رحت اعمل سونار اسما السيد1
رحت اعمل سونار، دخل جوزي وهو ماسك إيد سـت حامـل غيري، وصرخ: وسعوا لو سمحتم… مراتي بتولد!
في أيام بتقسم حياتك نصين: قبلها… وبعدها.
أيام تفصيلية، صورة واحدة فيها أو صوت واحد بيتحفر في الذاكرة كأنه نار، ويجبرك تعيد كتابة كل اللي كنت فاكره ثابت.
بالنسبة لي، اليوم ده كان يوم خميس في المستشفى
المكان كان من المفروض يكون آمن… غرفة السونار اللي داخلاها أشوف فيها طفلنا..ثمرة خمس سنين جواز من أحمد.
كنت واقفة مستنية دوري، إيدي على بطني، قلبي متلخبط بين توتر وفرحة…الانتظار كان مرهق، بس جميل.
حاسـه إني ضعيفة شوية… وسعيدة أوي، وفجأة، باب الغرفة اتفتح.
مش دوري لكن الصوت في الممر خلاني ألفّ راسي.
وساعتها…الدنيا وقعت…أحمد… جوزي… دخل…ومعه ست تانية.
وحامل….مش موقف عابر، ولا سوء تفاهم.
كان ماسك إيدها بحنان عمري ما شوفته منه قدام الناس.
كانت سانده عليه، وشها شاحب، بتتوجع كأنها على وشك تولد فعلًا.
وبعدين حصلت الضربة القاضية…الصرخة اللي كسرت صمت المستشفى كله: وسعوا الطريق! مراتي بتولد… حالة طارئة!
مراتي…الكلمة دخلت في صدري زي السكي..نة….جوزي…
اللي كان دايمًا بيتحجج ومش بييجي معايا أي كشف، واقف دلوقتي في نفس المستشفى..مع ست تانية، وبيناديها مراته.
دماغي فاضي.
إيدي اتحركت لوحدها على بطني، كأني بحمي ابني من الحقيقة دي.أحمد شافني…وشه اتقلب في ثانية…من ثقة… لذعر… لتجمّد كامل….بس خلاص، ماكانش محتاج يتكلم، الخيانة كانت بتتكلم عنه….الهوا بقى تقيل….مليان كذب وخزي…من ثواني بس، كنت ست حامل وسعيدة…في اللحظة دي بقيت تمثال.
واقف وباصص، شايفة كل حاجة… ومش حاسة بحاجة غير يقين واحد..كل حاجة انتهت…ما صرختش…ما عملتش المشهد اللي الكل كان مستنيه.عملت حاجة حتى أنا ما كنتش متوقعة نفسي أعملها.
بصيت له…ورسمت ابتسامة بطيئة، باردة،
ابتسامة ما وصلتش لعيني، لكن كانت وعد…
وعد بصمت..لمست بطني وووو صلـي على النبي محمد وتابع 👇🔻👇لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد
@
الفصل الثاني: الابتسامة التي أخافته
لم أنطق بحرف.
اكتفيت بابتسامة هادئة جعلت أحمد يثبت مكانه كأن الأرض سحبته من تحت قدميه.
أما المرأة التي كانت تتشبث بذراعه، فلم تكن تعرف سبب الصمت الذي ملأ الممر.
نظرت إليّ باستغراب، ثم إليه.
وقالت وهي تتألم:
— أحمد… مالك؟ مين الست دي؟
لم يجب.
ظل ينظر إليّ فقط.
الممرضة خرجت بسرعة وهي تدفع كرسيًا متحركًا.
— يلا يا جماعة… الحالة لازم تدخل حالًا.
أحمد أفاق من صدمته، وساعد المرأة على الجلوس.
وقبل أن يتحرك، اقتربت منه خطوة واحدة.
قلت بهدوء شديد:
— ألف مبروك.
ارتبك أكثر.
همس:
— اسمعيني… الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ابتسمت مرة أخرى.
— ولا محتاجة أسمع… ولا محتاجة أفهم.
ثم نظرت إلى المرأة وسألتها برقة:
— ربنا يقومك بالسلامة… هو جوزك بقاله كام سنة؟
ابتسمت المرأة رغم ألمها.
وقالت بكل تلقائية:
— داخلين على الرابعة… الحمد لله.
الكلمات نزلت فوق رأسي كالصاعقة.
أربع سنوات…
وأنا متجوزاه من خمس.
يعني كان عايش بحياتين في نفس الوقت.
الممر كله سكت.
حتى موظفة الاستقبال رفعت رأسها من على الكمبيوتر.
وأحمد بدأ يتصبب عرقًا.
قال بسرعة:
— يلا… بعدين… مش وقته.
لكن المرأة أمسكت يده.
— هو في إيه؟ هي تعرفك منين؟
لأول مرة، نظرت إليها مباشرة.
كانت تبدو طيبة…
مرهقة…
وحامل في شهرها الأخير.
واضح أنها هي أيضًا لا تعرف الحقيقة.
تنهدت وقلت:
— أنا مرات أحمد.
ساد الصمت.
المرأة ضحكت ضحكة قصيرة وكأنها سمعت نكتة.
ثم نظرت إلى أحمد.
— قول لها بقى إن في تشابه أسماء.
لكنه لم يتكلم.
ولا كلمة.
الابتسامة اختفت من وجهها بالتدريج.
بدأت تنظر بيني وبينه.
ثم همست بصوت مرتعش:
— أحمد… هي بتقول إيه؟
رفع رأسه أخيرًا.
لكن الكلمات خانته.
وفي اللحظة دي…
وصلت والدتها تجري.
قالت وهي تلهث:
— البنت هتولد… واقفين ليه؟
لكنها توقفت فجأة بعدما رأت وجوهنا.
سألت ابنتها:
— في إيه؟
ردت وهي تبكي:
— ماما… الست دي بتقول إنها مرات أحمد.
الأم انفجرت في وجه أحمد.
— يعني إيه مراتك؟!
أنت قلت إنك مطلق من سنين!
كل الموجودين بدأوا يلتفتون إلينا.
همسات…
نظرات…
والرجل الذي كان قبل دقائق يصرخ: “وسعوا… مراتي بتولد”… أصبح عاجزًا حتى عن رفع عينيه.
جاء طبيب النساء بنفسه.
وقال بحزم:
— الحالة لازم تدخل العمليات فورًا… أي نقاش بعدين.
أخذوا المرأة بسرعة إلى الداخل.
وهي تبكي…
وتصرخ باسم أحمد.
أما أنا…
فجلست على أول كرسي قابلني.
يدي فوق بطني.
أشعر أن طفلي يتحرك بعنف، وكأنه يشعر بما حدث.
اقتربت مني طبيبة السونار.
وضعت يدها على كتفي وقالت برفق:
— تعالي… دورك جه.
دخلت الغرفة.
أطفأت الطبيبة الأنوار.
وظهر طفلي على الشاشة.
نبضه يملأ المكان.
بدأت أبكي لأول مرة.
ليس بسبب أحمد…
بل لأنني أقسمت في تلك اللحظة أن هذا الطفل لن يعيش يومًا واحدًا في بيت مليء بالكذب.
خرجت من الغرفة بعد انتهاء الكشف.
وجدت هاتفي يهتز.
أكثر من ثلاثين اتصالًا من أحمد.
ورسائل متتالية:
“ارجوكي متتصرفيش.”
“في تفسير.”
“استنيني.”
“أنا هشرح كل حاجة.”
مسحت الرسائل كلها.
ثم فتحت تطبيق البنك.
راجعت الحساب المشترك.
وهنا…
لاحظت شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقي.
تحويلات مالية شهرية بمبالغ كبيرة…
لحساب يحمل اسم امرأة واحدة.
الاسم نفسه…
اسم المرأة التي دخلت غرفة الولادة.
لكن الصدمة الحقيقية لم تكن التحويلات.
بل الملاحظة المكتوبة أسفل كل تحويل.
“مصاريف البيت.”
وقتها فقط…
أدركت أن الخيانة لم تكن علاقة عابرة.
بل حياة كاملة…
كان يعيشها أحمد منذ سنوات، بينما كنت أنا أظن أنني زوجته الوحيدة.
الفصل الثالث: كشف الحساب
خرجت من المستشفى وأنا أشعر أن الأرض لم تعد تعرفني.
الهواء كان ثقيلًا، والناس تمر بجانبي كأن شيئًا لم يحدث.
أما أنا…
فكنت أحمل في هاتفي دليلًا على أن حياتي كلها كانت كذبة.
جلست داخل سيارتي، وأعدت فتح تطبيق البنك مرة أخرى.
تحويل أول…
تحويل ثانٍ…
تحويل ثالث…
كل شهر، في نفس اليوم تقريبًا.
المبلغ يكفي لإيجار شقة فاخرة، ومصاريف بيت كامل.
وأمام كل عملية تحويل كانت هناك الجملة نفسها:
“مصاريف البيت.”
ضحكت ضحكة قصيرة، ثم انهمرت دموعي.
أي بيت؟
بيتي أنا…
أم البيت الآخر؟
تذكرت كل مرة قال لي فيها أحمد إنه يمر بأزمة مالية.
كل مرة رفض أن نسافر.
كل مرة أجل فيها شراء غرفة الطفل بحجة الظروف.
حتى خاتم الذهب الذي وعدني به في عيد زواجنا…
قال إنه لا يستطيع شراءه الآن.
لكن الحقيقة…
أنه كان يصرف على أسرتين في الوقت نفسه.
رن الهاتف.
أحمد.
تركته يرن حتى أغلق.
ثم أرسل رسالة طويلة.
“والله الموضوع أكبر منك ومني… قابليني وأنا هقولك كل حاجة.”
لم أرد.
بعد دقائق…
وصلتني رسالة من رقم غريب.
“أنا والدة الست اللي كانت مع أحمد في المستشفى… لو سمحتي، محتاجة أقابلك.”
ترددت.
لكن فضولي كان أقوى.
وافقت.
الفصل الرابع: المرأة التي خُدعت مثلي
في اليوم التالي…
دخلت مقهى صغير بعيد عن الزحام.
وجدتها تجلس في ركن هادئ.
وجهها متعب من ليلة الولادة.
لكن عينيها كانتا مليئتين بالصدمة.
وقفت فور رؤيتي.
وقالت بصوت مكسور:
— أنا اسمي هبة.
جلست أمامها.
لم يكن بيننا عداء.
كان بيننا رجل واحد…
كذب علينا كلتينا.
قالت وهي تمسح دموعها:
— أحمد قال لي إنه اتجوز مرة واحدة زمان… واتطلق قبل ما يعرفني.
ابتسمت بسخرية.
— وأنا قال لي إنه عمره ما خان حد.
أخرجت هبة هاتفها.
وأرتني صور زفافهما.
شعرت بقلبي يتوقف.
تاريخ الصور…
كان بعد عام واحد فقط من زواجي أنا.
يعني…
أقام حفل زفاف ثاني وهو لا يزال زوجي.
ثم أخرجت عقد الزواج.
كان رسميًا.
موثقًا.
لكن بتاريخ مختلف.
همست:
— مستحيل…
قالت هبة:
— فيه حاجة غلط… إزاي؟
لم أعرف الإجابة.
لكنني كنت أعرف شيئًا واحدًا…
أن أحمد لن يستطيع الهروب هذه المرة.
الفصل الخامس: بداية الحرب
عندما عدت إلى البيت…
كان أحمد ينتظرني أمام الباب.
بمجرد أن رآني، اقترب بسرعة.
— اسمعيني خمس دقايق بس.
قلت ببرود:
— اتفضل.
تنفس بعمق.
ثم قال:
— هبة كانت جوازة عرفي في الأول… وبعدها حصلت ظروف…
قاطعته.
— يعني بتعترف؟
سكت.
ثم قال:
— كنت هطلقها.
ضحكت.
— إمتى؟ بعد ما تخلف؟ ولا بعد ما أنا أولد؟
خفض رأسه.
لأول مرة منذ عرفته…
رأيته عاجزًا.
لكني لم أشعر بأي شفقة.
قلت:
— عندي سؤال واحد.
رفع عينيه.
— كام سنة؟
همس:
— أربع سنين.
أغمضت عيني.
تمامًا كما قالت هبة.
لم تكن تكذب.
قلت:
— يعني أربع سنين وأنا نايمة جنب واحد بيعيش حياة كاملة مع واحدة تانية.
حاول يمسك يدي.
فسحبتها فورًا.
— متلمسنيش.
في تلك اللحظة…
دخلت والدته إلى الشقة.
كانت قد سمعت جزءًا من الكلام.
قالت بسرعة:
— يا بنتي، كل الرجالة بتغلط.
التفت إليها.
وقلت بهدوء أخافها:
— الغلط إنه نسي عيد جوازه.
أما اللي عمله ابنك…
فده جري..مة.
ساد الصمت.
ثم دخلت إلى غرفة النوم.
أخرجت حقيبة كبيرة.
وبدأت أجمع ملابسي وملابس طفلي الذي لم يولد بعد.
وقف أحمد عند الباب.
— رايحة فين؟
أجبته دون أن أنظر إليه:
— رايحة المكان الوحيد اللي هعرف فيه أن ابني هيكبر وهو شايف أمه مرفوعة الرأس.
حاول يمنعني.
لكن رنين جرس الباب أوقف الجميع.
فتحت الباب…
فوجدت رجلًا في منتصف الخمسينيات يرتدي بدلة رسمية، وخلفه شاب يحمل حقيبة أوراق.
نظر الرجل إلى أحمد وقال بلهجة حازمة:
— أستاذ أحمد؟
ارتبك أحمد.
— أيوه.
مد الرجل بطاقة تعريفه.
ثم قال:
— أنا محامي المرحوم الحاج محمود عبدالسلام… وفيه وصية لازم تتنفذ النهارده.
تغير لون وجه أحمد فجأة.
أما أنا…
فكانت تلك أول مرة أسمع اسم الحاج محمود منذ سنوات.
الاسم الذي كان أحمد يمنع أي شخص من ذكره أمامي…
دون أن أعرف السبب الحقيقي.
يتبع في الفصل السادس…