عالطاير حكايات اسما ×4

الجزء الثامن

المكتب كله اتجمد.

الضابط أخد الملف من إيد زميله بسرعة.

وقلب صفحاته واحدة واحدة.

في أول صفحة…

شهادة وفاة.

الاسم:

حازم السيوفي.

سبب الوفاة:

حادث سيارة.

التاريخ…

من تلات سنين.

لكن في الصفحة اللي بعدها…

كشف حساب بنكي.

آخر حركة مالية…

من خمسة أيام بس.

تحويل بمبلغ…

خمسة ملايين جنيه.

المستفيد…

شركة استيراد وتصدير.

لكن اسم الشركة…

كان وهميًا.

الضابط قال:

— يبقى شهادة الوفاة مزورة…

أو في حد بينتحل شخصيته.

—

في اللحظة دي…

دخل خبير الجرائم الإلكترونية.

قال:

— تتبعت المكالمة الأخيرة.

الكل بص له.

قال:

— للأسف استخدموا أجهزة تشويش.

لكن…

لقطنا إشارة لمدة ثانيتين.

الضابط سأله بسرعة:

— منين؟

الخبير رد:

— من منطقة الميناء القديم.

—

في نفس الوقت…

فريق تاني كان بيفتش الفيلا المسجلة باسم المؤسسة.

كسروا الباب.

دخلوا بحذر.

الفيلا شكلها عادي.

صالون.

سفرة.

أوض نوم.

لكن…

كل حاجة كانت نضيفة زيادة عن اللزوم.

كأن حد…

نضفها قبل ساعات.

أحد الضباط وقف قدام لوحة كبيرة.

وقال:

— يا فندم…

اللوحة دي غريبة.

رفعها.

وراها…

خزنة إلكترونية.

فتحها خبير الأدلة.

ولقوا…

هارد ديسك.

وثلاثة جوازات سفر.

وكمية كبيرة من الدولارات.

لكن أخطر حاجة…

كانت صورة.

صورة جماعية.

في افتتاح مؤسسة “حياة الغد”.

فيها رجال أعمال.

ودكاترة.

ومسؤولين.

وفي الصف الأول…

واقف الدكتور حسام.

وبجانبه…

رجل بيضحك.

تحت الصورة مكتوب:

رئيس مجلس الأمناء: حازم السيوفي.

الضابط دقق في وش الراجل.

وقال:

— لحظة…

أنا شوفته قبل كده.

—

في المطار…

كنت قاعدة أحاول أهدي آدم.

كان نام أخيرًا.

لكن أنا…

ماعرفتش أقفل عيني.

كل شوية أفتكر كلام نادية.

وكلام سارة.

وأفتكر إن في أمهات…

ممكن يكونوا لحد النهارده…

مستنيين أولادهم.

قربت مني سارة.

وقعدت جنبي.

وقالت بهدوء:

— أنا آسفة.

بصيت لها.

قالت:

— في أول لحظة…

كنت بتمنى يكون ابنك هو ابني.

بس لما عرفت الحقيقة…

فرحتلك من قلبي.

مسكت إيدها.

وقلت:

— وإحنا هنلاقي يوسف.

هزت راسها.

لكن الدموع كانت مالية عينيها.

—

فجأة…

الممرضة دخلت وهي بتجري.

وقالت:

— الرضيعة اللي لقيناها…

فاقت.

الكل راح للحضانة.

أول ما دخلنا…

كانت الطفلة بتحرك إيديها الصغيرة.

وفي رقبتها…

سلسلة فضة.

الممرضة قالت:

— لقيناها عليها.

الضابط أخد السلسلة.

فتحها.

كانت ميدالية صغيرة بتتفتح.

جواها…

ورقة ملفوفة.

فتحها بحذر.

وكان مكتوب فيها:

“اسمها ليان.”

وتحت الاسم…

رقم موبايل.

الضابط اتصل فورًا.

رن مرة.

اتنين.

تلاتة.

وبعدين…

حد رد.

صوت ست…

كانت بتعيط.

أول ما الضابط قال:

— حضرتك تعرفي طفلة اسمها ليان؟

الست صرخت:

— بنتي!

فين بنتي؟

قال الضابط:

— اهدي…

إحنا لقينا طفلة.

فضلت تعيط.

وقالت:

— بقالها سنة ونص مختفية…

قلت للناس إنهم خطفوها…

ومحدش صدقني.

المكتب كله سكت.

سنة ونص.

طفلة عاشت بعيد عن أمها…

كل الوقت ده.

—

بعد نص ساعة…

الأم وصلت.

أول ما شافت ليان…

انهارت.

حضنتها.

وبقت تبوسها وهي بتعيط.

حتى الضباط…

كانوا متأثرين.

أما أنا…

فحضنت آدم.

وشكرت ربنا للمرة المليون.

لكن الفرحة…

ماكملتش.

لأن الظابط الكبير دخل بسرعة.

وقال:

— عندنا خبر جديد.

الكل بص له.

قال:

— بصمات حازم السيوفي ظهرت.

سارة قالت بسرعة:

— فين؟

رد:

— على الهارد ديسك.

قلت:

— يعني هو عايش؟

الضابط قال:

— الأغرب من كده…

البصمات دي…

اترفعت من أقل من أسبوع.

يعني…

الشخص اللي المفروض مات من تلات سنين…

كان ماسك الهارد بنفسه.

وفجأة…

فتح باب المكتب.

ودخل رجل عجوز…

يمشي بعكاز.

وقال بصوت هادئ:

— بتدوروا على حازم؟

الضباط وجهوا السلا\ح ناحيته.

لكن الراجل رفع إيده.

وقال:

— ماتتعبوش نفسكم…

لأن…

أنا حازم السيوفي.

الجزء التاسع

أول ما الراجل قال:

— أنا حازم السيوفي.

المكتب كله اتجمد.

اتنين من الضباط رفعوا سلا\حهم في نفس اللحظة.

واحد منهم صرخ:

— ارفع إيدك!

الراجل نفذ الأمر بهدوء.

رفع إيديه.

وحط العكاز على الأرض.

وقال:

— أنا داخل برجلي…

ومش معايا سلا\\ح.

الظابط الكبير قرب منه.

وبص في وشه كويس.

ثم فتح الملف اللي فيه صورة حازم القديمة.

رفع الصورة.

وبص للراجل.

ملامحه كانت كبرت.

شعره كله أبيض.

لكن العينين…

هما نفس العينين.

قال الظابط:

— إزاي؟

إنت رسميًا ميت من تلات سنين.

ابتسم الراجل ابتسامة حزينة.

وقال:

— لأن الشخص اللي اتدفن…

ماكنش أنا.

—

الكل سكت.

حتى الدكتور حسام.

الراجل قعد على الكرسي بهدوء.

وقال:

— من خمس سنين…

اكتشفت إن المؤسسة الخيرية اللي كنت فاتحها باسمي…

بقت غطاء لعصابة.

في البداية…

كنت فاكر إنهم بيساعدوا الأطفال.

لكن لما عرفت الحقيقة…

قررت أبلغ.

للأسف…

اللي كنت هبلغه…

كان شريكهم.

ومن يومها…

بقيت أنا المطلوب.

الظابط سأله:

— يبقى حادث الوفاة؟

قال:

— كان مدبر.

العربية اتحرقت.

وج\ثة الراجل اللي كانوا عايزين يخفوها…

سجلوها باسمي.

وأنا اختفيت.

—

نادية قامت من مكانها.

وقالت:

— يعني كنت عارف؟

حازم هز رأسه.

وقال:

— كنت بجمع أدلة.

لكن كل واحد كنت أثق فيه…

كان بيتقتل.

أو يختفي.

ولما شفت إن الشبكة كبرت…

اضطريت أختفي.

الظابط قال:

— وليه ظهرت دلوقتي؟

بص ناحية آدم.

وقال:

— لأنهم بدأوا يغلطوا.

ولما يغلطوا…

يبقى وقت النهاية.

—

الدكتور حسام قال بعصبية:

— كلام فارغ.

لو عندك دليل…

طلعه.

حازم مد إيده في جيب الجاكيت.

طلع مفتاح صغير.

وقال:

— ده مفتاح خزنة.

فيها كل العقود.

والتحويلات.

وأسماء الناس اللي اشتروا الأطفال.

الضابط أخد المفتاح بسرعة.

وسأله:

— الخزنة فين؟

رد:

— في بنك خاص.

برقم حساب سري.

لكن…

قبل ما أقول الرقم…

لازم أعرف إن ابني بخير.

الكل استغرب.

الظابط سأله:

— ابنك؟

بص حازم للدكتور حسام.

وقال:

— أيوه.

ابني…

واقف قدامي.

المكتب كله اتصدم.

الدكتور حسام رجع خطوة لورا.

وقال:

— إنت بتخرف.

حازم دموعه نزلت لأول مرة.

وقال:

— حسام…

أنا أبوك.

—

الدكتور ضحك بسخرية.

وقال:

— أبويا مات من تلاتين سنة.

حازم هز رأسه.

— ده اللي أمك قالتلك.

لكن الحقيقة…

إنها خدتك وهربت بعد ما اختلفنا.

دورت عليك سنين.

لحد ما عرفتك بالصدفة.

لكن وقتها…

كنت خلاص دخلت المستشفى…

وبقيت جزء من الشبكة.

أنا اتجمدت.

نادية بصت للدكتور.

وقالت:

— معقول؟

الدكتور صرخ:

— مستحيل!

الظابط قال:

— هنعمل تحليل DNA.

حازم وافق فورًا.

وقال:

— اعملوه.

—

وقبل ما حد يتحرك…

الموبايل الموجود على المكتب رن.

رقم مجهول.

الظابط فتح السماعة.

الصوت نفسه رجع.

هادئ…

وبارد.

قال:

— واضح إن الاجتماع اكتمل.

الظابط قال:

— مين إنت؟

ضحك.

وقال:

— لو حازم عندكم…

يبقى اللعبة قربت تخلص.

لكن للأسف…

متأخرين.

الظابط صرخ:

— يوسف فين؟

الرجل رد:

— بعيد.

بعيد جدًا.

ثم قال جملة خلت حازم يقف فجأة.

— سلملي على حفيدك.

حازم اتجمد.

وقال:

— حفيدي؟

الرجل ضحك.

— أيوه…

يوسف…

حفيدك.

وقفل الخط.

المكتب كله بقى في حالة ذهول.

لو كلامه صحيح…

يبقى يوسف…

مش مجرد طفل مخطوف.

بل…

حفيد حازم السيوفي.

وحازم لف ناحية الدكتور حسام.

وبص له بعينين مليانين دموع.

وقال بصوت مرتعش:

— دلوقتي فهمت…

ليه اختاروا يوسف بالذات.

لكن قبل ما يشرح…

دخل ضابط الجوازات يجري.

ومعه ورقة عاجلة.

وقال:

— يا فندم…

في تسجيل خروج من مصر باسم مزور.

من ساعتين فقط.

والصورة…

مطابقة بنسبة كبيرة…

للرجل اللي كلمنا في التليفون.
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *