالت:
“ماما…
أنا قلتلك بلاش تعملي كده.”
سلوى بصتلها بحدة.
لكن ندى كملت:
“أنا يومها قلتلك سيبيها تنام في أوضتي.”
“وإنت رفضتي.”
أنا اتفاجئت.
لفيت لندى.
وقلت:
“إنت عرضتي أوضتك؟”
هزت راسها.
وقالت:
“آه.”
“بس ماما قالتلي…”
“إوعي تتدخلي.”
ساعتها…
اتأكدت إن اللي حصل…
ماكانش سوء تفاهم.
كان قرار متعمد.
عدى أسبوع.
وسلوى بقت هادية جدًا.
بتحاول تصلح اللي حصل.
تعمل أكل لإيمان.
تبعت هدايا.
تكلمها.
لكن إيمان…
كانت محترمة.
من غير قلة أدب.
ومن غير زعيق.
لكن الردود…
باردة.
لأن في جروح…
الاعتذار مايمحيهاش.
وفي آخر الأسبوع…
رن جرس الباب.
فتحت.
لقيت راجل كبير واقف.
لابس بدلة.
ومعاه ظرف.
قال:
“حضرتك الأستاذ محمود؟”
قلت:
“أيوة.”
اداني الظرف.
وقال:
“دي أمانة لازم توصل لحضرتك.”
فتحت الظرف.
كان فيه خطاب.
بخط إيد مراتي الأولى…
أم إيمان.
اتجمدت.
لأن الخطاب…
كان مختوم من أكتر من عشرين سنة.
ومكتوب عليه:
“يفتح فقط إذا شعرت يومًا أن بنتنا أصبحت وحدها.”
أيدي بدأت ترتعش…
لأن آخر حاجة كنت أتوقعها…
إن رسالة من زوجتي الراحلة…
هتيجي في الوقت ده بالذات.
الفصل الرابع
فضلت ماسك الظرف…
ومش قادر أفتحه.
إيدي كانت بترتعش.
آخر مرة شفت خط زوجتي…
كانت قبل وفاتها بيوم.
قعدت على الكرسي.
وسلوى كانت واقفة بتبصلي باستغراب.
قالت:
“خير؟”
ما رديتش.
فتحت الظرف بهدوء.
وكان جواه ورقتين.
وصورة قديمة.
الصورة كانت ليا…
ولمراتي…
وإيمان وهي طفلة صغيرة.
ورا الصورة…
مكتوب بخطها:
“لو بتقرأ الرسالة دي…
يبقى في يوم حسيت إن بنتنا محتاجة حضنك أكتر من أي وقت.”
دموعي نزلت.
وبدأت أقرأ.
“محمود…
أنا عارفة إنك قوي.
وعارفة إنك هتربي إيمان أحسن تربية.
لكن أوعى في يوم…
تسمح لحد يحسسها إنها غريبة في بيتها.
البنت اللي تفقد أمها…
بتفضل طول عمرها تدور على مكان تحس فيه بالأمان.
ولو لقيت حد كسر الإحساس ده…
خليك أول واحد يرجعهولها.”
وقفت عن القراءة.
مش قادر أكمل.
حسيت إن مراتي…
شايفة كل اللي حصل.
سلوى قالت بصوت واطي:
“دي رسالة من مين؟”
بصيتلها.
وقلت:
“من الست اللي عمرها ما جرحت بنتها.”
سكتت.
ماقدرتش ترد.
كملت قراءة الرسالة.
“ولو في يوم…
لقيت نفسك محتار بين راحة أي حد…
وبين كرامة بنتنا…
اختار كرامتها.
لأنها لو انكسرت مرة…
هتفضل فاكرة الوجع طول عمرها.”
قفلت الرسالة.
وحطيتها على صدري.
وفي اللحظة دي…
خدت القرار اللي كنت مأجله.
قلت لسلوى بهدوء:
“إحنا لازم نتكلم.”
قعدت قدامي.
وشها كله خوف.
قلت:
“أنا سألت نفسي سؤال واحد.”
“لو أنا كنت مت.”
“وكانت إيمان دخلت البيت.”
“كنتِ هتعملي فيها كده برضه؟”
نزلت راسها.
وما ردتش.
قلت:
“سكوتك هو الإجابة.”
قالت وهي بتعيط:
“أنا غيرت منها.”
بصيتلها.
قالت:
“آه.”
“كنت بشوف حبك ليها.”
“واهتمامك بيها.”
“وكل ما تجيب حاجة ليها…”
“كنت أحس إن بنتي أقل.”
قلت:
“وإيمان ذنبها إيه؟”
قالت:
“مالهاش ذنب.”
“الذنب ذنبي.”
ولأول مرة…
اعترفت بالحقيقة.
اعترفت إنها كانت بتعامل إيمان بجفاء من سنين.
مش قدامي.
لكن في غيابي.
كلمة صغيرة.
تعليق.
نظرة.
تجاهل.
وإيمان…
كانت ساكتة.
علشان ما تزعلنيش.
أنا وقتها…
حسيت بالذنب.
إزاي بنتي استحملت كل ده…
وما قالتليش؟
في نفس الليلة…
اتصلت بإيمان.
قلت:
“ممكن تيجي؟”
قالت:
“أكيد يا بابا.”
بعد ساعة…
هي وكريم وصلوا.
قعدنا كلنا.
وسلوى قامت من مكانها.
وقفت قدام إيمان.
وقالت:
“أنا ظلمتك.”
“ومهما اعتذرت…”
“مش هقدر أمسح اللي حصل.”
“لكن بطلب منك تسامحيني.”
إيمان فضلت ساكتة.
بعدين قالت بهدوء:
“أنا سامحت.”
سلوى ابتسمت بفرحة.
لكن إيمان كملت:
“سامحت علشان أرتاح.”
“مش علشان أنسى.”
الجملة دي…
وقعت على سلوى زي الصاعقة.
وفهمت إن في فرق كبير…
بين المسامحة…
ورجوع الثقة.
خلصت القعدة.
وإيمان قبل ما تمشي…
حضنتني.
وهمست في ودني:
“وجودك جنبي كفاية يا بابا.”
وفي اللحظة دي…
حسيت إني لازم أصلح حاجة تانية…
حاجة كان المفروض أعملها من زمان.
تاني يوم…
طلبت من المحامي يجهز أوراق جديدة.
أوراق هتضمن…
إن حق بنتي وحفيدي…
يفضل محفوظ…
مهما حصل بعد كده.
الفصل الخامس
بعد يومين…
المحامي كلمني.
قال:
“الأوراق خلصت.”
رحت له المكتب.
قعد قدامي.
وقال:
“راجع كل حاجة براحتك.”
بدأت أقلب الصفحات.
كل ورقة…
كنت ماضي عليها وأنا مرتاح.
لأنها كانت بتحمي بنتي.
وحفيدي.
ومستقبلهم.
رجعت البيت بعد العصر.
سلوى كانت في المطبخ.
أول ما شافت الملف في إيدي…
قالت:
“إيه ده؟”
قلت بهدوء:
“شوية أوراق.”
قالت:
“أوراق إيه؟”
قلت:
“تنظيم أملاكي.”
اتوترت.
وقالت:
“يعني هتكتب كل حاجة لإيمان؟”
بصيتلها.
وقلت:
“أنا هكتب كل حاجة للي يستحقها.”
ما اتكلمتش.
لكن ملامحها…
كانت مليانة قلق.
بعدها بأسبوع…
إيمان دخلت الشهر الثامن.
بطنها كبرت.
وحركتها بقت تقيلة.
لكن كل يوم…
كنت أكلمها.
وأطمن عليها.
وفي يوم…
قالتلي وهي بتضحك:
“بابا…
حفيدك كل ما يسمع صوتك يتحرك.”
ضحكت.
وقلت:
“يبقى عارف جده.”
قالت:
“شكله مستنيك.”
الكلمة دي…
خلتني أحسب الأيام.
لحد ما أشيله بين إيديا.
في المقابل…
سلوى كانت بتحاول بكل الطرق تقرب من إيمان.
كل شوية تبعت أكل.
أو هدية.
أو تتصل.
وإيمان…
كانت ترد بأدب.
لكن من غير دفء.
الثقة…
لما تنكسر…
صعب ترجع.
وفي يوم جمعة…
قلت:
“هنروح نزور إيمان.”
سلوى فرحت.
وقالت:
“بجد؟”
قلت:
“آه.”
اشترينا فاكهة.
وحلويات.
وروحنا.
إيمان استقبلتنا باحترام.
دخلنا.
وقعدنا.
وبعد نص ساعة…
إيمان قامت تدخل المطبخ.
سلوى قامت وراها.
سمعتها بتقول:
“إيمان…”
“ممكن أساعدك؟”
إيمان ابتسمت ابتسامة بسيطة.
وقالت:
“اتفضلي.”
كانت أول مرة…
الاثنين يشتغلوا جنب بعض…
من غير توتر.
وأنا قاعد في الصالون…
كنت بدعي من قلبي.
إن ربنا يصلح اللي اتكسر.
بعد الغدا…
كريم قال:
“يا عمي…”
“في حاجة عايز أقولها.”
قلت:
“اتفضل.”
قال:
“أنا جالي عقد شغل ممتاز.”
“بس في محافظة تانية.”
إيمان بصتله.
وقالت:
“لسه ما أخدناش قرار.”
سألته:
“بعيدة؟”
قال:
“حوالي أربع ساعات سفر.”
سكت.
لو وافق…
بنتي هتبعد.
وحفيدي كمان.
لكن في نفس الوقت…
الفرصة ممتازة.
قلت:
“طالما فيها خير…
استخيروا ربنا.”
رجعنا البيت.
وفي الطريق…
سلوى قالت لأول مرة من غير تردد:
“أنا لو مكان إيمان…”
“كنت هسافر.”
بصيتلها باستغراب.
قالت:
“أي مكان تحس فيه بالأمان…”
يبقى يستاهل.”
عرفت وقتها…
إنها بدأت تفهم.
مش بالكلام.
لكن بالتجربة.
مرت أيام قليلة.
وفي منتصف الليل…
رن تليفوني.
كان كريم.
صوته كله ارتباك.
قال:
“يا عمي…
إيمان تعبت.”
“إحنا رايحين المستشفى.”
ما استنتش ثانية.
لبست هدومي.
وجريت على العربية.
وقلبي بيدق بعنف.
طول الطريق…
كنت بدعي.
“يارب…
قومهالي بالسلامة.”
ولما وصلت المستشفى…
وشفت الدكتور خارج من غرفة الطوارئ…
عرفت من تعبير وشه…
إن الليلة دي…
هتكون أصعب ليلة عدت علينا كلنا.
يتبع