الملياردير الوسيم حكـايـات أسمـا ×3
الفصل الخامس
فضل آدم ماسك الورقة…
وقراها أكتر من مرة.
“اسأل عن الليلة اللي مات فيها أبوك.”
الجملة كانت قصيرة…
لكنها قلبت كل حاجة.
طول عمره كان مقتنع إن أبوه مات في حادث عربية.
وده اللي أمه كانت بتقوله لكل الناس.
لكن لأول مرة…
بدأ يشك.
بص لليلى.
وقال:
— أنا آسف… واضح إن وجودكم هنا دخلكم في حاجة مالكوش ذنب فيها.
ليلى ردت بهدوء:
— إحنا أصلاً ماكانش عندنا مكان نروحله.
لو وجودنا هنا هيكشف الحقيقة…
يبقى يمكن ربنا كاتب كده.
آدم سكت.
وأول مرة يحس إن الست دي…
رغم تعبها…
عندها قوة غريبة.
في اللحظة دي…
مدير الأمن الخاص بآدم دخل البيت بسرعة.
وقال:
— يا فندم… جبنا تسجيلات الكاميرات اللي حوالين البيت.
فتح اللابتوب.
وبدأ يشغل الفيديو.
ظهر نفس الرجل اللي كان واقف آخر الشارع.
لكن بعد دقائق…
ركبت عنده عربية.
ونزل منها شخص تاني.
أول ما ظهر وشه…
اتجمد آدم.
وقال بصدمة:
— شريف!
مدير أعماله.
شريف كان بنفسه بيبعت حد يراقب البيت.
يبقى الموضوع أكبر بكتير من مجرد عقد مزور.
آدم قفل اللابتوب.
وقال بحسم:
— من النهارده…
أي حد يقرب من البيت ده…
يتبلغ عنه فورًا.
وده اعتبروه أهم مكان عندي.
—
الفصل السادس
تاني يوم الصبح…
ليلى قامت بدري.
مسكت المقشة.
وبدأت تنظف البيت.
ملك كانت بتمسح التراب من الشبابيك وهي بتغني.
بعد ساعة…
الشمس دخلت المكان لأول مرة من سنين.
البيت…
بدأ يحس إنه رجع يعيش.
آدم كان واقف يبص عليهم في هدوء.
افتكر أمه…
وهي بتقوله وهو صغير:
“البيت من غير ضحكة…
يبقى مجرد حيطان.”
ابتسم من غير ما يحس.
لكن الابتسامة اختفت بسرعة…
لما رن تليفونه.
المتصل…
رقم مجهول.
رد.
وجاله صوت راجل كبير في السن.
قال:
— لو عايز تعرف الحقيقة…
تعالى المقابر القديمة قبل المغرب.
ومتجبش معاك حد.
وقفل الخط.
آدم حاول يرجع يتصل.
لكن الرقم اختفى.
مدير الأمن قال:
— ممكن يكون فخ.
آدم رد:
— وممكن يكون أول خيط للحقيقة.
ليلى سمعت الكلام.
وقالت:
— متروحش لوحدك.
بص لها باستغراب.
— ليه؟
قالت بثقة:
— لأن اللي سرق بيتك…
وزور توقيعك…
أكيد مش هيقف لحد هنا.
في حد خايف إنك تعرف الحقيقة.
وفي حد مستعد يعمل أي حاجة علشان يمنعك.
آدم هز رأسه.
ولأول مرة…
قرر يسمع نصيحة حد غير نفسه.
وقبل المغرب بساعتين…
بدأ يجهز للمقابلة.
من غير ما يعرف…
إن شريف كان في مكان تاني…
واقف قدام شاشة كبيرة.
بيتفرج على كاميرات مراقبة.
وبابتسامة باردة قال:
— أخيرًا يا آدم…
هتوصل للسر…
بس مش هترجع منه زي ما رحت.
الفصل السابع
قبل المغرب بنصف ساعة…
خرج آدم من البيت.
لكن المرة دي…
ماكانش لوحده.
عربية الحراسة كانت ماشية على بعد مناسب.
من غير ما تبان.
أما ليلى…
فوقفت عند الباب.
وقالت بهدوء:
— خلي بالك من نفسك.
بصلها آدم ثواني.
وهز راسه.
وركب عربيته.
وصل المقابر القديمة.
المكان كان هادي بشكل غريب.
الهوا بيحرك ورق الشجر.
وصوت الغربان مالي المكان.
نزل من العربية.
وبدأ يمشي بين الممرات.
وفجأة…
سمع صوت عصاية بتخبط في الأرض.
لف.
لقى راجل عجوز.
شعره أبيض.
ولابس جلابية بسيطة.
العجوز بص له وقال:
— اتأخرت يا ابن فاطمة.
آدم اتجمد.
— إنت تعرف أمي؟
ابتسم العجوز.
— عرفتها من قبل ما تتولد.
مد له ظرفًا أصفر قديم.
وقال:
— أمك سلمتهولي بنفسها.
وقالت…
“لو ابني رجع في يوم…
اديله الظرف ده.”
آدم فتح الظرف بسرعة.
كان فيه صورة قديمة.
أبوه…
واقف مع راجل تاني.
ولما قرب الصورة من وشه…
شهق.
الراجل التاني…
كان والد شريف.
وقبل ما يسأل أي حاجة…
العجوز قال بصوت هادئ:
— أبوك ما ماتش في حادث…
أبوك اتغدر بيه.
آدم حس الدنيا بتلف حواليه.
— مين؟
العجوز رد:
— الحقيقة كلها مكتوبة…
في الدفتر اللي كان أبوك مخبيه.
لكن الدفتر…
اختفى في نفس الليلة.
وساب آدم واقف…
وغادر ببطء.
وفي اللحظة دي…
رن تليفون آدم.
رد بسرعة.
جاله صوت الحارس وهو بيصرخ:
— يا فندم… ارجع بسرعة…
في ناس حاولت تدخل البيت!
—
الفصل الثامن
ضغط آدم على البنزين بأقصى سرعة.
وصل بعد دقائق.
لقى عربيات الشرطة واقفة.
ورجال الأمن منتشرين.
أول ما نزل…
جري ناحية ليلى.
لقاها واقفة…
وحاضنة ملك.
ملامحها مرهقة…
لكنها بخير.
تنفس الصعداء.
سأل الضابط:
— إيه اللي حصل؟
رد الضابط:
— شخصين حاولوا يدخلوا البيت من الخلف.
أول ما شافوا الحراسة…
هربوا.
لكنهم سابوا شنطة.
فتحوا الشنطة.
كان جواها أدوات كسر.
وخريطة للبيت.
وعليها علامة حمراء…
عند السلم.
وتحديدًا…
الدرجة التالتة.
آدم بص للخريطة…
وعرف إنهم ماكانوش جايين يسرقوا.
كانوا جايين…
يدوروا على الصندوق.
ليلى قالت وهي تبص له:
— يبقى اللي في الصندوق أهم مما كنا متخيلين.
وقبل ما يرد…
رن موبايله.
رسالة من رقم مجهول.
“المرة دي نجوت…
لكن المرة الجاية…
هنوصل للصندوق قبلك.”
قفل آدم الرسالة.
ورفع عينه ناحية البيت.
وقال بثبات:
— طول ما أنا عايش…
السر ده مش هيخرج من البيت.
لكن في مكان بعيد…
كان شريف بيتابع كل اللي حصل على شاشة كبيرة.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
وقال:
— خليه يتمسك بالصندوق…
لأنه لسه ما يعرفش…
إن اللي بدور عليه…
مش الصندوق.
اللي بدور عليه…
هو المفتاح اللي جواه.
الفصل التاسع
فضلت كلمة شريف ترن في ودن آدم…
“اللي بدور عليه… هو المفتاح.”
آدم رجع فتح الصندوق الخشبي مرة تانية.
طلع كل اللي فيه.
الصور.
الرسائل.
والميدالية النحاس.
لكن…
مفيش أي مفتاح.
ليلى كانت بتراقبه.
وفجأة قالت:
— هو ممكن… يكون المفتاح نفسه مش مفتاح؟
آدم بص لها باستغراب.
— يعني إيه؟
مسكت الميدالية.
ولاحظت إن عليها نفس النقش الموجود على غطا الصندوق.
لفتها بإيديها.
سمعت صوت “تك”.
اتفتح جزء صغير جدًا جواها.
وقع منه مفتاح نحاس صغير…
ماكانش أطول من عقلة صباع.
آدم اتسعت عينيه.
همس:
— أمي كانت مخبياه جواه.
في نفس اللحظة…
لقى ورقة صغيرة مطوية.
فتحها.
وكان مكتوب فيها:
“المفتاح ده يفتح خزنة البنك…
رقم 317.
ما تثقش في أي حد.”
سكت آدم.
أول مرة يحس إن أمه كانت عايشة وهي عارفة إن في خطر حواليهم.
ليلى قالت:
— هنروح البنك إمتى؟
رد بسرعة:
— أول ما يفتح الصبح.
لكن من غير ما حد يعرف.
—
في نفس الوقت…
كان شريف قاعد في مكتبه.
دخل عليه واحد من رجاله.
وقال:
— يا باشا…
لقوا المفتاح؟
شريف هز رأسه.
— لسه.
بس هيلاقوه.
ولما يلاقوه…
هيفتحولنا الخزنة بنفسهم.
ابتسم الراجل.
لكن شريف قال ببرود:
— وأول ما يفتحوا الخزنة…
ماينفعش يخرج منها أي شاهد.
الراجل فهم قصده.
وسكت.
أما شريف…
فبص لصورة قديمة معلقة على الحيطة.
صورة أبوه مع والد آدم.
وقال:
— اللعبة قربت تخلص.
الفصل العاشر
تاني يوم…
قبل ميعاد فتح البنك بربع ساعة…
وصل آدم وليلى.
العربية وقفت بعيد.
ورجال الأمن كانوا متفرقين حوالين المكان.
دخلوا البنك.
الموظف أول ما شاف المفتاح…
وشه اتغير.
وقال باحترام:
— لحظة واحدة يا فندم.
اختفى دقائق.
ورجع ومعاه مدير الفرع بنفسه.
قال:
— اتفضلوا.
الخزنة موجودة في الدور السفلي.
نزلوا كلهم.
وقف المدير قدام الخزنة رقم 317.
آدم مد إيده.
ودخل المفتاح.
لفه بهدوء.
صوت القفل وهو بيتفتح…
كان كأنه بيفتح باب من الماضي.
الخزنة اتفتحت.
لكنها ماكانتش مليانة دهب…
ولا فلوس.
كان جواها ملف أزرق…
وكاسيت تسجيل قديم…
وساعة يد مكسورة.
آدم مسك الساعة.
وعينه دمعت.
دي كانت ساعة أبوه.
أما الملف…
فكان مكتوب عليه بخط واضح:
“لا يُفتح إلا إذا كنت مستعد تعرف الحقيقة كاملة.”
مد إيده علشان يفتح الملف…
لكن فجأة…
انطفأت أنوار البنك كلها.
ودوى جرس الإنذار.
وصوت إطلاق نار سُمع خارج المبنى.
العملاء بدأوا يصرخوا.
والحراس جَروا ناحية المدخل.
ليلى حضنت ملك بسرعة.
وآدم ضم الملف إلى صدره.
وفي وسط الفوضى…
ظهر ثلاثة رجال ملثمين عند نهاية الممر…
وكان واضح جدًا…
إن هدفهم الوحيد…
هو الملف الأزرق.
يتبع