الزوجه الثالثه حكـايـات أسمـا السـيد

انا الزوجة التانية بقالي 3 سنين… ولما جوزي رجع من عند مراته الأولى بابتسامة مختلفة، الغيرة دخلت قلبي وكنت مستعده امحيها من الوجود…كله لو حبيت ..بس في النهايه دماغي وصلني لبداية خيط..
اسمي ولاء…وعندي تسعة وعشرين سنة…ومن تلات سنين…وافقت أتجوز راجل…
كان متجوز قبلي بخمستاشر سنة.ناس كتير استغربوا.
وفي ناس لاموني… وناس قطعوني لكن أنا كنت مقتنعة.
كنت بقول: طالما ربنا أحل التعدد….طالما الراجل عادل ومحترم…يبقى ليه أرفض؟خصوصًا…
إن عادل دا كان أحسن راجل اتقدملي…فرق السن بينا كان سبعتاشر سنة…لكن كان وسيم…ناجح…ومقتدر ماديًا.
وكان بيعاملني باحترام… والحقيقه انا اللي وصلتله مش هو وانا اللي بدأت الاول
مراته الأولى….كان عنده منها تلات أولاد…وبعد جوازنا…
ربنا رزقنا بابن صغير… وانا بردو اللي صممت عالخلفه علشان ميبقاش منه هروب ..أول سنة…كنت حاسة إني أسعد ست في الدنيا…لكن مع الوقت…
بدأت الغيرة تدخل قلبي.كل مرة أعرف إنه رايح عند مراته الأولى…أحس إن نفسي مخنوق…أفضل أبعتله رسالة.
وأكلمه على أي سبب…ولو مردش…أفضل طول اليوم متضايقة…ولما يرجع…..يقعد يهديني.
ويقول؛ والله يا ولاء… محدش واخد مكانك عندي. ومارتحش الا لما يقعد يشتم فيها وفي نتانتها لحد ما بقيت بحسه بتاخدني علي قد عقلي خصوصا انها ست نضيفه جدا
كان يكرر: انا مرتاح معاكي أكتر من أي مكان.
كنت أصدقه…لكن قلبي…مكانش بيهدى.
وفي مرة…طلبت منه يقلل الأيام اللي بيقضيها هناك.
وبالفعل…عمل اللي طلبته بالعافيه بس الغيرة…
ما انتهتش…بالعكس…كبرت أكتر.بقيت أحس…
إنه بقى كل حياتي.وإن يوم غيابه…
بيكسرني.لحد الأسبوع اللي فات.رجع من عندها…
لكن كان مختلف…هادئ…طبيعي…مش مشتاق زي كل مرة.
رغم إني كنت مجهزة البيت…ولابسة الفستان اللي بيحبه.
استقبلته بابتسامة…لكنه حضنني بسرعة…ودخل يغيّر هدومه.قلبي وقتها…وقع.استنيته يطلع.
وسألته وانا بغلي:هي الأمور بينك وبينها رجعت زي الأول؟
ضحك…وقال: إنتِ بتفكري في إيه؟
لكن ضحكته…ما طمنتنيش…ومن يومها…
فكرة واحدة بتاكلني…يمكن علاقتهم اتحسنت.
يمكن رجع يحبها…يمكن الكلام اللي كان بيقوله…
إنهم عايشين مع بعض علشان الأولاد بس…
مكانش الحقيقة كاملة.ولأول مرة…وصلت بيا الأفكار…
إني أمنعه يقرب مني…يمكن يحس بقيمتي…يمكن يخاف يخسرني…لحد ما كلمت صاحبتي صفيه الغلاويه زي ما جوزي مسميها وبصراحه هي كانت بدايه معرفتي بيه لانها مرات صاحبه وهي اللي كان عندها خيط البدايه وحكتلها وكان رد فعلها انها قالتلي: يدهولها رانيا تكونش عرفت يا ولاء تفك العمل اللي جبناه علي وشه بيه..
انا اتصدمت.. لكن صفيه كان دايما عندها الحل بس المره علي افظع شويه….وأنا علشان اخده مستعده اهد الدنيا
تفتكروا صفيه الغلاويه اقترحت ايه..؟ .. يالا نكمل بعد شويه …حكايات الكاتبه اسما السيد
“اتصلت بالمحامي أغير وصيتي… وبعد أقل من 24 ساعة، ابني خدني في رحلة قال إنها هدية. لكن أول ما نزلت من العربية، فهمت الحقيقة.”

الجزء الأول

طول عمري…

كنت فاكرة إن عيلتي بتحبني.

كل يوم جمعة…

ابني كريم ومراته دينا كانوا ييجوا يشربوا معايا الشاي.

يسألوا عليا.

ويقولوا:

— إنتِ أهم حاجة عندنا يا أمي.

ولما كبرت…

كتبت وصيتي.

قلت البيت يبقى لكريم.

وتحويشة العمر…

تبقى لحفيدي آدم.

كنت فاكرة إني بعمل الصح.

لكن…

أول ما خلصت الورق عند المحامي…

كل حاجة اتغيرت.

الزيارات بقت قليلة.

المكالمات بقت دقيقة ولا اتنين.

ودينا…

ما بقتش تفتكرني…

إلا لما تكون محتاجة خدمة.

الشخص الوحيد…

اللي كان بيجري يحضني أول ما يشوفني…

كان حفيدي آدم.

عنده تسع سنين.

وكان دايمًا يقول:

— تيتة… أوعي تسيبيني.

الكلمة دي…

كانت بتخليني أنسى كل وجعي.

لحد ما…

صحيت يوم.

وقلت لنفسي:

لا…

لازم أغيّر وصيتي.

مسكت التليفون.

وكلمت المحامي.

وقلت:

— عايزة أحدد معاد… في تعديلات لازم تتعمل.

حددنا يوم الجمعة.

قفلت المكالمة…

ولما رفعت وشي…

اتفاجئت بابني كريم واقف في طرقة البيت.

بيبصلي.

أول ما لمح إني شوفته…

ابتسم ابتسامة غريبة.

وقال:

— خير يا أمي؟

قلت بهدوء:

— ولا حاجة… كنت بخلص شوية أوراق.

هز راسه…

ومشى.

لكن من اللحظة دي…

حسيت إن في حاجة اتغيرت.

وتاني يوم الصبح…

خبطوا الباب.

فتحت.

لقيت كريم ودينا واقفين…

وشهم كله ابتسامات.

قال كريم بحماس:

— جهزي نفسك يا أمي… إحنا كسبنالك إقامة مجانية في منتجع صحي آخر دلع.

استغربت.

وقلت:

— وأنا دخلت مسابقة إمتى؟

ضحكت دينا بسرعة.

وقالت:

— دي هدية من جمعية خيرية لكبار السن.

مكنتش مقتنعة…

بس مكنتش بحب أجادل.

جمعت هدومي.

وركبنا العربية.

بعد حوالي أربع ساعات…

وصلنا مكان كبير.

جنينة واسعة.

وشجر طويل.

والهدوء مالي المكان.

قال كريم:

— استنينا دقيقة يا أمي… هنخلص كام إجراء ونرجعلك.

ونزل هو ودينا.

فضلت قاعدة لوحدي.

وبعد شوية…

نزلت أتمشى.

في الأول…

المكان كان جميل.

لكن بعدها…

شفت راجل كبير…

واقف ماسك عصاية…

وبيصطاد سمك…

في أرض فاضية.

وشفت ست…

بتجري ورا فراشات…

مفيش غيرها اللي شايفاها.

وواحدة تالتة…

بتتكلم مع حد…

مش موجود.

جسمي كله اقشعر.

وفي اللحظة دي…

خرجت شابة من المبنى.

شايلة شنطتي.

وابتسمت وقالت:

— أهلًا يا مدام أمينة… تعالي أوصلك أوضتك.

بصيت لها باستغراب.

وقلت:

— أوضتي؟! إحنا جايين نقضي الويك إند بس.

لفيت أبص على كريم.

وقلت:

— الرحلات هتبدأ إمتى؟

لكن كريم…

ماقدرش يبص في عيني.

وقال بصوت واطي:

— يا أمي… إحنا هنسيبك هنا كام يوم… الدكتور هنا شاطر جدًا.

حسيت الأرض بتميد بيا.

وقلت:

— دكتور؟! هو إحنا مش جايين منتجع؟

ولا واحد فيهم رد.

وفي اللحظة دي…

بصيت على اللافتة الكبيرة المعلقة فوق باب المبنى…

واكتشفت الحقيقة…

وده كان أسوأ كابوس ممكن تعيشه أم في آخر عمرها.
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد
وقفت أمينة مكانها، وبصت للافتة مرة واتنين، كأنها مستنية الحروف تتغير.

“دار الراحة للرعاية المتخصصة.”

الكلمات كانت كفيلة إنها تسحب آخر نقطة أمان من قلبها.

لفت ناحية كريم، وكان واقف بعيد، عينيه في الأرض، ومراته دينا ماسكة دراعه كأنها خايفة يغيّر رأيه.

قالت بصوت مخنوق:

“يعني إيه؟”

“إنتوا جايبيني هنا ليه؟”

اتردد كريم ثواني، قبل ما يقول:

“يا أمي… إنتِ بقيتي بتنسي كتير… والدكتور قال محتاجة رعاية.”

ابتسمت أمينة بوجع.

“بنسى؟”

“أنا اللي فاكرة إنك كنت بتعيط في حضني ليلة وفاة أبوك.”

“وفاكرة أول مرتب خدته.”

“وفاكرة إني بعت دهبي علشان أدخلك الكلية.”

سكت كريم.

أما دينا فقالت بسرعة:

“إحنا بنعمل مصلحتك.”

ردت أمينة وهي بتبص لها:

“المصلحة عمرها ما بتبدأ بكدبة.”

في اللحظة دي، خرج طفل صغير من جوه المبنى، جري ناحية أمينة وحضنها.

كان حفيدها آدم.

صرخت:

“آدم! إنت هنا؟”

الولد كان بيعيط.

قال:

“تيتة… أنا استخبيت في العربية.”

“سمعت بابا وهو بيقول لماما إنك هتفضلي هنا.”

“وأنا جيت علشان أخدك معايا.”

بص كريم لابنه بصدمة.

أما أمينة، فحضنت حفيدها بكل قوتها.

ولأول مرة، فهمت إن لسه فيه حد في العيلة شايفها أم وجدة… مش عبء لازم يتشال.

لكنها في نفس الوقت، قررت إنها مش هتترجى حد يرجعها.

قالت بهدوء:

“هاتوا شنطتي.”

“أنا هدخل بإرادتي.”

استغربوا.

ابتسمت ابتسامة هادئة، وقالت:

“لكن قبل ما أدخل… المحامي هيزورني بكرة.”

وشحب لون كريم.

لأنه افتكر مكالمة أمه… والمقابلة اللي حجزتها مع المحامي… والتعديلات اللي قالت إنها هتعملها في الوصية.

وقتها لأول مرة…

بدأ يحس إن القرار اللي أخده النهارده، ممكن يكلفه كل حاجة.

وقفت أمينة مكانها…

كانت حاسة إن صوت قلبها أعلى من أي صوت حواليها.

بصت للافتة مرة تانية.

“دار الرحمة للرعاية والإقامة.”

لفت ناحية كريم.

كان واقف بعيد…

مش قادر يبص في عينيها.

قالت بصوت مخنوق:

— يعني إيه يا كريم؟

— إيه المكان ده؟

بلع ريقه…

وحاول يبتسم.

— يا أمي… ده مكان محترم جدًا… وهتقضي فيه كام يوم لحد ما ترتاحي.

ضحكت…

ضحكة كلها وجع.

— كام يوم؟

— ولا كام سنة؟

سكت.

أما دينا…

فقالت بسرعة:

— إحنا بنعمل كده علشان صحتك.

أمينة هزت رأسها.

— صحتي؟

— ولا علشان البيت يفضى؟

الكلمة نزلت عليهم زي الحجر.

في اللحظة دي…

خرجت مديرة الدار.

ست محترمة في أواخر الخمسينات.

ابتسمت وقالت:

— أهلاً بحضرتك يا مدام أمينة.

لكن أول ما شافت الدموع في عينيها…

فهمت إن الحقيقة اتكشفت.

قالت بهدوء:

— لو حضرتك مش موافقة… محدش يقدر يجبرك تدخل.

كريم اتوتر.

وقال بسرعة:

— لا يا مدام… أمي تعبانة شوية ومش مستوعبة.

مديرة الدار بصت لأمينة.

وسألتها مباشرة:

— حضرتك جاية بإرادتك؟

أمينة ردت من غير تردد:

— لأ.

ساد الصمت.

المديرة بصت لكريم بحدة.

— آسفة…

إحنا ما بنستقبلش أي نزيل ضد إرادته.

وشاورِت للممرضة ترجع الشنطة.

وش كريم قلب.

ماكنش متوقع إن الموضوع ينتهي بالسهولة دي.

ركبوا العربية من غير ولا كلمة.

وطول الطريق…

ماحدش اتكلم.

لكن أمينة كانت باصة من الشباك…

وعقلها بيفتكر كل لحظة.

أول عجلة اشترتها لكريم وهو صغير.

أول بدلة لبسها يوم التخرج.

أول مرة دفع عنها أقساط مشروعه.

وكل مرة كان يقول لها:

“إنتِ ضهري يا أمي.”

وصلوا البيت.

نزلت بهدوء.

وقبل ما تدخل…

لفت ناحية كريم.

وقالت:

— بكرة الساعة عشرة الصبح…

هكون عند المحامي.

ولو كنت فاكر إن الأم اللي بتتساب على باب دار رعاية…

هتسيب تعب عمرها للي رماها…

تبقى ما عرفتش أمك.

دخلت وقفلت الباب.

…

في صباح اليوم التالي…

كانت قاعدة قدام المحامي.

قال لها:

— حضرتك متأكدة من القرار؟

هزت رأسها.

— أكتر من أي وقت.

فتح الملف.

وقال:

— تحبي يبقى التعديل إزاي؟

ابتسمت لأول مرة.

وقالت:

— البيت يتباع.

وقيمته تتقسم بين جمعية لرعاية كبار السن…

وصندوق لعلاج الأطفال.

أما حفيدي آدم…

أعملوله حساب استثماري محدش يقدر يقرب منه غير لما يتم واحد وعشرين سنة.

المحامي كتب كل كلمة.

ثم سألها:

— وابنك كريم؟

سكتت ثواني.

وقالت بهدوء موجع:

— هسيب له الحاجة الوحيدة اللي يستحقها.

استغرب.

— إيه هي؟

طلعت من شنطتها صورة قديمة.

صورة لكريم وهو عنده خمس سنين…

واقف فوق كتف أبوه…

وهي ماسكة إيده وبتضحك.

حطتها قدامه.

وقالت والدموع في عينيها:

— الصورة دي.

يمكن لما يبص لها…

يفتكر إن الأم…

مش مجرد ورث.

لكن عمر كامل اتصرف عليه من غير حساب.

وفي نفس اللحظة…

كان كريم في بيته…

بيرن على المحامي عشرات المرات.

لكن المحامي…

رفض يرد.

ولأول مرة…

بدأ الخوف الحقيقي يدخل قلب كريم.

لأنه فهم…

إنه يمكن يكون خسر فلوس كتير.

لكن الأوجع…

إنه خسر أمه.
مر أسبوع كامل…

ولا كريم قدر ينام.

كل يوم يبص على موبايله…

يمكن أمه تكلمه.

لكن التليفون كان ساكت.

أما آدم…

فكان كل يوم بعد المدرسة يروح عند جدته من غير ما يقول لحد.

يقعد جنبها.

ويحكيلها عن المدرسة.

ويضحكها.

وفي مرة سألها:

— تيتة… هو بابا مبقاش بيحبك؟

ابتسمت أمينة رغم وجعها.

وقالت:

— لأ يا حبيبي…

باباك ضايع بس.

واللي بيضيع…

ممكن يرجع.

…

بعد أسبوعين…

المحامي اتصل بكريم.

وقال:

— الأستاذة أمينة طلبت حضورك.

جرى على المكتب.

دخل وهو قلبه بيدق.

لقى أمه قاعدة بكل هدوء.

قدامها ملف كبير.

قال بسرعة:

— سامحيني يا أمي.

لكنها رفعت إيدها.

— اقعد الأول.

قعد.

المحامي فتح الملف.

وقال:

— دي الوصية الجديدة.

بدأ يقرأ.

البيت الكبير هيتباع.

والفلوس هتتوزع بين مؤسسة لرعاية كبار السن، ومستشفى أطفال، وصندوق تعليمي.

أما آدم…

فله حساب استثماري يضمن مستقبله.

أما كريم…

فلا يرث شيئًا من الأموال.

سكت المكان.

كريم حس إن الدنيا اسودت قدامه.

لكن اللي كسره…

مش الفلوس.

كان سؤال واحد.

قال بصوت مبحوح:

— يعني خلاص… خرجتيني من حياتك؟

أمينة بصتله.

وقالت:

— لو كنت عايزة أخرجك من حياتي…

ماكنتش طلبت أشوفك.

أنا غيرت الوصية…

علشان أعرفك إن الحب مش عقد ملكية.

وإن الأم مش خزنة.

اللي يفتكر إن أمه قيمتها في الورث…

يبقى عمره ما عرف قيمتها وهي عايشة.

دموع كريم نزلت لأول مرة.

قام من مكانه.

وراح باس إيديها.

وقال:

— أنا استاهل كل اللي حصل.

أنا صدقت إن وجودك مضمون.

ونسيت إن رضاكي نعمة.

سامحيني.

أمينة كانت ساكتة.

الدقيقة عدت…

واتنين…

وبعدين قامت.

حضنته.

لكنها قالت وهي بتربت على كتفه:

— المسامحة حاجة…

والثقة حاجة تانية.

الثقة بترجع بالأفعال…

مش بالكلام.

…

ومن اليوم ده…

كريم اتغير فعلًا.

بقى يزورها كل يوم…

مش علشان ورث.

ولا علشان ورقة.

كان يروح يطبخلها بنفسه.

ويوديها الدكتور.

ويقعد يشرب معاها الشاي.

ولما كانت ترفض أي مساعدة…

كان يقول:

— سيبيني أخدمك شوية…

يمكن أوفي واحد في المية من اللي عملتيه عشاني.

حتى دينا…

راحت لأمينة.

وقالت وهي بتبكي:

— أنا غلطت.

كنت شايفة الراحة أهم من رضاكي.

سامحيني.

أمينة مسكت إيديها.

وقالت:

— الغلط كلنا بنغلطه…

بس المهم مين فينا عنده شجاعة يصلحه.

…

مرت سنة كاملة.

وفي عيد ميلاد أمينة.

اجتمعت العيلة كلها.

لكن المرة دي…

مفيش كذب.

ولا مجاملات.

آدم وقف قدام الجميع.

وقال:

— أنا عندي كلمة.

الكل بصله.

ابتسم.

وقال:

— تيتة علمتني إن الإنسان ممكن يخسر فلوس ويرجع يكسبها…

بس لو خسر أهله…

يبقى خسر نفسه.

سكت الجميع.

أما كريم…

فقام قدام الكل.

ومسك إيد أمه.

وقال:

— السنة اللي فاتت…

أنا أخدت أمي على مكان كنت فاكر إنه هيخلصني من المسؤولية.

لكن الحقيقة…

أنا كنت بدفن إنسانيتي بإيدي.

ولو أمي ما كانتش سامحتني…

كنت هفضل أفقر راجل في الدنيا…

حتى لو ملكت الدنيا كلها.

صفق الموجودون.

وأمينة ابتسمت لأول مرة من قلبها.

وبعد ثلاث سنوات…

رحلت أمينة بهدوء…

بعد عمر طويل.

لكنها رحلت وهي مطمنة.

لأن ابنها اتعلم الدرس قبل فوات الأوان.

ولما فتحوا الوصية الأخيرة…

لقوا رسالة بخط إيدها:

“يا كريم…

أنا سبتلك أغلى ميراث أقدر أسيبه.

سمعة طيبة…

وقلب عرف قيمة الرحمة.

لو حافظت عليهم…

يبقى إنت أغنى من أي إنسان.

أمك.”

فضل كريم ماسك الرسالة يبكي.

ثم بص لابنه آدم وقال:

— أوعى في يوم تخليني أحس إني حمل عليك.

ابتسم آدم.

وحضنه.

وفي اللحظة دي…

عرف كريم أن الميراث الحقيقي…

لم يكن بيتًا ولا مالًا…

بل أمًا علّمته، حتى آخر يوم في عمرها، معنى البر.

تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *