مرات اخويا حكايات أسما ×1

مرات أخويا كانت بتبعت فراخ ولحمة من بيتنا لأهلها كل أسبوع… ولما فتحنا الفريزر لقينا الحقيقة اللي صدمتنا كلنا

أنا وأمي وأخويا…عايشين في بيت واحد.وأخويا الكبير…

مسافر يشتغل بره مصر.وسايب مراته وعياله معانا.

في الأول…كنا بنعتبرها بنت من البيت.

كلنا بناكل من نفس المطبخ…ونشتري احتياجات البيت سوا.

لكن من حوالي شهر…بدأنا نلاحظ حاجة غريبة.

كل شوية…الفريزر يفضى…فراخ ناقصة.لحمة ناقصة.

سمك اختفى…في الأول…افتكرنا إننا يمكن صرفنا أكتر من المعتاد…لكن الموضوع…بقى بيتكرر…كل أسبوع.

لحد ما أمي قالت:”مستحيل الأكل يخلص بالشكل ده.”

بدأنا نركز.ولاحظنا…إن كل مرة ييجي حد من أهل مرات أخويا يزورها…بعدها بيوم…نلاقي الفريزر ناقص.ومرات أخويا…

كل شوية تطلع شنطة…وتقول:”دي حاجات بسيطة.”

مرة تقول لأختها…ومرة تقول لأمها…ومرة تقول لجارتهم.

وبدأنا نربط الأحداث ببعض…بقينا شبه متأكدين…

إنها بتطلع الأكل من البيت…وتبعته لأهلها.لكن المشكلة…

إن مافيش دليل قاطع.ولا مرة مسكناها بإيدينا.ولا صورنا حاجة.وأخويا…لسه مسافر.وفاضله حوالي شهر ويرجع.

أمي كل يوم تقول:”لازم أكلمه.””يعرف اللي بيحصل.”

وأنا متردد.أقولها:”ولو طلعنا غلطانين؟””ولو حصلت مشكلة كبيرة وهو بعيد؟”أمي ردت بحزم:”يبقى نسكت لحد ما البيت كله يفضى؟”وقفت أفكر…إيه الصح؟

نكلمه وهو بره…ونحكيله كل اللي شاكين فيه؟

ولا نستنى لما يرجع…ونتكلم بهدوء قدامه؟لكن…ماكناش نعرف…إن قبل رجوع أخويا بأيام…هنتفاجئ بدليل…

هيقلب البيت كله..ويكشف الحقيقة…من غير ما حد ينطق بكلمة.

 

يتبع…لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـ..حكايات أسما السيد.. حصري

@أبرز المعجبين

الفصل الثاني

من اليوم اللي بدأنا نشك فيه…

البيت كله اتغير.

بقينا بنتعامل بحذر.

ولا حد فينا بقى بيتكلم في الموضوع قدام مرات أخويا.

أمي كانت كل يوم تفتح الفريزر…

وتقف قدامه دقيقة أو اتنين.

تبص على الأكياس…

وتقفل من غير ما تقول كلمة.

أما أنا…

فبقيت أحاول أفتكر.

إحنا اشترينا كام كيلو فراخ؟

وكام كيلو لحمة؟

وكام سمكة؟

لكن كل مرة…

أتلخبط.

لأن مفيش حد كان بيسجل حاجة.

كنا عايشين بثقة.

مش بالحساب.

وفي يوم…

رجعت من الشغل بدري.

دخلت المطبخ أشرب مية.

سمعت صوت باب الفريزر بيتفتح.

وقفت مكاني.

كان في حد في المطبخ.

بصيت من بعيد.

لقيت مرات أخويا.

بتطلع كيس لحمة كبير.

حطته على الرخامة.

وبعدين راحت جابت كيسين فراخ.

قلبي دق بسرعة.

قلت في نفسي:

“أخيرًا…”

لكن قبل ما أقرب…

دخل ابنها الصغير يجري.

قال:

“ماما… أنا جعان.”

بسرعة…

رجعت كل حاجة مكانها.

وقالت:

“استنى يا حبيبي.”

وقفت محتار.

هل كانت فعلًا هتطلعهم؟

ولا كانت بس بتنظم الفريزر؟

رجعت أوضتي…

وأول مرة…

حسيت إن الشك نفسه مرهق.

بالليل…

أمي سألتني.

“شوفت حاجة؟”

قلت:

“شوفتها طالعة اللحمة…”

“بس رجعتها.”

أمي اتنهدت.

وقالت:

“لسه مفيش دليل.”

عدت أيام.

وبدأنا نلاحظ حاجة تانية.

كل ما نشتري لحمة غالية…

زي البتلو…

أو الكندوز.

هي اللي تختفي.

أما الفراخ العادية…

كانت تفضل.

أمي قالت:

“دي مش صدفة.”

وفي الجمعة…

إحنا كلنا كنا قاعدين بنتغدى.

مرات أخويا قالت فجأة:

“أنا رايحة أزور ماما.”

أمي ابتسمت.

وقالت:

“ربنا معاكي.”

خرجت.

وشايلة شنطة سوداء كبيرة.

أمي بصتلي.

من غير ما تتكلم.

لكن النظرة كانت مفهومة.

بعد ساعتين…

رجعت.

والشنطة كانت فاضية.

دخلت أوضتها عادي جدًا.

كأن مفيش حاجة حصلت.

بالليل…

أمي نزلت تفتح الفريزر.

وفجأة…

سمعتها بتنادي عليا.

جريت.

لقيتها واقفة.

وشها متغير.

قالت:

“بص.”

بصيت.

لقيت مكان كيسين الفراخ فاضي.

وكيلو اللحمة اللي اشتريناه امبارح…

اختفى.

سكتنا.

المرة دي…

ماكانش إحساس.

كان في حاجة حصلت فعلًا.

لكن برضه…

محدش شاف.

ولا حد يقدر يواجهها.

لأنها ببساطة…

هتقول إنها طبخت.

أو إنها استخدمتهم.

وفي اليوم اللي بعده…

أمي قالت:

“أنا هشتري كمية جديدة.”

استغربت.

قلت:

“ليه؟”

قالت بهدوء:

“علشان أعرف.”

مافهمتش قصدها.

لكنها نزلت السوق.

واشترت كمية كبيرة.

رجعت.

وبدأت تعمل حاجة غريبة.

طلعت ورقة صغيرة.

وقلم.

وكتبت عدد الأكياس.

ونوع كل كيس.

حتى وزن اللحمة.

ولزقتها جوه باب الفريزر…

من الناحية الداخلية.

في مكان محدش يشوفه بسهولة.

وقالت:

“من النهارده…”

“كل حاجة هتتحسب.”

كنت حاسس إن الموضوع كبر.

لكن أمي قالت جملة فضلت ترن في ودني.

“الحق…

عمره ما يبان بالزعيق.”

“الحق…

بيبان بالصبر.”

عدى أسبوع كامل.

والورقة لسه مكانها.

وفي آخر الأسبوع…

أمي فتحت الفريزر.

وبدأت تعد.

مرة.

واتنين.

وفجأة…

وشها اصفر.

بصتلي.

وقالت بصوت واطي:

“ناقصين.”

قلت:

“قد إيه؟”

قالت:

“كيسين فراخ…”

“وكيلو لحمة.”

“بالظبط.”

المرة دي…

ماكانش مجرد إحساس.

كان في تسجيل مكتوب.

لكن السؤال الأصعب…

مين اللي خدهم؟

وهل فعلًا خرجوا من البيت؟

ولا في تفسير تاني؟

وأثناء ما إحنا بنتكلم…

سمعنا صوت جرس الباب.

فتحت مرات أخويا.

وكانت أمها واقفة.

وفي إيدها…

نفس الشنطة السوداء.

ابتسمت مرات أخويا.

وأخدتها بسرعة.

ودخلت بيها أوضتها.

وأغلقت الباب.

أنا وأمي بصينا لبعض.

من غير ولا كلمة.

لأن إحساسنا…

كان بيقول إن الحقيقة…

بقت أقرب من أي وقت فات.

لكن اللي حصل بعدها بيوم…

كان أول دليل حقيقي…

ومحدش في البيت…

كان مستعد يشوفه.

الفصل الثالث

تاني يوم…

صحيت بدري.

كنت رايح الشغل.

وأنا بلبس…

سمعت همس جاي من المطبخ.

خرجت بهدوء.

لقيت مرات أخويا واقفة قدام الفريزر.

وبتتكلم في الموبايل بصوت واطي.

قالت:

“أيوه يا ماما… حاضر.”

“هبعتلك النهارده.”

أول ما شافتني…

قفلت المكالمة بسرعة.

وقالت وهي بتبتسم:

“صباح الخير.”

رديت عليها.

لكن جوايا…

الشك كان بيكبر.

خرجت شغلي.

ولما رجعت بالليل…

لقيت أمي قاعدة في الصالة.

وشها متغير.

قلت:

“خير؟”

قالت:

“افتح الفريزر.”

فتحته.

لقيت كيسين الفراخ اللي اشتريناهم من يومين…

اختفوا.

والورقة اللي كنا بنسجل عليها…

اتغيرت.

في حد كان شالها من مكانها…

ورجعها تاني.

لكن بطريقة مختلفة.

قلت:

“يعني حد شاف الورقة.”

هزت أمي راسها.

وقالت:

“أكيد.”

سكتنا.

لأن اللي قدامنا…

معناه إن الشخص اللي بياخد الحاجة…

عرف إننا ابتدينا نراقب.

ومن يومها…

بقينا نتصرف عادي جدًا.

ولا كأن في حاجة.

لا سؤال.

ولا تعليق.

ولا حتى نظرة.

كنا مستنيين…

غلطة واحدة.

بعدها بثلاث أيام…

كانت أخت مرات أخويا جاية تزورها.

قعدوا حوالي ساعتين.

ضحك.

وشاي.

وكلام.

ولما قامت تمشي…

كانت شايلة شنطة قماش كبيرة.

مرات أخويا قالت:

“دي شوية هدوم قديمة.”

أختها ضحكت.

وقالت:

“ربنا يكرمك.”

ومشيت.

بعدها بنص ساعة…

دخلت أمي المطبخ.

ونادت عليا.

“تعالى.”

فتحت الفريزر.

لقيت مكان اللحمة البلدي…

فاضي.

والسمك الكبير…

اختفى.

أمي قعدت على الكرسي.

وقالت بحزن:

“أنا تعبت.”

“كل أسبوع نفس الوجع.”

قلت:

“طب نواجهها.”

قالت:

“بإيه؟”

“هتقولك أنا طبخت.”

“أو قسمت.”

“أو الأولاد كلوا.”

ومع إنها كانت زعلانة…

رفضت تعمل مشكلة.

وقالت:

“مش هظلم حد.”

عدى كام يوم.

وأخويا اتصل من السفر.

كان بيكلم أمي يطمن عليها.

سألها:

“عاملين إيه؟”

أمي بصتلي.

وسكتت ثواني.

وبعدين قالت:

“كلنا بخير.”

بعد ما قفلت.

قلت لها:

“ليه ماقولتلوش؟”

قالت:

“مش هكسر قلبه بكلام معنديش عليه دليل.”

لأول مرة…

حسيت إن أمي…

كانت أهدى مننا كلنا.

وفي آخر الأسبوع…

حصلت حاجة غريبة.

واحد من الجيران…

خبط علينا الباب.

وقال:

“لو سمحتوا.”

“الشنطة دي وقعت من العربية قدام البيت.”

مرات أخويا خرجت بسرعة.

وقالت:

“دي بتاعتي.”

أخدتها.

ودخلت.

لكن وهي داخلة…

السوستة كانت مفتوحة.

وكيس صغير وقع على الأرض.

أنا انحنيت أشيله.

لقيته كيس لحمة.

عليه استيكر المحل…

اللي إحنا بنشتري منه كل مرة.

قبل ما أتكلم…

خطفته من إيدي بسرعة.

وقالت وهي مرتبكة:

“أصل كنت رايحة أعمل أكلة عند ماما.”

ابتسمت.

لكن ابتسامتها…

كانت متوترة.

دخلت أوضتها.

وأقفلت الباب.

أمي كانت واقفة من آخر الطرقة.

شافت كل حاجة.

لكنها برضه…

ماقالتش كلمة.

لأن كيس لحمة واحد…

مش هيثبت إن الفريزر كله بيتفضى.

وفي نفس الليلة…

وأنا برمي كيس الزبالة الكبير…

لفت نظري حاجة.

كان فيه ورق تغليف فراخ.

نفس الماركة.

لكن العدد…

أكبر من اللي اتطبخ في البيت.

استغربت.

فتحت الكيس بحذر.

لقيت أكتر من غلاف.

كأن حد كان بيفضّي أكياس كتير مرة واحدة.

ساعتها…

بدأت الصورة تكتمل.

لكن الدليل الحقيقي…

لسه كان ناقص.

وماكناش نعرف…

إن الدليل ده…

هييجي من شخص…

ولا واحد فينا كان يتوقعه.

يتبع…الفصل الرابع

اليوم اللي بعده…

أمي قامت من النوم بدري.

دخلت المطبخ.

حضرت الفطار كأن مفيش أي حاجة.

ومرات أخويا كانت بتتحرك في البيت عادي جدًا.

تضحك مع العيال.

وتسأل أمي:

“نعمل الغدا إيه النهارده؟”

وأمي…

ولا كأن في حاجة.

كانت بترد بكل هدوء.

أنا بصراحة…

استغربت.

بعد الفطار…

قلت لأمي:

“إحنا هنفضل ساكتين لحد إمتى؟”

قالت وهي بتغسل الأطباق:

“لحد ما الحقيقة تيجي لوحدها.”

قلت:

“ولو ماجتش؟”

بصتلي وقالت:

“هتيجي.”

“أي حاجة بتتكرر…

لازم في يوم تغلط.”

عدى يومين.

وفي عصر الجمعة…

كان في عربية نقل صغيرة وقفت قدام البيت.

السواق نادى.

“يا مدام.”

خرجت مرات أخويا.

استلمت كرتونة كبيرة.

طلعت بيها فوق.

استغربنا.

لأن محدش كان طالب حاجة.

بعد ساعة…

أمها وأختها جم.

دخلوا أوضتها.

وقعدوا حوالي ساعة.

ولما خرجوا…

كانوا شايلين أكتر من شنطة.

لكن محدش فينا قدر يقول كلمة.

كل حاجة…

كانت بتحصل جوه أوضتها.

ولما نزلوا…

أمي دخلت المطبخ.

فتحت الفريزر.

واتجمدت.

قلت:

“في إيه؟”

قالت:

“بص.”

بصيت.

لقيت الرف السفلي…

فاضي تقريبًا.

أربع أكياس فراخ اختفوا.

وكيسين لحمة.

وسمكتين كبار.

كل ده…

في يوم واحد.

المرة دي…

حتى أنا مقدرتش ألاقي تفسير.

لكن برضه…

مافيش دليل إنها خرجتهم.

وفي الليل…

وأنا نازل أرمي الزبالة…

قابلت بواب العمارة.

قال لي:

“إزيك يا أستاذ.”

قلت:

“الحمد لله.”

سكت شوية.

وبعدين قال:

“هو أخوك لسه مسافر؟”

قلت:

“أيوه.”

قال:

“ربنا يرجعه بالسلامة.”

وبعدين وقف.

كأنه عايز يقول حاجة.

لكن سكت.

قلت:

“في حاجة؟”

قال بسرعة:

“لا… ولا حاجة.”

ومشي.

الكلمة دي…

فضلت شاغلة دماغي.

تاني يوم…

وأنا داخل العمارة…

لقيته قاعد.

قعدت جنبه.

قلت:

“كنت عايز تقول إيه امبارح؟”

بص حواليه.

وقال بصوت واطي:

“بصراحة…”

“أنا ماليش دعوة بحد.”

“بس مرات أخوك…”

قلبي دق.

قال:

“كل أسبوع تقريبًا…”

“بتنزل ومعاها شنط تقيلة.”

“وبعدها بدقائق…”

“أهلها يجوا ياخدوها.”

قلت:

“إنت متأكد؟”

قال:

“أنا بشوف بعيني.”

“بس افتكرت إن أخوك باعتلهم.”

سكت شوية.

وبعدين كمل:

“في مرة كمان…”

“طلبت مني أساعدها أشيل شنطة.”

“قلت لها فيها إيه؟”

“قالتلي لحمة وفراخ علشان عند ماما عزومة.”

اتجمدت مكاني.

قلت:

“وده حصل كام مرة؟”

قال:

“كتير.”

“يمكن خمس أو ست مرات.”

رجعت البيت.

وقلت لأمي كل كلمة.

أمي قعدت على الكرسي.

وسكتت.

وبعدين قالت:

“يعني إحنا ماكناش بنتخيل.”

قلت:

“أهو شاهد.”

قالت:

“الشهادة لوحدها مش كفاية.”

“ممكن تقول إنه فهم غلط.”

وفجأة…

سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.

بصينا من البلكونة.

لقينا عربية نص نقل صغيرة.

وأخت مرات أخويا واقفة جنبها.

ومرات أخويا نازلة بالشنطة السودا الكبيرة.

لكن قبل ما توصل للعربية…

الشنطة اتفتحت فجأة.

ووقعت منها…

أكياس فراخ مجمدة…

وأكياس لحمة…

على الأرض…

قدام العمارة كلها.

اتجمدت هي.

وأختها اتجمدت.

والبواب…

كان أول واحد جري يساعد.

لكن أول ما شاف اللي وقع…

بص لفوق ناحية شقتنا.

وكانت أمي…

واقفة في البلكونة.

بتبص من غير ما تنطق.

أما مرات أخويا…

فوشها فقد لونه تمامًا.

لأن لأول مرة…

بقى فيه دليل…

قدام الناس كلها.

لكن اللي حصل بعدها بدقائق…

كان أقوى بكتير.

لأن واحد من الجيران…

طلع موبايله.

وقال جملة…

خلت مرات أخويا تحاول تمنعه بأي طريقة.

يتبع…

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *