رجع يفاجئ مراته حكـايـات أسمـا ×2
الجزء الثاني: الخطر دخل المستشفى
فضل عمر واقف في ممر المستشفى، وعينه معلقة على صورة سرير الطفل وهو مولع.
كان السرير الخشب اللي صنعه بإيده.
كل مسمار فيه ركبه وهو بيتخيل ابنه نايم جواه.
كل جزء فيه صنفره براحته علشان ما يجرحش جلد الطفل.
ودلوقتي، حد ولع فيه النار.
وتحت الصورة رسالة واضحة:
“ابعد عن الموضوع… وإلا المرة الجاية النار هتوصل للحضانة.”
إيد عمر بردت.
بص ناحية باب الحضانة.
كان ابنه يوسف جوه، أصغر من إنه يدافع عن نفسه، ومتعلق بأنابيب وأجهزة علشان يقدر يتنفس.
وبص ناحية أوضة سلمى.
مراته لسه خارجة من عملية، وجسمها ما استحملش كل اللي حصل لها.
في لحظة واحدة، فهم إن التهديد مش مجرد محاولة تخويف.
اللي بعت الرسالة عارف مكانهم.
وعارف إن الطفل في الحضانة.
وعارف إن عمر موجود في الممر.
يعني في حد جوه المستشفى بيراقبهم.
خد نفس عميق، وحاول ما يبانش عليه الذعر.
بدل ما يجري ويصرخ، قفل شاشة الموبايل، وحطه في جيبه.
كان عارف إن اللي بيراقبه مستني يشوف رد فعله.
قرب من مكتب التمريض وقال للممرضة بصوت منخفض:
— محتاج أقابل مسؤول الأمن فورًا، ومن غير ما حد يعرف.
الممرضة بصت له باستغراب.
— في مشكلة؟
— في تهديد مباشر لطفل موجود في الحضانة.
ملامحها اتغيرت.
رفعت السماعة وكلمت الأمن.
بعد دقائق، دخل عمر أوضة صغيرة جنب الاستقبال.
كان فيها مسؤول الأمن، وضابط الشرطة اللي قابله قبل كده، ومدير المستشفى.
حط موبايله قدامهم وفتح الصورة.
الضابط قرب منها وقال:
— الرقم ده تعرفه؟
— لا.
— الصورة اتصورت إمتى؟
— من أقل من عشر دقايق، غالبًا.
— العربية فين؟
— في موقف المستشفى.
مسؤول الأمن كلم رجال الأمن بسرعة.
بعد دقايق، رجع لهم اتصال.
الرجل قال:
— العربية موجودة، وفي فعلاً آثار حريق بسيط في الكرسي الخلفي. حد فتح الباب وولع في السرير وبعدين طفى النار قبل ما تمسك في العربية كلها.
مدير المستشفى قال:
— لازم ننقل الطفل فورًا لمكان أكثر تأمينًا.
الضابط رفع إيده.
— النقل ممكن يكون هو اللي صاحب الرسالة مستنيه. الأول نعرف مين دخل الموقف ومين خرج.
مسؤول الأمن فتح تسجيلات الكاميرات على شاشة صغيرة.
ظهر موقف العربيات.
عربية عمر كانت في آخر الصف.
فضلوا يرجعوا التسجيل لحد ما ظهر شخص لابس بالطو طبي وكمامة.
قرب من العربية بهدوء، فتح الباب بمفتاح، وحط حاجة جوه.
وبعد دقيقة، ظهر دخان بسيط.
الرجل رجع وقفل الباب ومشي.
عمر ركز في الشاشة.
— وقف الصورة.
وقف مسؤول الأمن التسجيل.
الرجل كان مدي ضهره للكاميرا.
لكن في اللحظة اللي لف فيها شوية، ظهر كارت التعريف المعلق على صدره.
الصورة ما كانتش واضحة، لكن اللون والخط كانوا باينين.
مدير المستشفى قال:
— ده كارت موظفين المستشفى.
الضابط سأله:
— أي قسم بيلبس بالطو بالشكل ده؟
المدير رد:
— الأطباء، وبعض الفنيين والصيادلة.
عمر قال:
— هو فتح عربيتي إزاي؟
مسؤول الأمن رجع التسجيل مرة تانية.
قبل ظهور الشخص بدقائق، ظهر عمر وهو داخل المستشفى مع الشرطة.
وفي الزحمة، وقعت منه مفاتيح العربية للحظة وهو بيطلع موبايله.
شخص ملامحه مش ظاهرة انحنى، رفع المفاتيح، وبعدين رجعها له بسرعة.
عمر افتكر.
كان شاب لابس زي تمريض خبط فيه عند الباب وقال له:
“خلي بالك يا أستاذ، مفاتيحك وقعت.”
قال عمر:
— نسخ المفتاح.
الضابط هز راسه.
— أو بدل المفتاح للحظات وخد بصمة إلكترونية منه.
مدير المستشفى قال بقلق:
— معنى ده إن الشخص كان بيراقب الأستاذ عمر من لحظة دخوله.
عمر قال:
— أو من قبلها.
الضابط سأله:
— مين يعرف إن زوجتك وابنك هنا؟
— أمي، رنا، الدكتور سامح، أهل سلمى، الشرطة، وبعض طاقم المستشفى.
— الرسالة اتبعتت بعد ما دخلت الحضانة ولا قبل؟
— بعد ما الدكتور قال إن يوسف دخل الحضانة.
الضابط كتب حاجة في دفتره.
— يبقى المعلومة خرجت من جوه.
مسؤول الأمن قال:
— هنقفل دخول الحضانة، ونراجع أسماء كل اللي دخلوا القسم من وقت وصول الحالة.
عمر قرب من الضابط.
— أنا عايز أنقل سلمى ويوسف لمكان محدش يعرفه.
الضابط رد:
— النقل دلوقتي خطر طبي وأمني. خلينا نأمن المكان الأول.
عمر ضرب بإيده على الترابيزة.
— ابني اتلوح بحرق الحضانة!
الضابط بص له بثبات.
— وأنا فاهم غضبك، لكن أي خطوة متسرعة ممكن تعرضه لخطر أكبر.
سكت عمر.
كان نفسه يجري ياخد ابنه ومراته ويخرج بيهم من المدينة كلها.
لكن يوسف على جهاز تنفس.
وسلمى ما تقدرش تقوم من السرير.
هو محاصر.
طلع من أوضة الأمن، ومشي ناحية غرفة سلمى.
قبل ما يدخل، لمح ممرضة واقفة عند بابها.
كانت ماسكة سرنجة، وبتبص حوالينها.
قرب عمر منها.
— الدوا ده إيه؟
الممرضة اتفاجئت.
— مسكن.
— اسمه إيه؟
بصت له بضيق.
— حضرتك دكتور؟
— لا، أنا جوز المريضة. واسمي مكتوب في الملف إني الشخص المسؤول عنها.
الممرضة قالت:
— ده أمر الطبيب.
مد عمر إيده.
— وريني الأمبول.
ترددت.
عمر رفع صوته شوية:
— وريني.
في اللحظة دي، خرجت الممرضة اللي كانت متابعة سلمى من البداية.
قالت:
— في إيه؟
عمر أشار للسرنجة.
— الممرضة دي داخلة تدي سلمى مسكن.
الممرضة الأساسية بصت لزميلتها باستغراب.
— مفيش جرعة دلوقتي.
وش الممرضة التانية اتغير.
قالت بسرعة:
— يمكن حصل خطأ في الورقة.
وحاولت تمشي.
عمر وقف قدامها.
— استني.
هي رجعت خطوة.
الممرضة الأساسية مدت إيدها ناحية السرنجة.
— هاتيها أشوفها.
فجأة، الممرضة التانية رمت السرنجة على الأرض، وجريت ناحية السلم.
عمر جري وراها.
صرخ:
— اقفلوا الباب!
رجال الأمن اتحركوا بسرعة.
الممرضة نزلت السلم وهي بتزق أي حد قدامها.
عمر كان قريب منها.
وصلت للدور الأرضي، واتجهت ناحية باب جانبي.
لكن رجل أمن وقف قدامها.
لفت بسرعة ناحية الممر التاني.
عمر لحقها، ومسك دراعها.
صرخت وحاولت تخربشه.
— سيبني!
— إنتِ مين؟
— أنا ممرضة!
وصل رجال الأمن ومسكوا بيها.
مدير المستشفى جه وهو بينهج.
بص لها وقال:
— أنا عمري ما شفتك هنا.
الممرضة سكتت.
واحد من الأمن شال الكارت من على صدرها.
الكارت كان مزور.
عليه اسم:
هبة سالم – قسم النساء والتوليد.
مدير المستشفى قال:
— مفيش موظفة بالاسم ده.
الضابط وصل، وخدها ناحية غرفة الأمن.
عمر رجع بسرعة عند سلمى.
لقى الممرضة الأساسية واقفة عند الباب، وشها متوتر.
قالت له:
— اطمن، محدش دخل عندها.
دخل عمر الأوضة.
سلمى كانت صاحبة.
أول ما شافته، قالت:
— في إيه؟ سمعت جري وصوت عالي.
قعد جنبها.
ما حبش يخوفها.
قال:
— سوء تفاهم مع واحدة داخلة الأوضة غلط.
سلمى بصت له.
— ما تكدبش عليّا.
عمر سكت.
هي قالت:
— أنا بقيت بعرف لما حد بيحاول يخبّي عني حاجة.
نزل عينه.
— كان في واحدة متنكرة في زي ممرضة، وداخلة تديكي حقنة.
سلمى وشها اصفر.
— حقنة إيه؟
— لسه هيحللوها.
بدأ نفسها يعلى.
— هي وصلت لنا هنا؟
عمر مسك إيدها.
— مش هتوصل لك تاني.
— إنت قلت نفس الكلام في البيت.
الجملة جرحت عمر.
لكنها ما كانتش بتلومه.
كانت بتتكلم من شدة الخوف.
قال:
— معاكي حق. أنا قصرت. صدقت كلام أمي، واعتبرت خوفك حساسية زيادة. بس المرة دي مش همشي خطوة من غير ما أعرف مين داخل ومين خارج.
سلمى قفلت عينها.
— أنا خايفة على يوسف.
— يوسف عليه حراسة.
— هما عايزينه يموت يا عمر.
— ليه؟
فتحت عينيها وبصت له.
— علشان الميراث.
عمر افتكر كلام المحامي.
قرب منها.
— إنتِ تعرفي حاجة عن الميراث؟
سلمى هزت راسها ببطء.
— ماما قبل ما تموت كلمتني وقالت إنها كتبت حاجة باسم ابني.
— إيه الحاجة؟
— ما قالتش في التليفون. قالت لي لازم أقابلها لوحدي.
— وبعدها؟
— والدتك منعتني أخرج. وبعد يومين قالت إن ماما تعبت. وبعدها قالت إنها ماتت.
— وإنتِ ما شفتيش ورق ولا محامي؟
— لا.
— طيب أمي عرفت منين؟
سلمى بلعت ريقها.
— سمعتها وهي بتفتش موبايلي.
عمر شد إيده.
— كلمتك مع مامتك كانت مسجلة؟
— يمكن. كانت بتاخد الموبايل بالليل.
عمر افتكر الملف الأزرق اللي جابه المحامي.
قال:
— المحامي قال إن والدتك سجلت ميراثًا باسم حفيدتها.
سلمى بصت له باستغراب.
— حفيدتها؟
— أيوه، قال حفيدتها. مع إن يوسف ولد.
سلمى سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
— ماما كانت فاكرة إن الجنين بنت.
— إزاي؟
— أنا قلت لها كده.
— بس إحنا كنا عارفين إنه ولد؟
سلمى بصت له بحزن.
— أنا كنت عارفة من التحليل، لكن خبيت عليك.
عمر اتفاجئ.
— ليه؟
— علشان كنت عايزة أفاجئك وقت الولادة. وعرفت ماما لوحدها.
— وأمي عرفت بعدين.
— أيوه.
عمر بدأ يربط الخيوط.
أم سلمى سجلت حاجة باسم الحفيدة المتوقعة.
نادية اكتشفت الميراث.
وبعدها عرفت إن الجنين ولد.
يمكن كانت عايزة تسيطر على الأوراق قبل تعديلها.
أو كانت ناوية تستخدم اختلاف النوع علشان تطعن في الوصية.
قال:
— لازم نعرف والدتك سابت إيه بالضبط.
سلمى همست:
— عند خالي فؤاد.
— خالك؟
— ماما قالت إن الورق معاه، بس ما لحقتش أكلمه.
— رقمه معاكي؟
— كان على موبايلي.
عمر افتكر إن الشرطة لقت موبايلها في البيت.
اتصل بالضابط، وطلب يشوف الموبايل بعد فحصه.
الضابط قال له:
— فيه تطورات أهم. تعال غرفة الأمن.
ساب عمر الممرضة جنب سلمى، وخرج.
دخل الغرفة.
لقى الست المتنكرة قاعدة ومربوطة إيديها.
ما كانتش لابسة الكمامة دلوقتي.
كانت في أوائل التلاتينات، ووشها شاحب.
الضابط حط قدامها السرنجة في كيس شفاف.
— التحليل المبدئي بيقول إن المادة دي جرعة عالية من دواء مهدئ، خطر على حالة المريضة، وممكن يسبب هبوط حاد في التنفس.
عمر قرب منها.
— مين بعثك؟
سكتت.
الضابط قال:
— الكاميرات صورتك في موقف العربيات.
عمر اتصدم.
— هي اللي ولعت السرير؟
الضابط هز راسه.
— شكل الجسم والطول متقاربين.
الست قالت:
— أنا ما ولعتش حاجة.
الضابط قرب منها.
— يعني الحقنة بس اللي تخصك؟
عرفت إنها غلطت.
عضت شفايفها.
عمر قال:
— اسمك الحقيقي إيه؟
ما ردتش.
الضابط حط قدامها صورة مطبوعة.
— اسمك الحقيقي منى فوزي. كنتِ شغالة مساعدة تمريض في عيادة خاصة، واتطردتِ من سنتين بسبب سرقة أدوية.
منى بصت له بكره.
— وأنا مالي بعيلتكم؟
الضابط قال:
— حسابك البنكي دخله مبلغ كبير من يومين.
عمر قرب أكتر.
— من مين؟
منى سكتت.
الضابط قال:
— لو حصل وفاة للمريضة أو الطفل، التهمة هتتحول شروع في قتل أو قتل عمد. واللي بعثك ممكن ينكر معرفته بيكي، وساعتها إنتِ لوحدك اللي هتشيل القض*ية.
منى بدأت تتوتر.
قالت:
— أنا كنت هديها حقنة تخليها تنام بس.
الضابط رد:
— الجرعة ممكن تقتلها.
— أنا ما كنتش أعرف.
— مين اداكي السرنجة؟
سكتت شوية.
وبعدين قالت:
— الدكتور سامح.
عمر اتجمد.
— الدكتور اللي جه البيت؟
— أيوه.
— فين قابلتيه؟
— في صيدلية قديمة جنب العيادة.
— وإيه اللي قاله لك؟
— قال لي إن في ست بعد عملية، ومتوترة جدًا، ومحتاجة مهدئ. قال إن جوزها موافق.
عمر ضرب الترابيزة بإيده.
— كداب!
منى قالت بسرعة:
— أنا لما وصلت فهمت إن الموضوع مش طبيعي. بعدين واحدة اسمها رنا كلمتني وقالت لي أخلص وأمشي، وإن الفلوس هتوصل.
— رنا كلمتك بنفسها؟
— أيوه.
— وأمي؟
منى بصت لعمر.
— ما شفتهاش، بس سمعت صوتها في الخلفية.
الضابط سجل كلامها.
— والسرير؟
منى سكتت.
— ده كان طلب مين؟
— رنا.
— ليه؟
— علشان تخوفه.
أشار الضابط لعمر.
منى كملت:
— قالت لي أصور السرير وهو مولع، وأبعت الصورة للرقم اللي هتديهولي.
عمر قال:
— إنتِ كنتِ عارفة إن في طفل في الحضانة؟
— رنا قالت لي.
— جابت المعلومة منين؟
منى بصت ناحية الباب.
— من حد جوه المستشفى.
الضابط قال:
— مين؟
— ما قالتش اسمه. كانت بتقول عليه “الدكتور”.
عمر افتكر الدكتور سامح.
لكن سامح مش شغال في المستشفى.
قال:
— يمكن سامح عنده حد هنا.
الضابط طلب من الأمن مراجعة اتصالات العاملين ودخول أي زائر مرتبط بالدكتور سامح.
بعد التحقيق، خرج عمر من الغرفة.
قبل ما يرجع لسلمى، وقف قدام الحضانة.
من ورا الزجاج شاف يوسف.
كان صغير جدًا.
جلده مائل للاحمرار، وصدره بيطلع وينزل بمساعدة الجهاز.
عمر حط كفه على الزجاج.
همس:
— سامحني يا ابني. أنا كان لازم أرجع بدري.
الممرضة اللي جوه الحضانة شافته.
خرجت وقالت:
— حالته ثابتة نسبيًا.
— يعني أحسن؟
— مفيش تدهور، ودي علامة كويسة.
عمر قال:
— محدش يدخل له غير بإذن مكتوب مني ومن الدكتور.
— الأمن شدد الإجراءات، وطلبوا صورة البطاقة لأي حد يدخل.
هز راسه.
وهو ماشي، لمح راجل واقف في آخر الممر، لابس بدلة رمادي.
أول ما عينه جت في عين عمر، لف ومشي.
عمر حس إنه شافه قبل كده.
جري وراه.
— استنى!
الراجل دخل الأسانسير.
عمر لحق الباب قبل ما يقفل.
دخل معاه.
قال:
— إحنا اتقابلنا قبل كده؟
الراجل ابتسم بهدوء.
— ما أعتقدش.
— كنت في المستشفى وقت ما وصلنا.
— المستشفى مليانة ناس.
عمر ركز في وشه.
كان هو نفس الراجل اللي جه مع الدكتور سامح وقال إنه محامي نادية.
قال:
— إنت المحامي.
الراجل هز راسه.
— اسمي شريف علام.
— وإيه اللي جابك هنا دلوقتي؟
— براجع حالة موكلتي.
— أمي هربانة.
— موكلتي مش والدتك.
عمر اتجمد.
— أمال مين؟
باب الأسانسير اتفتح.
شريف خرج وقال:
— الآنسة رنا.
عمر خرج وراه.
— رنا متهمة في محاولة قتل مراتي.
المحامي وقف.
— ده اتهام كبير، ومحتاج دليل.
— الست اللي قبضوا عليها اعترفت.
— الاعتراف لوحده مش كفاية، خصوصًا لو المتهمة بتحاول تخفف مسؤوليتها.
— وإنت جاي تعمل إيه هنا؟
شريف عدل جاكته.
— أبلغك إن موكلتي هترفع قض*ية تشهير، وإن أي تسجيلات أو رسائل منسوبة لها لا بد تخضع للفحص.
عمر قرب منه.
— وإنت عرفت منين إن في تسجيلات؟
شريف سكت نصف ثانية.
وكانت كفاية.
قال عمر:
— المعلومة لسه جوه التحقيق. مين قال لك؟
المحامي ابتسم ابتسامة خفيفة.
— شغلي إني أعرف.
— لا. شغلك إنك تدافع، مش إنك تعرف أسرار التحقيق قبل ما تتعلن.
شريف لف علشان يمشي.
عمر مسك دراعه.
— إنت اللي بتسرب الأخبار؟
شريف نفض إيده.
— شيل إيدك أحسن لك.
رجال الأمن قربوا.
عمر سابه.
المحامي قال:
— خلي بالك يا أستاذ عمر. الغضب بيخلي الإنسان يتهم أي حد. ومراتك حالتها النفسية مش مستقرة، وده مثبت بتقارير طبية.
— تقارير مزورة.
— المحكمة هي اللي تقرر.
— والتقرير اللي كتب إن الطفل مش ابني؟
المحامي بص له.
— إنت عرفت؟
عمر اتجمد.
هو ما قالش إن في تقرير بالفعل.
كان بيمتحنه.
قال ببطء:
— يبقى فيه تقرير.
شريف عرف إنه وقع في الفخ.
حاول يصلح كلامه.
— أنا فهمت من كلامك.
— لا، إنت عارف.
طلع عمر موبايله وشغل التسجيل.
كان بيسجل من أول ما دخل الأسانسير.
ملامح شريف اتغيرت.
قال:
— التسجيل من غير إذني غير قانوني.
— الضابط يقرر.
نادى عمر على الأمن.
لكن شريف قال بسرعة:
— قبل ما تعمل غلطة أكبر، روح شوف مراتك. يمكن تكون محتاجاك.
الجملة كانت غريبة.
عمر حس بخطر.
لف وجري ناحية أوضة سلمى.
وصل لقاها فاضية.
السرير موجود.
المحاليل معلقة.
لكن سلمى مش موجودة.
صرخ:
— سلمى فين؟
الممرضة جريت.
— كانت هنا من دقايق!
عمر بص للأرض.
كان فيه أثر دم خفيف ممتد ناحية باب الخدمة.
جرى وراه.
فتح الباب.
لقى كرسي متحرك مرمي في الممر الخلفي.
وفي آخر الممر، باب الطوارئ مفتوح.
صوت موتور عربية اتسمع بره.
خرج عمر يجري.
شاف عربية إسعاف صغيرة بتتحرك من البوابة الخلفية.
صرخ:
— اقفلوا البوابة!
لكن العربية خرجت.
عمر جري وراها كام متر، وبعدين وقف وهو مش قادر يلحقها.
مسك موبايله وكلم الضابط.
— خطفوا سلمى!
الضابط صرخ في التليفون:
— إيه؟
— عربية إسعاف خرجت من البوابة الخلفية.
— رقمها؟
عمر بص ناحية رجل الأمن.
الرجل قال:
— اللوحة كانت متغطية بالطين.
عمر لقى على الأرض قطعة قماش.
كانت جزءًا من شال سلمى.
مسكها بإيده.
قلبه كان بيضرب بعنف.
رجع للمستشفى.
أول شخص دور عليه كان المحامي.
لكن شريف اختفى.
قال للضابط:
— هو اللي شتتني. كان عارف إنهم هياخدوها.
الضابط طلب إغلاق بوابات المستشفى ومراجعة كل الكاميرات.
بعد دقائق، ظهر التسجيل.
رجلان لابسان زي مسعفين دخلوا من باب الخدمة.
كان معهما ورق نقل مزور باسم مستشفى خاص.
ممرضة من القسم قابلتهم، ووقعت على الخروج.
مدير المستشفى قال:
— الورق شكله رسمي.
الضابط سأله:
— مين وافق على النقل؟
المدير قرب الشاشة.
— توقيع دكتور أشرف.
— مين دكتور أشرف؟
— رئيس قسم النساء.
جاءوا بالدكتور.
أول ما شاف الورق، قال:
— التوقيع مش توقيعي.
عمر قال:
— مين الممرضة اللي سلمتهم سلمى؟
سكت الجميع.
بعد البحث، اكتشفوا إنها اختفت.
اسمها دينا.
كانت نفس الممرضة اللي خرجت قبل شوية وقالت إن مفيش جرعة لسلمى.
عمر افتكر إنها بدت متعاونة.
لكن يمكن كانت هي اللي رتبت كل شيء.
الضابط قال:
— عندنا شبكة جوه المستشفى، مش فرد واحد.
عمر حس إن صدره مقفول.
مراته اتخطفت.
ابنه في الحضانة.
والمجرمين عارفين كل خطوة.
قال:
— هياخدوها فين؟
الضابط رد:
— غالبًا مكان بعيد عن الكاميرات، أو عيادة خاصة.
عمر افتكر كلام سلمى عن خالها فؤاد.
والأوراق اللي سابتها أمها.
يمكن الخاطفين مش عايزين يقتلوها فورًا.
يمكن عايزين توقيعها.
قال:
— هما عايزين الميراث.
— ميراث إيه؟
شرح للضابط بسرعة.
اتصل الضابط بقسم الشرطة للبحث عن خال سلمى.
وفي نفس الوقت، وصل اتصال لعمر من رقم سلمى القديم.
الموبايل كان مع الشرطة، فكان مستحيل يكون هو.
رد بسرعة.
— ألو!
جاء صوت نادية.
هادئ.
بارد.
— إنت كنت لازم تسمع كلامي من الأول.
عمر قال:
— سلمى فين؟
— في مكان آمن.
— لو لمستيها—
— أنا ما لمستهاش. هي اللي اختارت تصعب الأمور.
— عايزة إيه؟
— الملف الأزرق.
— ملف الميراث؟
— وكل النسخ اللي مع خالها.
— وإيه المقابل؟
— مراتك ترجع لك.
— وابني؟
نادية سكتت لحظة.
— الطفل مش مهم.
عمر حس الغضب طلع لحد عينه.
— ده حفيدك.
— ده سبب كل المصايب.
— إنتِ عايزة تقتليه؟
— أنا عايزة أرجع حياتنا زي الأول.
— حياتنا القديمة انتهت.
— رنا لسه بتحبك.
— وإنتِ حبستي مراتي وعذبتِها علشان أتجوز رنا؟
— رنا بنت ناس، وتفهم معنى العيلة. مش زي سلمى اللي دخلت بيتنا وطمعها كبر.
— سلمى ما كانتش عارفة الميراث.
— أمها كانت عارفة.
— وإنتِ قتلتي أمها؟
جاء الصمت.
عمر شعر إن السؤال لمس الحقيقة.
قال:
— إنتِ ليكي علاقة بموتها؟
نادية ردت بسرعة:
— ما تقولش كلام كبير.
— يبقى ليكي علاقة.
— اسمعني. قدامك ساعتين. هات الملف من فؤاد، وتعالى المكان اللي هبعتهولك. لو جبت الشرطة، سلمى مش هترجع.
اتقفلت المكالمة.
الضابط كان بيسمع.
قال:
— هنحدد مكان الاتصال.
لكن بعد دقائق، الفني قال إن المكالمة اتعملت من خلال تطبيق مشفر، ومافيش موقع مباشر.
عمر قال:
— لازم أوصل لخالها.
الضابط رد:
— الشرطة في طريقها لعنوانه.
وصل الرد بعد ربع ساعة.
العنوان كان فاضي.
الجيران قالوا إن فؤاد اختفى من يوم وفاة أخته.
عمر حس إن اللغز بيكبر.
في اللحظة دي، موبايله رن مرة تانية.
لكن المرة دي كان رقم غريب محلي.
رد.
جاء صوت رجل كبير في السن:
— أستاذ عمر؟
— مين؟
— أنا فؤاد، خال سلمى.
عمر وقف.
— إنت فين؟
— ما ينفعش أقول في التليفون.
— سلمى اتخطفت.
فؤاد سكت لحظة.
وبعدين قال:
— كنت عارف إنهم هيوصلوا لها.
— مين هما؟
— أمك، رنا، والدكتور سامح… بس دول مش الرأس.
عمر بص للضابط.
— أمال مين الرأس؟
فؤاد قال:
— والد رنا.
— والد رنا؟
— هو اللي عايز الأرض.
— أرض إيه؟
— الأرض اللي والدة سلمى ورثتها، واللي قيمتها قربت توصل لأربعين مليون جنيه.
عمر اتصدم.
— أربعين مليون؟
— أم سلمى اكتشفت إن والد رنا كان مزور عقد بيع قديم علشان يستولى عليها. قبل ما تموت، عملت وصية وسجلت الأرض باسم حفيدتها المنتظرة علشان تحميها.
— وماتت إزاي؟
فؤاد صوته ارتعش.
— ما ماتتش موتة طبيعية.
عمر حس قلبه وقع.
— عندك دليل؟
— عندي تسجيل صوتي ليها قبل موتها بساعات.
— فين الملف؟
— معايا.
— لازم أقابلك.
— هبعت لك مكان، بس تيجي لوحدك.
الضابط أشار لعمر إنه يوافق.
قال عمر:
— تمام.
فؤاد كمل:
— وخلي بالك… في حد في الشرطة نفسها بيساعدهم.
المكالمة اتقفلت.
عمر بص للضابط.
ملامح الضابط ما اتغيرتش.
قال:
— هو قال إيه؟
عمر تردد.
فؤاد حذره إن حد في الشرطة متعاون.
لكن الضابط ده وقف معاه من البداية.
ومع ذلك، المعلومات كانت بتتسرب بسرعة مخيفة.
قال عمر:
— قال هيبعت مكان.
الضابط مد إيده.
— أول ما يوصل، هاته.
عمر هز راسه.
لكن الشك بدأ يدخل قلبه.
بعد دقيقة، وصلت رسالة فيها عنوان مخزن قديم خارج المدينة.
وقبل ما يوري الضابط، وصله إشعار تاني من رقم مجهول:
“ما تثقش في الضابط اللي جنبك. هو اللي بلغهم إن سلمى في المستشفى.”
رفع عمر عينه ببطء.
الضابط كان واقف قدامه.
وبيمد إيده ناحية الموبايل.
— العنوان وصل؟
عمر قفل الشاشة.
وقال:
— لسه.
لكن في نفس اللحظة، جهاز اللاسلكي في إيد الضابط اشتغل.
وصوت رجل قال:
— العربية اللي خطفت المريضة اتشوفت على طريق المخازن القديم.
الضابط بص لعمر.
وعمر بص له.
المكان اللي قاله اللاسلكي هو نفس المكان اللي فؤاد بعته.
معنى كده إنهم عارفين.
إما الشرطة وصلت للمعلومة فعلًا…
أو إن الفخ اتجهز لعمر.
قال الضابط:
— لازم نتحرك.
عمر رد:
— أنا جاي معاكم.
— لا. إنت تفضل هنا جنب ابنك.
— مراتي هناك.
— وجودك هيعطلنا.
عمر قرب منه.
— مش هسيبها مرة تانية.
الضابط بص له ثواني.
وبعدين قال:
— اركب معايا، بس تنفذ كل كلمة أقولها.
خرجوا بسرعة.
لكن قبل ما عمر يركب عربية الشرطة، دخل الحمام للحظة.
بعت موقع المخزن لمحمود أخو سلمى، وكتب له:
“ما تجيش لوحدك. خليك بعيد وراقب. لو اختفيت، بلغ النيابة مباشرة.”
ركب العربية جنب الضابط.
طول الطريق، كان ساكت.
الضابط سأله:
— إنت شاكك فيا؟
عمر بص قدامه.
— أنا بقيت شاكك في كل حد.
— عندك حق.
— فؤاد قال إن في حد في الشرطة معاهم.
الضابط ما ردش فورًا.
وبعدين قال:
— وأنا كنت مستني يقول لك كده.
عمر لف له.
— تقصد إيه؟
— لأن فؤاد نفسه مش بريء.
— إزاي؟
— عندنا معلومات إنه باع جزء من الأرض من ورا أخته، ولما اكتشفت، هددت تفضحه.
عمر اتجمد.
— يعني ممكن يكون هو كمان عايز الملف.
— بالضبط.
— وسلّمى؟
— ممكن تكون ورقة ضغط بين كل الأطراف.
وصلوا قرب المخازن.
العربيات وقفت بعيد.
نزل الضباط بالسلا*ح.
عمر حاول ينزل.
الضابط قال:
— استنى هنا.
— مش هقدر.
— دي عملية مسلحة.
— سلمى جوه.
الضابط مسكه من كتفه.
— لو دخلت ومُت، مين هيقف جنبها وجنب ابنك؟
الكلمة أوقفته.
فضل في العربية.
الشرطة قربت من المخزن.
ثواني.
ثم دوّى صوت طلقة.
وبعدها طلقات متتابعة.
عمر فتح الباب من غير تفكير وجري.
سمع الضابط بيصرخ:
— ارجع!
لكن عمر كمل.
دخل من باب جانبي مكسور.
المخزن كان ضلمة، وفيه صناديق قديمة.
سمع صوت سلمى بتصرخ:
— عمر!
اتجه للصوت.
لقى سلمى مربوطة على كرسي في آخر المخزن.
جنبها نادية، ماسكة مسد..س.
ورنا واقفة قدام ترابيزة عليها أوراق.
والدكتور سامح واقف عند الباب الخلفي.
أما فؤاد، فكان واقع على الأرض ومصاب في كتفه.
نادية شافت عمر.
صرخت:
— قولت لك تيجي لوحدك!
عمر رفع إيديه.
— أنا لوحدي.
— الشرطة بره!
— هما تبعوني.
رنا مسكت الورق وقالت:
— الملف فين؟
— مش معايا.
نادية قربت المسد..س من راس سلمى.
— هاته.
سلمى كانت ضعيفة جدًا.
قالت:
— ما تديهمش حاجة.
نادية ضربتها على وشها.
عمر صرخ:
— إيدك عنها!
نادية قالت:
— دي خربت حياتنا.
— إنتِ اللي خربتي كل حاجة.
رنا صرخت:
— كفاية كلام! الملف فين؟
عمر بص لها.
— كل ده علشان ترجعيلي؟
رنا ضحكت بمرارة.
— إنت فاكر إن الموضوع حب؟ أنا عمري ما حبيتك بالشكل اللي أمك كانت متخيلاه.
نادية بصت لها بصدمة.
— رنا!
رنا كملت:
— أنا كنت عايزة الأرض. بابا وعدني بنصها لو ساعدته.
عمر قال:
— وأمي؟
— كانت أسهل حد نلعب بيه. كل اللي قلناه لها إن سلمى سرقتك منها، وإننا هنرجعك لها.
وش نادية اتغير.
— إنتِ بتكدبي.
رنا بصت لها باحتقار.
— لا يا نادية. إنتِ كنتِ مجرد أداة.
نادية بدأت إيدها ترتعش.
المسد..س لسه جنب راس سلمى.
عمر قال بهدوء:
— سمعتي؟ ضيعتي مرات ابني وحفيدك علشان ناس كانوا بيستخدموكي.
نادية صرخت:
— اسكت!
فؤاد من على الأرض قال:
— هي دي الحقيقة. والد رنا هو اللي قتل أختي.
رنا رفعت المسد..س التاني ناحية فؤاد.
— اقفل بوقك.
عمر اتصدم.
كان معاها سلا*ح كمان.
فؤاد قال:
— عندي التسجيل.
رنا قالت:
— التسجيل فين؟
— مكان آمن.
فجأة، النور كله اتقطع.
صوت صراخ.
طلقة ضربت في السقف.
عمر اندفع ناحية سلمى.
سمع نادية بتصرخ.
وسمع رنا تقول:
— امسكوهم!
في الضلمة، فك عمر الحبل من إيد سلمى.
قال لها:
— امسكي فيا.
لكن قبل ما يتحرك، حس بحد بيضربه في ضهره.
وقع على الأرض.
لما النور رجع، لقى الدكتور سامح ماسك قطعة حديد.
رنا واقفة فوقه بالمسد..س.
ونادية قاعدة على الأرض، المسد..س وقع من إيدها.
سلمى حاولت تقوم.
رنا وجهت السلا*ح ناحيتها.
— خطوة واحدة وهضربك.
عمر قال:
— إنتِ مش هتطلعي من هنا.
رنا ابتسمت.
— أنا مش محتاجة أطلع. أنا محتاجة الورق بس.
فؤاد ضحك رغم إصابته.
— الورق مش هنا.
رنا بصت له.
— أمال فين؟
— في الحضانة.
الكل سكت.
عمر لف له بصدمة.
فؤاد قال:
— النسخة الأصلية محطوطة في ظرف أمان جوه حقيبة الطفل، واتسلمت للمستشفى مع حاجات الولادة.
عمر قال:
— إنت بتقول إيه؟
— أم سلمى رتبت كل حاجة قبل موتها. قالت إن أكتر مكان محدش هيشك فيه هو جنب الطفل نفسه.
رنا بصت للدكتور سامح.
— روح هاته.
سامح قال:
— المستشفى مليانة شرطة.
— تصرف.
في اللحظة دي، دوّى صوت الضابط من بره:
— ارموا السلا*ح! المكان محاصر!
رنا قربت المسد..س من راس سلمى.
— محدش يدخل، وإلا هقتلها!
عمر بص لسلمى.
كانت عينيها مليانة خوف، لكن جواها قوة.
همست له:
— يوسف.
فهم إنها بتطلب منه يحمي ابنه حتى لو حصل لها حاجة.
لكن عمر هز راسه.
— هنخرج كلنا.
رنا صرخت:
— اسكت!
وفجأة، نادية قامت من الأرض، وزقت رنا بكل قوتها.
الطلقة خرجت.
صوتها دوّى في المخزن.
سلمى صرخت.
عمر لف بسرعة.
لقى نادية واقفة للحظة، وإيدها على بطنها.
الدم بدأ ينتشر على هدومها.
رنا بصت لها بصدمة.
نادية وقعت على الأرض.
عمر جري ناحيتها.
رغم كل اللي عملته، كانت أمه.
ركع جنبها.
قالت بصوت ضعيف:
— أنا… ما كنتش عارفة إنهم هيوصلوا لكده.
عمر عينه اتملت دموع.
— ليه يا أمي؟
— كنت عايزاك ترجع لي.
— أنا عمري ما كنت بعيد عنك.
نادية بصت لسلمى.
— سامحيني.
سلمى ما ردتش.
كانت مش قادرة.
الشرطة اقتحمت المكان.
رنا حاولت تهرب من الباب الخلفي.
لكن الضباط مسكوها.
الدكتور سامح رمى الحديد ورفع إيده.
فؤاد اتنقل على نقالة.
ونادية اتشالت بسرعة.
أما عمر، فضم سلمى لصدره.
قال لها:
— انتهى.
لكن سلمى بصت له وقالت:
— لا… لسه.
— لسه إيه؟
— يوسف لوحده في المستشفى… والورق معاه.
عمر افتكر كلام فؤاد.
وفي نفس اللحظة، موبايل الضابط رن.
رد.
وشه اتغير.
بص لعمر وقال:
— في حد حاول يدخل الحضانة من دقايق.
عمر قلبه وقف.
— يوسف؟
الضابط سكت لحظة.
ثم قال:
— الطفل اختفى.
نهاية الجزء الثاني