الملياردير الوسيم حكـايـات أسمـا ×4

الفصل الحادي عشر

أول ما ظهر الرجال الملثمون…

عمّت الفوضى في البنك.

الناس بدأت تصرخ.

والموظفين جَروا يستخبوا.

أما آدم…

فشد الملف الأزرق من جوه الخزنة.

وحطه تحت الجاكيت.

وبص لليلى بسرعة.

وقال:

— خدي ملك… وانزلي ورايا… ومهما يحصل متسيبنيش.

هزت ليلى راسها.

وشالت بنتها.

في نفس اللحظة…

أحد الحراس قفل الباب الحديد المؤدي للخزائن.

الملثمين حاولوا يكسروه.

لكن الباب كان تقيل.

استغل آدم الثواني دي.

وجري ناحية مخرج الطوارئ.

أول ما خرج…

سمع صوت رصاص بعيد.

رجال الأمن اشتبكوا مع المهاجمين برا البنك.

ركب العربية بسرعة.

وقال للسواق:

— اتحرك!

العربية انطلقت.

بعد عشر دقايق…

كانوا في مكان آمن.

تنفس آدم لأول مرة.

فتح الملف الأزرق.

أول ورقة كانت عبارة عن شهادة تأسيس شركة.

لكن الغريب…

إن اسم صاحب الشركة…

ماكانش اسم أبوه.

ولا اسمه.

كان مكتوب:

“شركة الأمان للاستثمار.”

ليلى قلبت الورقة اللي بعدها.

واتسعت عينيها.

— آدم…

بص هنا.

أخد الورقة.

وكانت قائمة بالمساهمين.

أول اسم…

والده.

ثاني اسم…

والد شريف.

وثالث اسم…

اسم ماشفهوش من قبل.

“سليم الجارحي.”

آدم همس:

— مين سليم ده؟

وفجأة…

وقع من الملف ظرف صغير.

مكتوب عليه:

“إلى ابني آدم.”

فتح الظرف بسرعة.

وكانت أول جملة فيه:

“يا ابني…

لو الرسالة دي وصلتلك…

يبقى أنا فشلت أحميك.”

سكت…

وقلبه بدأ يدق بعنف.

—

الفصل الثاني عشر

بدأ آدم يقرأ الرسالة بصوت منخفض.

“زمان هتسمع إن أبوك مات في حادث.

لكن الحقيقة…

إني كنت عارف إنهم هيقتلوني.

عشان رفضت أشارك في غسل أموال وسرقة أراضي ناس غلابة.

ولما حاولت أبلغ…

بقوا عايزين يخلصوا مني.

أخطر واحد فيهم…

ماكانش شريكي.

ولا والد شريف.

كان الراجل اللي محدش يشك فيه أبدًا.”

وقف آدم عن القراءة.

وقال:

— الصفحة ناقصة.

ليلى أخدت الرسالة.

وفعلاً…

آخرها كان مقطوع.

كأن حد قطع نصها بالمقص.

وفي نفس اللحظة…

رن هاتف آدم.

رقم مجهول.

رد بحذر.

جاله صوت هادئ.

— عرفت دلوقتي إن أبوك ما ماتش بالصدفة؟

آدم قال بغضب:

— إنت مين؟

الرجل رد:

— أنا الوحيد اللي أعرف مكان الصفحة الناقصة.

ولو عايز الحقيقة…

تعالى لوحدك.

وأقفل الخط.

آدم فضل باصص للموبايل.

ليلى قالت بقلق:

— هتروح؟

ابتسم ابتسامة خفيفة.

وقال:

— لأ…

المرة دي…

مش هكرر غلطة أبويا.

لو في حد بيلعب…

يبقى أنا كمان هبدأ ألعب بطريقتي.

وفي مكان بعيد…

كان شريف بيتابع كل حاجة على شاشة كبيرة.

ابتسم وقال:

— كويس يا آدم…

ابدأ اجمع القطع.

بس لما توصل للحقيقة…

هيكون فات الأوان.
الفصل الثالث عشر

آدم ما نامش الليلة دي.

الرسالة كانت قدامه.

والصفحة المقطوعة…

شاغلة كل تفكيره.

لكن أكتر حاجة لفتت نظره…

جملة واحدة كتبها أبوه في الهامش.

“اسأل عم راضي.”

همس:

— عم راضي؟

ليلى سألته:

— تعرفه؟

آدم هز راسه ببطء.

— كان البواب القديم بتاع الشركة… اختفى بعد وفاة أبويا بأيام.

مدير الأمن رد بسرعة:

— أنا أقدر أوصله لو لسه عايش.

بعد ساعات من البحث…

وصلهم عنوان بيت صغير في قرية هادئة.

ركب آدم وليلى العربية.

ولأول مرة…

آدم طلب من ليلى تيجي معاه.

قال لها:

— من يوم دخلتي البيت ده… وكل خيط للحقيقة بيظهر.

ابتسمت في هدوء.

وقالت:

— يمكن ربنا جمع الطرق في الوقت الصح.

—

وصلوا البيت.

فتح الباب راجل كبير…

شعره أبيض.

وبيسند على عصاية.

أول ما شاف آدم…

دموعه نزلت.

وقال:

— أخيرًا… ابن الحاج محمود رجع.

آدم قرب منه بسرعة.

— حضرتك تعرف أبويا؟

رد الراجل:

— عشت معاه عشرين سنة.

ودفعت تمن وفائي ليه.

رفع كم الجلابية.

وكان في أثر جرح قديم بطول ذراعه.

قال:

— الليلة اللي مات فيها أبوك…

أنا كنت معاه.

سكت الجميع.

حتى ملك…

بطلت لعب.

عم راضي كمل بصوت متعب:

— أبوك ما كانش راجع من شغل…

كان راجع يقابل صحفي.

كان معاه ملفات تثبت فساد ناس كبار.

لكن قبل ما يوصل…

حد بلغ عن مكانه.

وحصلت المطاردة.

آدم سأل بسرعة:

— مين اللي بلغ؟

العجوز غمض عينيه.

وقال:

— الشخص اللي كان أبوك بيعتبره أخوه.

اتسعت عينا آدم.

— والد شريف؟

هز عم راضي رأسه بالنفي.

وقال:

— لا…

اللي خانه…

كان أقرب من كده بكتير.

الفصل الرابع عشر

سكت آدم.

حس إن أنفاسه تقيلة.

وقال:

— مين؟

عم راضي قام ببطء.

فتح دولاب خشب قديم.

طلع منه علبة صفيح صغيرة.

وقال:

— قبل ما أبوك يخرج في آخر يوم…

ساب عندي دي.

فتحها.

كان فيها ساعة قديمة…

ومفتاح صغير…

وصورة.

آدم مسك الصورة.

أول ما شافها…

اتغير لون وشه.

في الصورة…

كان أبوه.

ووالد شريف.

وشخص ثالث…

واقف بينهم وهو بيبتسم.

آدم همس:

— مستحيل…

ليلى بصت للصورة.

وسألته:

— تعرفه؟

رد وهو لسه مصدوم:

— أعرفه…

ده الراجل اللي رباني بعد وفاة أبويا.

اللي علمني الشغل.

واللي وثقت فيه طول عمري.

عم راضي تنهد.

وقال:

— أبوك قال لي…

لو آدم عرف الحقيقة في يوم…

قوله ما ينتقمش.

يقف مع الحق…

ويسيب القانون ياخد مجراه.

آدم فضل باصص للصورة.

ولأول مرة…

بدأ يفهم إن حياته كلها…

كانت مبنية على كذبة كبيرة.

وفي نفس اللحظة…

رن هاتفه.

وصلته رسالة قصيرة من رقم مجهول:

“واضح إنك وصلت لأول باب…

لكن لسه ما فتحتش الباب الأخطر.”

رفع آدم عينه ناحية ليلى.

وقال بهدوء:

— من النهارده…

هنكشف الحقيقة خطوة بخطوة.

ومهما كانت…

مش هرجع ورا.
الفصل الخامس عشر

خرج آدم من بيت عم راضي…

والصورة القديمة لسه في إيده.

كل شوية يبص عليها.

ويحاول يفتكر.

إزاي عمره ما لاحظ الراجل التالت؟

إزاي كان موجود في كل مراحل حياته…

وماشكش فيهش ولو مرة؟

ليلى كانت قاعدة جنبه في العربية.

ساكتة.

لحد ما قالت بهدوء:

— ساعات الحقيقة بتكون قدام عينينا…

بس إحنا بنشوف اللي إحنا عايزين نشوفه.

آدم بص لها.

ولأول مرة…

ابتسم ابتسامة خفيفة.

وقال:

— انتي بقيتي بتفهميني أكتر من ناس أعرفهم من سنين.

وصلوا البيت.

أول ما دخل…

لفت نظره حاجة غريبة.

باب الصالون كان مفتوح.

مع إنه متأكد إنه قفله قبل ما يمشي.

مدير الأمن دخل بسرعة.

فتش البيت كله.

وبعد دقائق رجع.

وقال:

— مفيش حد.

لكن…

في حاجة اتسابِت لحضرتك.

كان ظرف أبيض فوق الترابيزة.

مكتوب عليه:

“إلى آدم المنشاوي… افتحه لوحدك.”

فتح الظرف.

لقى فلاشة صغيرة.

من غير أي ورقة.

ولا أي اسم.

طلع اللابتوب.

وشغلها.

ظهر فيديو قديم…

واضح إنه متصور بكاميرا منزلية.

الصورة مهزوزة.

لكن الوجوه كانت واضحة.

أبوه…

قاعد في مكتبه.

وبيتكلم مع شخص مش باين وشه.

وفجأة…

الصوت ظهر بوضوح.

أبوه قال:

— أنا مستحيل أوافق على تزوير العقود.

الشخص التاني رد:

— يبقى خسارتك هتبقى أكبر مما تتخيل.

الفيديو وقف فجأة.

قبل ما يبين وش الراجل.

آدم خبط بإيده على الترابيزة.

وقال بغضب:

— ليه كل دليل ناقص؟

لكن قبل ما يقفل اللابتوب…

لاحظ رقم مكتوب في زاوية الفيديو.

“الشريط 1 من 4.”

اتجمد.

يعني…

في تلات تسجيلات تانية.

واللي فيها…

ممكن يكون الحقيقة كاملة.

—

الفصل السادس عشر

في صباح اليوم التالي…

كان آدم مجتمع مع فريقه القانوني.

الملفات كلها قدامهم.

المحامي قال:

— لو التسجيلات دي كاملة…

تقدر تعيد فتح القضية رسميًا.

لكن لازم نلاقي باقي الأشرطة.

في اللحظة دي…

دخل السكرتير بسرعة.

وقال:

— يا فندم…

في واحدة برا…

مصممة تقابلك.

قال آدم:

— مين؟

رد:

— ست كبيرة في السن.

بتقول إنها كانت شغالة عند والدتك.

آدم خرج بنفسه.

لقى سيدة تجاوزت السبعين.

ماسكة شنطة قماش قديمة.

أول ما شافته…

ابتسمت وهي بتعيط.

وقالت:

— كبرت يا آدم…

بقيت شبه أبوك.

اتأثر.

وساعدها تقعد.

قالت:

— أنا اسمي أمينة.

وأمك قبل ما تتوفى…

ادتني أمانة.

وقالت…

“لما آدم يبقى جاهز يعرف الحقيقة…

سلميها له.”

فتحت الشنطة.

وطلعت صندوقًا خشبيًا صغيرًا.

غير الصندوق الأول.

حطته قدامه.

وقالت:

— فضلت مخبياه أكتر من عشرين سنة.

محدش يعرف عنه حاجة.

آدم فتح الصندوق بحذر.

كان جواه…

مفتاح قديم.

ودفتر مذكرات أسود.

وصورة لأمه…

وهي واقفة قدام مصنع قديم.

وخلف الصورة…

مكتوب عنوان واحد فقط.

“المخزن رقم 12.”

سأل آدم بسرعة:

— المخزن ده فين؟

أمينة أخدت نفسًا طويلًا.

وقالت:

— هناك…

بدأت الحكاية.

وهناك…

هتعرف ليه والدتك فضلت ساكتة كل السنين دي.

سكت الجميع.

أما آدم…

فكان حاسس إن كل خطوة بيخطيها…

بتقربه من الحقيقة…

وفي نفس الوقت…

بتكشف إن السر أكبر بكتير…

من مجرد بيت قديم أو ميراث.
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *