اهلي اشتروا يخت حكايات ااسما 3

الجزء الرابع: الفخ اللي اتجهز من سنين

فضلت باصة للموبايل.

وتسجيل داليا بيتكرر في دماغي:

“بابا مش عايز الكبسولة علشان يفتحها… عايز يزرعها في ج*ثتك، ويقول إنك كنتِ المهربة من البداية.”

الدنيا كلها سكتت حواليّا.

مها كانت واقفة جنب السرير، وإيدها على بقها.

واللواء عادل ماسك الموبايل، ووشه متغير.

أما الدكتور شريف، فكان باصص لنا بعدم فهم.

قال:

— يعني إيه يزرعها في ج*ثتها؟

اللواء رد ببطء:

— يعني والدها محضر سيناريو كامل. ندى تروح له، تتق*تل، وبعدها تتلاقى الكبسولة معاها كدليل.

قلت:

— مش الكبسولة بس.

الكل بص لي.

كملت:

— هو قال إن عنده ملف كامل ضدي.

اللواء قرب.

— استنتجتي ده منين؟

— من اللي عملوه من البداية.

— وضحي.

أخدت نفس.

كان جسمي لسه مرهق من العملية.

لكن عقلي فجأة بقى صاحي بشكل مخيف.

قلت:

— العربية العسكرية اتعرضت لقطع فرامل وهي راجعة من صيانة في شركة مرتبطة بمازن.

— صح.

— وبعد الحادث، التقرير اتغير من عطل فني لخطأ قيادة.

— صح.

— الشحنة اللي كنت مسؤولة عنها اختفت منها أجزاء.

اللواء رفع عينه.

— إنتِ متأكدة؟

— يوم الحادث، قبل ما نفقد السيطرة، سامح قال لي إن عدد الصناديق مختلف.

— ليه ما قلتيش ده قبل كده؟

— لأن بعدها حصل الانقلاب. ولما فقت، قالوا إن الصناديق كلها وصلت.

اللواء قال:

— ممكن يكونوا غيروا محضر الاستلام.

— وكتبوا اسمي عليه.

سكت.

هو فهم.

قلت:

— لو أنا مت في الحادث، كانوا هيقولوا إن أنا اللي غيرت الصناديق.

مها قالت:

— ولو عشت؟

— يضغطوا عليّا. أو يخلصوا مني بعدين.

اللواء قال:

— وعملية رجلك كانت فرصة.

هزيت راسي.

— بالضبط.

الدكتور شريف قال:

— لكن ليه يرفضوا يدفعوا العملية؟

قلت:

— علشان لو رجلي باظت، أبقى ضعيفة. أخرج من الخدمة. وما أقدرش أحقق أو أوصل للحقيقة.

مها قالت بغضب:

— ولو متي أثناء التأخير؟

— كان هيبقى أفضل لهم.

الجملة خرجت مني ببرود.

لكن من جوايا، كانت بتقطعني.

أبويا ما كانش بس بخيل.

ما كانش بس بيفضل داليا.

هو كان بيختار إن مستقبلي يضيع… لأن ده يخدم خطته.

اللواء قال:

— لازم نفتش ملفك العسكري كله.

— عايزة أشوف كل مستند اتقدم باسمي من يوم دخلت الجيش.

— ده هياخد إذن.

— خده.

— وخلال ده، لازم نتعامل مع موعد الحوض الجاف.

بصيت للساعة.

كان فاضل أقل من أربع ساعات.

قلت:

— أنا هروح.

الدكتور شريف قال فورًا:

— مستحيل.

بصيت له.

— لو ما رحتش، هيق*تل داليا.

— ولو رحتِ، ممكن تموتي إنتِ كمان.

— عندي خطة.

اللواء قال:

— إحنا اللي نحط الخطة.

— هو طلبني أنا.

— هتروحي، بس مش بالشكل اللي هو متوقعه.

الدكتور اعترض:

— هي لسه خارجة من عملية معقدة.

اللواء قال:

— ومش هتتحرك إلا تحت إشراف طبي.

قلت:

— مش محتاجة أقف. هروح على كرسي.

مها قالت:

— إنتِ بتقوليها كأن ده طبيعي.

بصيت لها.

— مفيش حاجة طبيعية من ساعة ما عرفت إن حياتي كلها ملف مزور.

دخل فني الأشعة.

قال إن الكبسولة ما ينفعش تتشال دلوقتي من غير مخاطرة.

اللواء قال:

— مش هنشيلها.

قلت:

— أمال هنسلمه إيه؟

طلع من جيبه قطعة معدنية صغيرة.

— هنعمل نموذج مطابق من صورة الأشعة.

الدكتور قال:

— هيلاحظ.

— مش لو ما لمسهاش بنفسه فورًا.

قلت:

— وهو هيلمسها.

اللواء بص لي.

— صحيح.

سكت شوية.

وبعدين قال:

— يبقى نخليه يصدق إنها اتشالت فعلًا.

الدكتور قال:

— إزاي؟

اللواء بص للضمادة على جنبي.

— نعمل ضمادة جراحية صغيرة مكان الندبة. ونقول إننا خرجناها.

الدكتور قال:

— ينفع، لكن أي حركة عنيفة ممكن تفتح جرح العملية الكبيرة.

قلت:

— مش ناوية أتحرك بعنف.

مها ردت:

— كل مرة بتقولي كده، حد بيضرب نار.

ما قدرتش أمنع نفسي من ابتسامة قصيرة.

كانت أول مرة أبتسم من ساعات.

قلت:

— المرة دي هحاول أكون مؤدبة.

اللواء قال:

— هنجهز كرسي طبي عليه جهاز إرسال.

— هما هيفتشوه.

— جهاز الإرسال مش هيكون في الكرسي.

— فين؟

بص لبطاقتي المعدنية اللي الممرضة كانت حطاها على الترابيزة.

— في دي.

مسكها.

— هنزرع جوه اللوحة جهاز تتبع دقيق.

قلت:

— أبويا عارف إني بلبسها.

— وده اللي هيخليها ما تثيرش الشك.

الدكتور قال:

— وأنا مش موافق طبيًا.

اللواء رد:

— سجل اعتراضك.

الدكتور بص لي.

— لو حصل نزيف أو هبوط، العملية كلها ممكن تضيع.

قلت:

— ولو ما رحتش، داليا تضيع.

سكت.

وبعدين قرب مني.

— عند أول علامة ألم غير محتمل، ترجعي.

— حاضر.

— ما تتفاوضيش على ده.

— حاضر.

— والجرح ما يتعرضش لأي ضغط.

— حاضر.

قال وهو يهز راسه:

— أنا عارف إنك بتقولي حاضر ومش هتسمعي الكلام.

قلت:

— بس بريح حضرتك.

مها بصت لي بغيظ.

— دي هتموتني قبل ما تموت نفسها.

بدأوا التحضير.

ركبوا لي مشد طبي إضافي.

غيروا الضمادات.

وضعوا جهاز قياس نبض صغير في معصمي.

وكان معايا حقنة طوارئ لو الضغط نزل.

أما الكبسولة المزيفة، فتحطت في علبة معدنية صغيرة.

اللواء قال:

— هيبان إنها اتشالت جراحيًا.

قلت:

— وأبويا؟

— فريق القناصة هيكون بعيد.

— مازن؟

— مطلوب القبض عليه.

— أمي؟

سكت.

قلت:

— هتكون معاهم.

— ممكن.

— هي أخطر منهم.

مها قالت:

— بعد كل ده لسه شايفاها أخطر من أبوكي؟

قلت:

— أبويا واضح دلوقتي. إنما هي طول عمرها كانت بتلبس البرود في شكل أمومة.

اللواء قال:

— ما تفكريش عاطفيًا في المكان.

ضحكت بمرارة.

— مفيش عاطفة فاضلة.

قبل ما نخرج، جه اتصال من فريق التحقيق.

اللواء رد.

سمع شوية.

وبعدين قال:

— ابعتوا الملفات فورًا.

قفل.

قلت:

— لقوا حاجة؟

— لقوا طلبات تحويلات اتعملت باسمك على مدار تلات سنين.

اتجمدت.

— تحويلات إيه؟

فتح التابلت.

ظهر قدامي جدول.

أرقام حسابات.

مبالغ كبيرة.

وتوقيع إلكتروني باسمي.

قال:

— في خمس عمليات شراء لمعدات اتصالات اتسجلت على كودك الوظيفي.

— أنا عمري ما اشتريت معدات.

— عارفين.

— المبالغ قد إيه؟

— حوالي اتناشر مليون جنيه.

مها شهقت.

قلت:

— يعني القضية متحضرة من زمان.

— أيوه.

قلب الصفحة.

— وفيه طلب سفر خارجي باسمك.

— أنا ما قدمتش طلب سفر.

— واترفض رسميًا قبل شهرين.

— ليه يعملوا كده؟

— علشان يثبتوا إنك كنتِ بتحاولي تهربي.

حسيت إن نفسي ضاق.

قلت:

— يعني لو مت النهارده، كل حاجة هتقول إني مهربة… وكنت بحاول أهرب.

اللواء هز راسه.

— بالضبط.

قلت:

— وأبويا يحتفل على اليخت، ويطلع هو الضحية.

— غالبًا.

مها قالت:

— الناس دي كانت مخططة كل تفصيلة.

قلت:

— لا.

بصوا لي.

— سلوى كانت مخططة أكتر.

لمست الندبة الصغيرة على جنبي.

— خبت الكبسولة في جسمي.

— يمكن كانت عارفة إنهم هيدوروا في كل مكان إلا عندك.

اللواء قال:

— ويمكن كانت عارفة إن اليوم ده هييجي.

وصلت العربية الطبية.

طلعوني على كرسي متحرك.

المستشفى كان هادي بشكل غريب.

خرجنا من باب خلفي.

ركبت عربية إسعاف غير مميزة.

اللواء قعد قدامي.

مها حاولت تركب.

قال لها:

— لأ.

قالت:

— أنا جاية.

— العملية خطرة.

— وهي صاحبتي.

— وده اللي يمنعك تيجي.

— ليه؟

— لأنهم ممكن يستخدموكي ضدها.

مها بصت لي.

قلت:

— خليكِ هنا.

— ندى…

— لو رجعت، هحتاجك.

— ولو ما رجعتيش؟

بصيت لها.

— هقول إنك كنتِ صاحبة رخمة وما سمعتِيش الكلام.

عيطت وضحكت في نفس الوقت.

قربت وباست راسي.

— ارجعي.

قلت:

— هرجع.

العربية تحركت.

الطريق كان شبه فاضي.

الفجر قرب.

والسماء بدأت تتغير من أسود لرمادي.

اللواء قال:

— أول ما نوصل، هتنزلي لوحدك من العربية.

— عارفة.

— الكبسولة في الشنطة.

— عارفة.

— ما تديهاش له غير لما تشوفي داليا.

— عارفة.

— وما تستفزيش أبوكي.

بصيت له.

— دي أصعب واحدة.

قال:

— جد.

— حاضر.

قربنا من الميناء القديم.

المكان كان مهجور.

حاويات صدئة.

مبانٍ مكسورة.

وصوت مياه جاي من بعيد.

العربية وقفت خلف مخزن كبير.

اللواء نزل.

بص للوحة المعدنية على رقبتي.

— الإشارة واضحة.

قلت:

— لو اكتشفها؟

— افتكري إنك مش لوحدك.

— عمره ما كان عندي إحساس إني لوحدي أكتر من دلوقتي.

سكت.

وبعدين قال:

— أبوكي مش العيلة الوحيدة اللي عندك.

الجملة وقفتني.

افتكرت مها.

الدكتور.

سامح اللي مات.

واللواء اللي دفع باقي العملية.

ناس ما بينهم وبيني دم.

لكنهم وقفوا جنبي أكتر من اللي كانوا بيسموا نفسهم أهلي.

قلت:

— جاهزة.

دفع الكرسي ناحية الممر.

وبعدين سابني.

بدأت أحركه بإيدي.

كل حركة كانت بتشد على جرحي.

لكن كملت.

وصلت للحوض الجاف.

مكان ضخم، محاط بجدران عالية.

في آخره كان اليخت.

المرجانة.

واقف فوق قواعد حديد.

من غير مياه حواليه.

شكله من بعيد كان فخم.

لكن من قريب…

كان باين كج*ثة كبيرة متغلفة بالذهب.

صوت أبويا جه من مكبر صغير:

— لوحدك؟

قلت:

— زي ما طلبت.

— ارفعي إيديك.

رفعتهم.

— الشنطة فين؟

— على رجلي.

— اتحركي لقدام.

حركت الكرسي.

ظهر مازن من ورا دعامة حديد.

كان ماسك مسدس.

قرب مني.

فتش الكرسي.

فتش الشنطة.

مسك اللوحة اللي على رقبتي.

قلبي وقف.

قلبها بين صوابعه.

قال:

— لسه لابساها؟

قلت:

— دي هويتي.

ضحك.

— هويتك قريب هتبقى مهربة وخاينة.

سابها.

تنفست.

قال:

— هاتي الشنطة.

قلت:

— أشوف داليا.

— مش إنتِ اللي تحطي شروط.

— يبقى مفيش كبسولة.

وجه المسدس ناحيتي.

قلت:

— اضرب. أبويا مش هيعرف يفتح اللي جواها.

سكت.

كان واضح إن المعلومة صح.

سمعت صوت كعب حذاء.

أمي ظهرت.

كانت لابسة بدلة بيضاء.

نفس الست اللي من كام ساعة كانت بتحتفل على اليخت.

قربت مني.

بصت لرجلي.

قالت:

— عملتي العملية؟

قلت:

— أيوه.

— كان ممكن الموضوع يبقى أبسط لو سمعتي الكلام.

ضحكت.

— وأمشي بعكاز طول عمري؟

— كنتِ هتتأقلمي.

— وداليا؟ هتتأقلم على إيه؟ الخطف؟

ملامحها قست.

— أختك غبية.

— لأ. إنتوا اللي ربيتوها ما تفكرش.

رفعت إيدها وضربتني على وشي.

رأسي اتلف.

والجرح شد بقوة.

لكن ما صرختش.

بصيت لها.

قلت:

— دي أول مرة تضربيني بإيدك بدل كلامك.

قالت:

— وكان لازم تحصل من زمان.

صوت أبويا جه من فوق اليخت:

— كفاية.

ظهر عند الحافة.

كان لابس جاكيت غامق.

وبجانبه داليا.

إيديها مربوطة.

وشها عليه كدمة.

لكنها عايشة.

قلبي دق.

قلت:

— داليا!

بصت لي.

عينيها اتملت دموع.

— ندى، ما تديهمش حاجة.

أبويا شدها من دراعها.

— اسكتي.

قلت:

— سيبها.

— الكبسولة الأول.

— نزلها.

— ارمي الشنطة لمازن.

— داليا تنزل.

ضحك.

— إنتِ لسه فاكرة إن عندك قوة تفاوض؟

قلت:

— عندي الرمز.

وشه اتغير.

— إيه؟

— الكبسولة ما تتفتحش من غير الرمز.

— كدابة.

— جرب.

بص لمازن.

مازن فتح العلبة.

طلع الكبسولة المزيفة.

فحصها.

قال:

— شكلها سليم.

أبويا قال:

— افتحها.

مازن حاول.

ما اتفتحتش.

قلت:

— قولت لك.

أبويا قال:

— الرمز إيه؟

— بعد ما داليا تنزل.

سكت.

وبعدين دفعها ناحية السلم.

نزلت ببطء.

مازن ماسك المسدس.

أمي وقفت جنبي.

داليا وصلت الأرض.

حاولت تجري ناحيتي.

مازن مسكها.

قلت:

— سيبها تيجي.

أبويا قال:

— الأول الرمز.

قلت:

— رقمي العسكري.

ضحك.

— كفاية لعب.

— آخر أربع أرقام.

— قولهم.

قلت:

— داليا تجيلي.

أشار لمازن.

سابها.

جريت ناحيتي.

ركعت جنبي رغم إن إيديها مربوطة.

قالت:

— إنتِ مجنونة؟ إنتِ لسه خارجة من عملية.

قلت:

— وإنتِ لسه جاية من خطف. إحنا عيلة موهوبة.

ضحكت وهي بتعيط.

أبويا صرخ:

— الرمز!

قلت له آخر أربع أرقام.

مازن دخلها في الجزء الصغير من الكبسولة.

لكن طبعًا ما حصلش حاجة.

لأنها مزيفة.

وشه اتغير.

قال:

— مش بتفتح.

أبويا بص لي.

— إنتِ بتلعبي بيا؟

قلت:

— يمكن الطريقة غلط.

نزل من اليخت بسرعة.

قرب مني.

خطف الكبسولة من إيد مازن.

قلبها.

بص للضمادة الصغيرة على جنبي.

مد إيده.

— شيلوها.

قلت:

— إيه؟

— عايز أشوف الجرح.

أمي قربت.

بدأت تفك طرف الضمادة.

قلت:

— ابعدي.

مسكت إيدي بقوة.

— اهدي.

فكت الضمادة.

الندبة الأصلية كانت موجودة.

من غير أثر جراحة.

أبويا فهم.

بص لي ببطء.

— الكبسولة لسه جواكي.

ما رديتش.

رفع المسدس في وشي.

— كنتِ فاكرة إنك هتضحكي عليّا؟

قلت:

— نجحت شوية.

أمي قالت:

— فؤاد، ما تضربهاش. لازم نخرجها.

أبويا قال:

— هتطلع حالًا.

مازن قرب.

— نعملها هنا؟

بصيت حواليّا.

كان فيه ترابيزة أدوات.

ومصباح.

وشنطة طبية قديمة.

كل شيء كان متجهز.

أبويا قال:

— أيوه.

داليا صرخت:

— إنتوا مجانين! هي لسه عاملة عملية.

أمي ردت ببرود:

— الجرح صغير.

قلت:

— إنتوا كنتوا ناويين تفتحوا جنبي من غير تخدير؟

أبويا قال:

— على حسب تعاونك.

أمي طلعت سرنجة.

قالت:

— هنخدرك.

بصيت للسرنجة.

قلت:

— زي ما خدرتوا سلوى؟

وشها اتغير.

أبويا رفع المسدس.

— ما تجيبيش سيرتها.

قلت:

— ليه؟ علشان عارفة إنك ق*تلتها؟

قال:

— هي اختارت نهايتها.

— لأنها بلغت عنك؟

— لأنها كانت فاكرة نفسها أقوى من الشبكة.

— وأنا بنتها.

ضحك.

— ودي كانت مشكلتك من أول يوم.

الجملة قطعتني.

قلت:

— يعني عمرك ما اعتبرتني بنتك؟

سكت.

أمي قالت:

— ما تضيعيش وقت.

لكنني فضلت باصة له.

— جاوب.

قال ببرود:

— إنتِ كنتِ مسئولية.

داليا بصت له بصدمة.

قلت:

— وداليا؟

أبويا لف لها.

— كانت أسهل.

داليا قالت:

— أسهل في إيه؟

مازن حاول يسكتها.

لكنها بعدت.

أبويا قال:

— أسهل تتشكل.

داليا بدأت تفهم.

— اليخت باسمي ليه؟

سكت.

— جاوبني!

أمي قالت:

— داليا، مش وقته.

صرخت:

— اليخت باسمي ليه؟

أبويا قال:

— علشان الورق يحتاج اسم نظيف.

— يعني لو القضية اتكشفت، أنا اللي أتحبس؟

ما ردش.

دموعها نزلت.

ضحكت بوجع.

— وأنا كنت فاكرة إنك بتحبني أكتر.

قال:

— أنا عملت لك حياة.

— عملتني واجهة.

مازن مسكها من دراعها.

— اخرسي.

بصت له.

— وإنت كنت عارف؟

سكت.

ضربته على وشه بإيديها المربوطة.

المسدس اتوجه ناحيتها.

صرخت:

— كنتوا كلكم بتستخدموني!

أبويا زعق:

— كفاية!

وفي اللحظة دي…

سمعنا صوت من داخل اليخت.

صوت معدن بيتحرك.

أبويا لف بسرعة.

قال لمازن:

— شوف في إيه.

مازن طلع السلم.

أنا بصيت للوحة المعدنية.

الإشارة المفروض وصلت.

لكن ليه الشرطة لسه ما دخلتش؟

يمكن المكان محمي.

يمكن مستنيين دليل.

قلت بصوت عالي:

— بالمناسبة، كل اللي قلتوه اتسجل.

أبويا بص لي.

— إيه؟

قلت:

— اعترافاتك.

أمي مدت إيدها للوحة المعدنية فورًا.

قطعتها من رقبتي.

كسرتها تحت رجلها.

جهاز الإرسال وقع.

سكت المكان.

قالت:

— دلوقتي ما بقاش فيه تسجيل.

قلت:

— إنتِ متأكدة؟

بصت لي.

كنت ب bluff.

لكنها ما كانتش تعرف.

أبويا صرخ:

— فتشوها.

أمي بدأت تفتش هدومي.

داليا قربت مني.

همست:

— في حد جوه اليخت.

قلت واطي:

— الشرطة؟

— مش عارفة.

فجأة، صرخة مازن اتسمعت من فوق.

وبعدها صوت طلقة.

أبويا رفع س*لاحه.

جري ناحية السلم.

أمي مسكتني من شعري.

— إنتِ عملتي إيه؟

قلت:

— ولا حاجة لسه.

نزل رجل من اليخت.

كان لابس هدوم عمل.

وشه متغطّي بالدم.

وفي إيده مسدس مازن.

أول ما شفته، عرفته.

المهندس حسام.

الرجل اللي اختفى بعد الحادث.

أبويا اتجمد.

— حسام؟

حسام وجه المسدس ناحيته.

— انتهى يا فؤاد.

أبويا قال:

— إنت عايش؟

حسام ضحك بمرارة.

— حاولتوا تق-تلوني… زي سلوى.

قلبي دق.

قلت:

— إنت كنت تعرف أمي؟

بص لي.

— كنت شغال معاها.

أبويا قال:

— حط الس*لاح.

حسام رد:

— الملف معايا.

الكل سكت.

— الملف الحقيقي؟

— أيوه.

أمي قالت:

— كنت مخبيه فين؟

— في المكان اللي عمركم ما دورتوا فيه.

— فين؟

حسام بص لي.

— جوه هيكل اليخت… بس مش في الصندوق.

أبويا قال:

— كداب.

— الصندوق كان طعم.

قال حسام.

— وسلوى كانت عارفة إنكم هتشتروا اليخت يومًا ما.

أنا حسيت بدوخة.

— أمي خططت لكل ده؟

— خططت إنها تسيب دليل حي.

— أنا؟

— إنتِ جزء من المفتاح.

أبويا رفع المسدس.

— كفاية.

طلع صوت الشرطة من مكبرات خارجية:

— ارموا السل*اح! المكان محاصر!

أمي شدتني من الكرسي.

حطت السكينة عند رقبتي.

قالت:

— أي حد يقرب، هقت*لها!

داليا صرخت:

— سيبيها!

أبويا مسك داليا.

حط المسدس عند رأسها.

المشهد اتقسم.

أنا في ناحية.

وداليا في ناحية.

كل واحدة فينا رهينة عند واحد من أهلنا.

حسام قال:

— سيبوهم.

أبويا قال:

— هات الملف.

— لأ.

— هقت*ل داليا.

حسام سكت.

أمي ضغطت السكينة على رقبتي.

— وأنا هقت*ل ندى.

حسام بص لي.

عينيه كان فيها وجع قديم.

قال:

— سلوى ضحت بحياتها علشان الملف ما يقعش في إيدكم.

أبويا قال:

— وبنتها هتموت علشانه.

قلت لحسام:

— ما تديهمش حاجة.

أمي شدت شعري.

— اخرسي.

قلت بصوت أعلى:

— ما تديهمش الملف!

داليا صرخت:

— وأنا كمان! ما تديهمش!

أبويا بص لها.

— إنتِ مش فاهمة.

قالت وهي بتعيط:

— فهمت أخيرًا. أنا عمري ما كنت بنتك المفضلة. كنت مجرد اسم على ورق.

أبويا ضغط المسدس على رأسها.

— اسكتي.

حسام قال:

— الملف خرج من هنا من ساعة.

الكل سكت.

أبويا قال:

— إيه؟

— بعته للنيابة ولجهات رقابية قبل ما أظهر.

وش أبويا اتغير.

حسام كمل:

— كل تسجيلات سلوى. كل العقود. كل التحويلات. وأسماء كل اللي شارك.

أمي قالت:

— كداب.

— استنوا الأخبار.

أبويا بدأ يتوتر.

صوت عربيات أكتر قرب.

والشرطة بدأت تدخل من الممرات.

قال:

— نخرج من الطريق البحري.

أمي قالت:

— واليخت؟

— سيبيه.

شد داليا ناحية باب جانبي.

أمي بدأت تسحب الكرسي بتاعي.

حسام رفع الس*لاح.

— محدش يتحرك.

أمي حطت السكينة أقرب.

— اضرب وهتقت*لها.

اللواء عادل ظهر فوق منصة حديد.

مسدسه موجه.

قال:

— سيبوا البنات.

أبويا ضحك.

— بنات؟ واحدة منهم عمرها ما كانت بنتي.

اللواء قال:

— دي أكتر جملة هتندم عليها.

في اللحظة دي، الألم ضرب جنبي بقوة.

رؤيتي اتشوشت.

الضغط نزل.

أمي حست إن جسمي بيميل.

قالت:

— ما تعمليش نفسك تعبانة.

قلت بصعوبة:

— أنا فعلًا…

نَفَسي اتقطع.

الجهاز في معصمي بدأ يصفر.

الدكتور شريف كان موجود مع فريق الطوارئ بعيد.

صرخ:

— ضغطها بينزل! لازم نخرجها حالًا!

أبويا قال:

— تمثيل.

اللواء رد:

— لو ماتت، الكبسولة اللي جواها ممكن تتلف.

أبويا اتجمد.

بص لي.

كانت كذبة ذكية.

الكبسولة مش هتتلف بموتي.

لكن هو ما يعرفش.

قال لأمي:

— سيبيها.

أمي ردت:

— وإحنا؟

— الكبسولة أهم.

الجملة خلتها تبص له بصدمة.

فهمت في اللحظة دي إنه مستعد يسيبها.

زي ما كان مستعد يسيبنا كلنا.

دفعت الكرسي ناحيته فجأة.

صرخت:

— خد خطتك لوحدك!

اختل توازنه.

داليا زقت إيده.

طلقة خرجت وضربت الحديد.

حسام اندفع ناحية داليا.

اللواء ضرب س*لاح أبويا من إيده.

الشرطة اقتحمت المكان.

أمي حاولت تجري.

لكن رجليها اتعلقت في سلك.

وقعت.

أبويا جرى ناحية الباب البحري.

حسام لحقه.

أنا كنت بنزلق من الكرسي.

داليا مسكتني.

— ندى!

قلت:

— الجرح…

بصت على ضماداتي.

كان فيه دم بدأ يظهر.

صرخت للدكتور.

فريق الإسعاف جري ناحيتي.

قبل ما يشيلوني، شفت أبويا واقف عند حافة الرصيف البحري.

حسام قدامه.

أبويا قال:

— ابعد.

حسام رد:

— إنت قت*لت سلوى.

— هي اللي دخلت نفسها.

— وقت*لت سامح.

— ما يفرقش.

حسام رفع المسدس.

لكن نزل إيده.

قال:

— لأ. هتعيش.

أبويا ضحك.

— ضعيف.

حسام قال:

— هتعيش وتشوف كل حاجة بتقع.

الشرطة كبلته.

أبويا كان بيصرخ.

أمي اتقبض عليها.

ومازن اتلاقى فوق اليخت مصاب لكنه عايش.

داليا كانت ماشية جنب السرير وأنا بتتنقل للإسعاف.

مسكت إيدي.

قلت بصوت ضعيف:

— إنتِ كويسة؟

عيطت.

— إنتِ اللي بتنـزفي وبتسأليني؟

— عادة عسكرية.

قالت:

— إنتِ مجنونة.

قلت:

— عرفنا ده من بدري.

قبل ما أبواب الإسعاف تتقفل، حسام قرب.

حط في إيدي وحدة تخزين صغيرة.

قال:

— دي رسالة من أمك.

بصيت له.

— صوتها؟

— وصورتها.

— ليه ما سلمتهاش للشرطة؟

— دي ليكي الأول.

اللواء أخدها وحطها في كيس أمان.

قال:

— هتسمعيها لما تستقري.

دخلت الإسعاف.

الدكتور ضغط على الجرح.

الألم كان شديد.

لكن داليا كانت ماسكة إيدي.

لأول مرة من سنين…

ما كانش فيه يخت.

ولا فلوس.

ولا مقارنة.

ولا أهل بيختاروا واحدة على التانية.

كان فيه أختين بس.

واحدة مجروحة في جسمها.

والتانية مجروحة في الحقيقة.

وصلنا المستشفى.

دخلوني غرفة الطوارئ.

الدكتور قال إن الجرح الخارجي فتح، لكن التثبيت الداخلي سليم.

احتاجوا تدخل بسيط لوقف النزيف.

لما فقت بعدها بساعات، داليا كانت نايمة على الكرسي.

شكلها متعب.

وشعرها مبعثر.

ما كانتش شبه البنت اللي كانت بتحتفل على اليخت.

كانت شبه طفلة اكتشفت إن البيت اللي عاشت فيه كله كان مسرح.

فتحت عينيها.

قالت:

— صحيتِ؟

— أيوه.

— رجلك؟

— لسه موجودة.

ضحكت وهي بتعيط.

قلت:

— تعالي.

قربت.

حضنتها.

فضلت تعيط.

قالت:

— أنا آسفة.

— على إيه؟

— على كل مرة قللت منك. كل مرة أخدت حاجة وأنا عارفة إنك محتاجاها. كل مرة صدقت إنك بتغيري مني.

سكتت.

وبعدين قالت:

— هم اللي خلوني أحس إن حبهم لازم يتقسم، وإن علشان آخده لازم أنتِ تخسري.

قلت:

— وإنتِ صدقتي.

— أيوه.

— ووجعتيني.

— عارفة.

— بس إنتِ رجعتي وحذرتيني.

— متأخر.

— أحسن من ما ترجعيش خالص.

مسحت دموعها.

قالت:

— تقدري تسامحيني؟

بصيت لها.

— مش في لحظة.

ملامحها وقعت.

كملت:

— بس أقدر أبدأ.

هزت راسها.

— كفاية.

دخل اللواء عادل.

كان معاه حسام.

قال:

— قبضوا على أبوك وأمك ومازن.

داليا نزلت عينها.

سألت:

— هيعترفوا؟

حسام قال:

— مش محتاجين.

— ليه؟

— الملف كامل.

أنا قلت:

— ورسالة سلوى؟

اللواء حط وحدة التخزين في جهاز مشفر.

ظهر فيديو قديم.

الصورة مهزوزة.

لكن وجهها ظهر.

سلوى.

أمي الحقيقية.

كانت لابسة زي عسكري.

وعلى كتفها رتبة.

بدأت تتكلم:

“ندى… لو وصل لك التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أكون معاكي.”

صوتي اتكسر.

داليا مسكت إيدي.

الفيديو كمل:

“أنا عارفة إنك صغيرة، ومش هتفهمي دلوقتي. لكن فيه ناس حوليكي هيحاولوا يغيروا الحقيقة. أبوكي متورط في شبكة تهريب معدات عسكرية، ولما واجهته، هددني بيكي.”

دموع نزلت من عيني.

“خبيت المفتاح الأخير في مكان قريب منك… لأنهم ممكن يفتشوا بيتي، شغلي، وكل حاجة أملكها. لكنهم مش هيفتشوا جرح طفلة.”

حطيت إيدي على الندبة.

“أنا آسفة إني حملتك سر ما اخترتيهوش.”

سكتت لحظة.

ووشها اتغير.

“لكن الأهم من الملف إنك تعرفي حاجة واحدة: إنتِ مش عبء. ومش غلطة. ومش سبب موتي.”

حسيت نفسي بنهار.

كأنها كانت سامعة كل الأفكار اللي عشت بيها.

“لو كبرتي وحسيتي إن الناس اللي حواليكي مش شايفين قيمتك… ما تصدقيهمش.”

داليا عيطت بصوت عالي.

“إنتِ بنتي. وأنا فخورة بيكي حتى لو ما شفتكيش تكبري.”

الفيديو وقف.

الأوضة كلها سكتت.

أنا ما قدرتش أتكلم.

فضلت باصة للشاشة السودة.

قلت بعد وقت:

— كانت عارفة إني هدخل الجيش؟

حسام قال:

— لأ.

— لكني دخلت نفس مجالها.

— يمكن بعض الأشياء بتوصل لنا حتى من غير كلام.

اللواء قال:

— القضية هتفتح رسميًا.

— وأبويا؟

— هيواجه اتهامات ق*تل، شروع في قت*ل، تزوير، تهريب، والتلاعب بمستندات عسكرية.

— وأمي اللي ربتني؟

— مشاركة كاملة.

داليا سألت:

— وأنا؟

اللواء بص لها.

— إنتِ شاهدة، لكن فيه أوراق باسمك لازم تتراجع.

وشها اصفر.

قلت:

— هي ما كانتش تعرف.

قال:

— ده اللي لازم نثبته.

حسام قال:

— التسجيلات تثبت إنهم استخدموها كواجهة.

داليا أخدت نفس.

قلت لها:

— مش هسيبك.

بصت لي.

الجملة كانت جديدة بينا.

طول عمرنا كنا أختين في بيت واحد.

لكن مش فريق.

دلوقتي لأول مرة…

بقينا فريق.

بعدها بساعات، دخل الدكتور.

فحص رجلي.

قال:

— رغم كل العبث اللي عملتيه، العملية لسه ناجحة.

قلت:

— يعني همشي؟

— لو التزمتي بالعلاج، آه.

— طبيعي؟

— بنسبة كبيرة.

ابتسمت.

قال:

— لكن قدامك شهور تأهيل.

قلت:

— المهم إني هقف.

رد:

— أيوه.

بصيت لداليا.

قالت:

— وأنا هكون معاكي.

قلت:

— متأكدة؟ مفيش يخت يحتفلوا بيه؟

ضحكت وسط دموعها.

— اليخت اتحفظ عليه.

قلت:

— كويس. كان مستفز أصلًا.

ضحكنا.

لكن قبل ما اللحظة تهدى…

دخل فرد أمن بسرعة.

قال للواء:

— في مشكلة.

— إيه؟

— فؤاد منصور اتنقل للمستشفى بسبب أزمة قلبية.

قلت:

— وبعدين؟

— أثناء النقل، عربية الإسعاف اتعرضت لهجوم.

اللواء وقف.

— هرب؟

الرجل هز راسه.

— حد خطفه.

الأوضة سكتت.

قلت:

— مين؟

— مش معروف.

حسام وشه اتغير.

قال:

— الشبكة.

اللواء بص له.

— كنت قلت إن الملف فيه أسماء.

حسام هز راسه.

— أسماء ناس أقوى من فؤاد.

قلت:

— يعني أبويا كان مجرد جزء؟

— جزء كبير… لكن مش الرأس.

داليا مسكت إيدي.

اللواء قال:

— قبل ما يختفي، فؤاد طلب يتكلم مع ندى.

قلت:

— قال إيه؟

فرد الأمن طلع تسجيل من كاميرا الإسعاف.

شغله.

ظهر أبويا على السرير.

وشه متعب.

بص ناحية الكاميرا وقال:

— ندى… لو وصل لك الكلام ده، يبقى هما خدوني.

سكت.

وبعدين كمل:

— أنا ما قت*لتش سلوى.

أنا اتجمدت.

— كداب.

لكن التسجيل كمل:

— أنا أمرت بتخويفها… لكن حد تاني غيّر الخطة.

حسام قرب من الشاشة.

أبويا قال:

— الشخص اللي ق*تلها هو نفسه اللي موّل اليخت… وهو الشخص اللي أنقذ عمليتك.

قلبي وقف.

بصيت ببطء ناحية اللواء عادل.

الأوضة كلها سكتت.

والتسجيل كمل:

— عادل عزت مش زي ما إنتِ فاكرة.

رفعت عيني للواء.

ملامحه ما اتحركتش.

لكن إيده قربت ببطء من جيبه.

نهاية الجزء الرابع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *