جوزي مسافر حكـايـات أسمـا ×1

جوزي قال إنه مسافر في شغل بعيد… لكني اتفاجئت بحمايا واقف قدام أوضة نومي بيتجسس عليا. ولما فتحت الباب فجأة، قال جملة واحدة قلبت حياتي كلها…
— إمضي على البيت اللي أبوكي سابهولك… وإلا أختي هتترمي في الشارع…قالها كريم قدام بنتنا ليلى…
كأنه بيطلب مني أعمل فنجان قهوة.
كانت أخته نسرين زقت ناحيتي ملف كبير.
الأوراق وقعت فوق طبق الأكل اللي كنت لسه حطاه على السفرة.
اسمي هند…عندي 38 سنة.
ومتجوزة كريم بقالنا 12 سنة.
عايشين في بيت بناه أبويا على قطعة أرض كتبها باسمي قبل وفاته.
وتحت البيت…فاتحة سوبر ماركت صغير.
بدأته برفين بس…
وسنة بعد سنة كبر وبقى مصدر رزقنا.
نسرين كانت غرقانة في ديون بالملايين بعد مشروع فشل.
لكن ماجابتش أي مستند يثبت لمين عليها الديون…
ولا قيمتها الحقيقية.
كل اللي كانت عايزاه…إمضتي على البيت.
بصيت لكريم وقلت بهدوء: أنا مش برفض أساعد… لكن مستحيل أرهن بيت بنتي من غير ما أعرف الحقيقة.
ضرب بإيده على الترابيزة بعصبية.
وقال: كل حاجة باسمك… البيت باسمك… المحل باسمك… وأنا بقيت ضيف في بيتي!
سكتت حماتي.
لكن حمايا، الحاج عبدالسلام، قال بهدوء غريب: الفلوس بتتعوض… إنما العيلة لأ.
الجملة وجعتني…لأني طول السنين اللي فاتت…
أنا اللي كنت بدفع علاجهم.
وأساعدهم في مصاريفهم…وأحل أي أزمة مالية يقابلوا فيها.
لكن أول مرة قلت فيها “لا”…
بقيت أنا الأنانية.
قفلت الملف بهدوء.
وقلت: مش همضي النهارده.
قامت نسرين وهي بتبكي.
وقالت بغيظ: خلي بيتك ينفعك.
بالليل…بعد ما نيمت ليلى…لقيت كريم داخل علي بشنطة هدايا…فتحتها…طلع منها فستان أحمر أنيق.
ابتسم وقال:
— أنا مسافر بكرة إسكندرية أقابل مورد جديد… والبسي الفستان ده في افتتاح المحل، وابعتيلي صورة.
افتكرت إنه بيحاول يصالحني.
لكن وأنا برفع عيني…لاحظت الحاج عبدالسلام واقف على السلم.
كان بيبص للفستان…وبعدين بص لكريم.
نظرة طويلة…فيها خوف أكتر من الغضب.
وبعدها دخل أوضته من غير ما ينطق.

تاني يوم…كريم وراني تذكرة السفر.وحجز الفندق.

وقبل ما يمشي…جاب صنايعي يغير كالون باب البلكونة.

وركب ساعة حائط كبيرة قدام السرير.وقال:

— علشان تبقي مطمنة وإنتِ لوحدك.

شفت الصنايعي بيسلم كريم مفتاحين زيادة.

واحد حطه في جيبه…والتاني…

دخل جوه ظرف أبيض.

وأخته نسرين أخدته بسرعة.

في نفس الليلة…

وأنا كنت بلبس الفستان…

سمعت صوت حركة قدام باب أوضة النوم.

بصيت من تحت الباب.

لقيت ظل حمايا واقف.

ومنحني على الأرض…

كأنه بيبص من تحت الباب.

فتحت الباب بعنف.

وقلت:

— حضرتك بتعمل إيه؟!

وشه اصفر.

وبص بسرعة ناحية البلكونة.

وبعدين قال بصوت مرتعش: لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد

@أبرز المعجبين
الفصل الثاني
وشه اصفر.
وبص بسرعة ناحية البلكونة.
وبعدين قال بصوت مرتعش:
— كنت… كنت جاي أطمن إنك قفلتي الباب كويس.
رفعت حاجبي باستغراب.
— تطمن؟ من إمتى حضرتك بتقف تبص من تحت باب أوضتي علشان تطمن؟
اتلخبط.
ولأول مرة من يوم عرفته…
شفت الحاج عبدالسلام مش عارف يرد.
بص حواليه كأنه خايف حد يسمعه.
وبعدين قرب مني وهمس:
— اقفلي الباب… وما تفتحيش البلكونة الليلة مهما حصل.
اتجمدت مكاني.
— يعني إيه؟
لكنه لف بسرعة ونزل السلم.
وسابني واقفة.
قلبي بيدق بعنف.
الكلام كان أغرب من أي حاجة حصلت.
دخلت الأوضة وقفلت الباب بالمفتاح.
بصيت للبلكونة.
الكالون جديد.
والباب مقفول.
لكن إحساسي كان بيقول إن فيه حاجة غلط.
قعدت على طرف السرير.
ولفت نظري ساعة الحائط الجديدة.
العقارب كانت ماشية…
لكن كان فيه صوت “تك… تك… تك…”
أعلى بكتير من الطبيعي.
قربت منها.
حطيت ودني عليها.
الصوت مش صوت ساعة.
كان كأنه…
ذبذبة إلكترونية.
رجعت خطوتين.
وفي اللحظة دي…
موبايلي رن.
كان كريم.
رديت.
قال بابتسامة:
— لبستي الفستان؟
قلت ببرود:
— أيوة.
— ابعتيلي صورة.
استغربت.
— دلوقتي؟
— أيوة… نفسي أشوفه عليكي.
بعتله صورة بسرعة.
بعد أقل من دقيقة…
رد وقال:
— حلو أوي… خليه عليكي شوية.
قفلت المكالمة.
لكن الجملة فضلت ترن في دماغي.
“خليه عليكي شوية.”
ليه؟
خلعت الفستان فورًا.
ولبست بيجامة واسعة.
بعدها بدقائق…
وصلتني رسالة من رقم غريب.
“متطفيش النور.”
اتسمرت.
كتبت:
“مين؟”
مفيش رد.
بعد خمس دقايق…
وصلت رسالة تانية.
“لو سمعتي خبط في البلكونة… متفتحيش.”
اتجمد الدم في عروقي.
جريت على الشباك.
بصيت على الشارع.
مفيش حد.
لكن فجأة…
سمعت صوت خفيف.
“تك…”
“تك…”
“تك…”
جاي من ناحية البلكونة.
افتكرت كلام الحاج عبدالسلام.
رجعت لورا.
وأخدت بنتي ليلى في حضني وهي نايمة.
غطيتها كويس.
وفضلت ساكتة.
بعد دقيقة…
الصوت وقف.
افتكرت إنه انتهى.
لكن فجأة…
نور الأوضة انطفى.
ورجع اشتغل لوحده.
بصيت ناحية ساعة الحائط.
لقيت ضوءًا أحمر صغيرًا بيظهر فيها للحظة…
ثم اختفى.
قلبي انقبض.
طلعت كرسي.
وفكت الساعة من الحيطة.
أول ما شلتها…
شهقت.
لأن خلفها مباشرة…
كان فيه جهاز صغير جدًا مثبت داخل الحائط.
وفيه عدسة سوداء بحجم حبة العدس.
كاميرا.
حد كان بيراقب أوضة نومي.
من جوه بيتي.
رجعت خطوة للخلف وأنا مش قادرة أتنفس.
وفي نفس اللحظة…
وصلت رسالة ثالثة من نفس الرقم
الفصل الثالث
فضلت أبص للكاميرا في إيدي.
إيدي كانت بتترعش.
مش قادرة أستوعب إن أوضة نومي…
اللي كنت فاكرة إنها أكتر مكان آمن في الدنيا…
كانت متراقبة.
بصيت ناحية ليلى.
كانت نايمة بهدوء.
جريت عليها.
حضنتها.
وقلت بيني وبين نفسي:
— مهما حصل… محدش هيقرب منك.
رن الموبايل تاني.
نفس الرقم.
المرة دي…
رديت.
فضل ساكت ثواني.
وبعدين جه صوت راجل كبير.
متغير كأنه خارج من جهاز.
— اسمعيني كويس… متقوليش لحد إنك لقيتي الكاميرا.
قلت بعصبية:
— إنت مين؟
— لو عايزة تعرفي الحقيقة… افتحي درج مكتب كريم.
وقفلت المكالمة.
قمت فورًا.
مكتب كريم كان في أوضة المكتب الصغيرة.
فتحته.
فتشت كل الأدراج.
ملقتش حاجة.
لحد ما لاحظت إن فيه درج مش بيفتح بالكامل.
ضغطت عليه من الجنب.
طلع درج سري.
شهقت.
كان مليان أوراق.
وصور.
وصورتي أنا…
وصور ليلى.
وصور للمحل.
وحتى مواعيد دخولي وخروجي.
وكأن حد بيراقب حياتي من شهور.
لكن اللي كسرني…
كان ظرف مكتوب عليه:
“خطة نقل الملكية.”
فتحته بسرعة.
أول ورقة كانت عبارة عن طلب تقييم للبيت.
وثاني ورقة…
طلب قرض بضمان العقار.
أما آخر ورقة…
فكانت توكيل باسمي.
لكن…
التوقيع مش توقيعي.
حد كان مزوره.
في اللحظة دي…
سمعت صوت مفتاح الباب الخارجي.
اتجمدت.
كريم؟
مستحيل…
هو لسه مسافر.
قفلت الدرج بسرعة.
وخرجت أبص من فتحة الباب.
لقيت…
نسرين.
كانت معاها المفتاح الاحتياطي.
دخلت بكل هدوء.
وبصت حواليها.
وقالت بصوت واطي:
— واضح إنها نامت.
وبعدها بدقيقة…
دخل الحاج عبدالسلام.
وشه كان متوتر.
وقال:
— امشوا… مش كل حاجة ينفع تتعمل بالطريقة دي.
نسرين ردت بعصبية:
— الوقت بيجري… ولو ما مضتش هتضيع علينا كل حاجة.
الحاج عبدالسلام هز راسه.
وقال:
— أنا وافقت تساعدوها تقتنع… لكن مش أذيتها.
هنا…
فهمت لأول مرة…
إن حمايا كان عارف بوجود الخطة.
لكن…
واضح إنه ماكانش موافق على كل تفاصيلها.
الفصل الرابع
استنيت لحد ما خرجوا.
وقعدت على الأرض.
أفكر.
هل أكلم كريم؟
ولا أواجه نسرين؟
ولا أبلغ الشرطة؟
لكن كان عندي سؤال واحد.
إذا كريم فعلاً في إسكندرية…
مين اللي فتح الباب ودخل؟
فتحت تطبيق تتبع بطاقة البنك المشتركة.
لقيت عملية شراء.
في محطة بنزين.
لكن…
المكان ماكانش إسكندرية.
كان على بعد عشر دقائق من بيتنا.
قلبي وقع.
يعني…
كريم ما سافرش.
خرجت للبلكونة بحذر.
ولقيت عربية سوداء مركونة آخر الشارع.
فضلت واقفة.
وفجأة…
فتح باب العربية.
ونزل كريم.
كان بيتكلم في الموبايل.
وسمعته وهو بيقول:
— الليلة لازم تخلص.
قبل ما ترجع في كلامها.
ركب العربية تاني.
ومشي.
رجعت جري على جوه.
وأول مرة في حياتي…
حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد ضغط علشان أمضي على البيت.
كان فيه سر.
وسر خطير.
والبيت…
واضح إنه هو الهدف الحقيقي.
الفصل الخامس
طول الليل…
ما غمضليش جفن.
كل ما أبص على ليلى وهي نايمة…
أحس إن أي قرار غلط ممكن يضيع مستقبلها.
أول ما طلع النهار…
فتحت المحل كأن مفيش حاجة حصلت.
كنت ببيع للزبائن…
لكن عيني على باب الشارع.
حوالي الساعة عشرة…
وقفت عربية فخمة.
نزل منها راجل في أواخر الخمسينات.
بدلة شيك…
وشعره كله أبيض.
دخل المحل.
وقال بهدوء:
— حضرتك الأستاذة هند؟
هزيت راسي.
مدلي كارت.
مكتوب عليه:
مكتب المستشار فؤاد المنشاوي للمحاماة.
قال:
— والد حضرتك كان من عملائنا.
استغربت.
— بابا متوفي بقاله سنين.
ابتسم بحزن.
— عارف… وعشان كده جيت دلوقتي.
طلع ظرف مختوم.
وقال:
— والدك طلب إن الظرف ده مايتفتحش إلا لو حد حاول يجبرك تبيعي البيت.
اتجمدت.
فتحت الظرف.
كان فيه جواب بخط أبويا.
“يا هند…
لو بتقري الكلام ده…
يبقى توقعت صح.
فيه ناس هتحاول تاخد البيت بأي طريقة.
متوقعيش على أي ورقة.
وتحت أوضة النوم…
فيه حاجة لازم تعرفيها.”
شهقت.
رفعت عيني للمحامي.
قلت:
— يعني إيه تحت أوضة النوم؟
رد:
— الله يرحمه… ماقاليش.
قال بس إنك أول ما تعرفي الحقيقة…
هتفهمي ليه كان رافض يبيع الأرض دي مهما حصل.
خرج المحامي.
وسابني واقفة.
الجواب في إيدي…
وقلبي بيدق بعنف.
الفصل السادس
استنيت الليل.
بعد ما نيمت ليلى…
قفلت المحل.
طلعت الأوضة.
افتكرت كلام أبويا.
“تحت أوضة النوم.”
بصيت للأرضية.
كانت كلها سيراميك.
لكن فيه بلاطة…
لونها أغمق سنة بسيطة.
جبت مفك.
وقعدت أحاول أرفعها.
بعد مجهود طويل…
طلعت.
ولقيت تحتها حلقة حديد صغيرة.
شديتها.
فتح غطاء خشبي.
وتحته…
صندوق حديد قديم.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
جواه…
دفتر.
ومفتاح نحاس كبير.
وفلاشة إلكترونية.
قبل ما ألمس أي حاجة…
سمعت صوت باب البيت بيتفتح.
رغم إني كنت قافلاه بالمفتاح.
اتجمدت.
سمعت خطوات بتطلع السلم ببطء.
خطوة…
ورا خطوة…
لحد ما وقفت قدام باب أوضة النوم.
وبعدين…
صوت كريم من برة الباب…
رغم إنه المفروض لسه في إسكندرية.
قال بهدوء مخيف:
— افتحي يا هند…
أنا عارف إنك لقيتي الصندوق.
وفي اللحظة نفسها…
رن موبايل هند.
نفس الرقم المجهول.
ولما ردت…
سمعت الصوت يقول بسرعة:
— أوعي تفتحي الباب… هو مش لوحده.
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *