سخريه لاذعه حكايات اسما السيد 2

الفصل الرابع

الليلة دي…

ولا واحد في البيت نام.

هند كانت قاعدة جنب سرير ليلى.

كل شوية تبص على العلامات الزرقا اللي في دراعها…

وتحس إن قلبها بيتقطع.

إزاي ما خدتش بالها؟

إزاي بنتها كانت بتستغيث…

وهي كانت فاكرة إنها مجرد طفلة انطوائية؟

مع أول ضوء للفجر…

ليلى فتحت عينيها.

اتفاجئت بأمها لسه صاحية.

ابتسمت بخجل.

وقالت:

— إنتِ منمتيش؟

هند باست جبينها.

— طول ما إنتِ بخير… النوم ييجي بعدين.

ليلى حضنتها.

ولأول مرة من سنين…

حضنها كان طويل.

كأنه حضن بنت كانت مستنية الأمان.

…

في الصالة…

كان عمران لابس بدلته.

كأنه رايح اجتماع مهم.

بص لهند وقال ببرود:

— حضري لي الفطار.

هند ردت وهي بتحط كباية الشاي قدامه:

— اعمله بنفسك.

رفع عينه فيها بصدمة.

دي أول مرة…

هند ترفض له طلب.

وقف بعصبية.

— إنتِ شكلك اتجننتي.

قالت بهدوء:

— يمكن…

أو يمكن فوقت.

مد إيده كأنه هيمسكها.

لكن صوت جرس الباب قطعه.

كان ساعي شركة شحن.

سلم عمران ظرف كبير.

أخده بسرعة…

ودخل المكتب وقفله.

هند لاحظت ارتباكه.

…

بعد ما خرج للشغل…

استنت عشر دقايق.

ودخلت المكتب.

كانت أول مرة تدخله من سنين.

الأدراج كلها مقفولة.

لكن على المكتب…

كان فيه ظرف صغير وقع على الأرض.

فتحته.

كان جواه إيصالات تحويلات مالية…

باسم داليا.

ومبالغ كبيرة.

وفي آخر ورقة…

عقد اشتراك في أكاديمية موسيقى.

ولي أمر الطالبة:

الأم: داليا.

الأب:

عمران.

إيد هند بدأت ترتعش.

دي مش مجرد خيانة.

دي محاولة لمسح وجودها رسميًا.

…

في نفس الوقت…

داخل المدرسة.

كانت داليا قاعدة مع المديرة.

وقالت بابتسامة مصطنعة:

— الحقيقة…

والدة ليلى مريضة نفسيًا من فترة.

ولو حضرت فجأة المدرسة…

ممكن تعمل مشاكل.

المديرة سألتها بقلق:

— معاكم تقارير؟

داليا طلعت ملف.

وقالت بثقة:

— كل حاجة موجودة.

…

بعد ساعة…

رن موبايل هند.

رقم غريب.

ردت بحذر.

جالها صوت ست كبيرة في السن.

— حضرتك الأستاذة هند؟

— أيوه.

— أنا مدام منى… ولية أمر زميلة ليلى.

هند سكتت.

الست كملت:

— بنتي قالتلي حاجة امبارح…

ومنمتش بسببها.

قلبي قالي لازم أكلمك.

أنفاس هند اتسارعت.

— قالت إيه؟

مدام منى تنهدت.

— قالت إنها شافت داليا وهي بتشد ليلى من شعرها جوه أوضة البيانو…

ولما بنتي حاولت تدافع عنها…

داليا قالت لها:

“لو فتحتي بقك… هنخليكي تسيبي المدرسة.”

هند حسّت إن قطعة جديدة من الحقيقة ظهرت.

لكن مدام منى لسه ما خلصتش.

قالت بصوت منخفض:

— وفيه حاجة أخطر…

بنتي سجلت جزء من اللي حصل بالموبايل…

وخايفة تسلمه لحد.

لو إنتِ مستعدة تحميها…

أنا هقابلك وأسلمهولك.

هند أغمضت عينيها.

لأول مرة…

حست إن ربنا بدأ يبعت لها الأدلة…

واحدة وراء التانية.

لكنها ما كانتش تعرف…

إن عمران في اللحظة نفسها…

كان واقف تحت بيت مدام منى…

بعد ما عرف إنها ممكن تتكلم.

الفصل الخامس

عمران فضل قاعد في عربيته…

يبص على العمارة في صمت.

كل شوية يبص في ساعته.

وبعدين يطلع موبايله.

بعد دقائق…

نزلت مدام منى تمسك إيد بنتها.

أول ما شافته…

ملامحها اتغيرت.

ابتسم عمران ابتسامة هادية.

وقال:

— مساء الخير… كنت معدي بالصدفة.

مدام منى ردت باقتضاب:

— مساء النور.

كان واضح إنها مستعجلة.

لكن عمران وقف قدامها.

— سمعت إن البنات أصحاب…

وحبيت أشكرك على اهتمامكم بليلى.

مدام منى فهمت إنه بيجس نبضها.

فقالت بهدوء:

— الأطفال بيحكوا كتير…

مش كله بيبقى صحيح.

ابتسم عمران.

لكن عينيه كانت مليانة تحذير.

— طبعًا…

خصوصًا لو حد فهمهم غلط.

سابها ومشي.

لكن قبل ما يركب عربيته…

بص للبنت الصغيرة.

وقال:

— خليكي دايمًا فاكرة…

الكذب وحش.

الجملة كانت بسيطة…

لكن البنت حضنت إيد أمها بخوف.

…

بعد ساعة…

كانت هند قاعدة في كافيه صغير.

كل دقيقة تبص على الباب.

لحد ما دخلت مدام منى.

ومعاها بنتها.

البنت كانت ماسكة موبايل قديم.

إيديها بتترعش.

هند ابتسمت بحنان.

— متخافيش يا حبيبتي.

أنا مش هسمح لحد يضايقك.

البنت مدت لها الموبايل.

— أنا صورت من غير ما حد يحس.

فتحت هند الفيديو.

الصورة كانت مهزوزة.

لكن الصوت واضح.

داليا وهي بتقول بحدة:

— ارفعي راسك.

ليلى ردت بصوت ضعيف:

— حاضر.

وبعدين…

ظهر إيد داليا وهي بتشد ذراع ليلى بعنف.

وصوت ليلى وهي بتتأوه من الوجع.

الفيديو انتهى بسرعة.

لكن كان كفاية.

دموع هند نزلت.

وقالت:

— شكرًا…

أنقذتوا بنتي.

مدام منى مسكت إيدها.

— أنا عندي طلب.

— اتفضلي.

— متخليش اسم بنتي يظهر.

هي خايفة.

هند هزت رأسها.

— أوعدك.

…

رجعت البيت.

خبّت نسخة من الفيديو على فلاشة.

ونسخة على حساب إلكتروني.

ونسخة بعتها لمحامية كانت زميلتها في المدرسة زمان.

وقالت في الرسالة:

“لو حصلي أي حاجة… افتحي الملف.”

…

بالليل…

رجع عمران.

كان هادي بشكل غريب.

دخل المطبخ.

وقال:

— نبدأ صفحة جديدة؟

هند بصت له من غير ما ترد.

حط قدامها علبة مخمل سوداء.

فتحتها.

لقيت سلسلة دهب.

قال بابتسامة:

— اعتبريها اعتذار.

قفلت العلبة.

وزقتها ناحيته.

— اللي كسرته في بنتي…

ولا دهب الدنيا يصلحه.

اختفت الابتسامة من وشه.

ولأول مرة…

عرف إن هند اللي قدامه…

مش هي الست اللي كان يعرفها.

لكن وهو خارج من المطبخ…

رن موبايله.

اسم المتصل ظهر على الشاشة.

داليا.

ضغط إلغاء بسرعة.

إلا إن هند كانت شافت الاسم.

واكتفت إنها تقول بهدوء:

— قريب أوي…

كل الأقنعة هتقع.

في نفس اللحظة…

وصلت رسالة إلى هاتف هند من رقم مجهول.

فتحتها…

فاتسعت عيناها.

كانت صورة قديمة جدًا…

ليلى وهي طفلة عمرها أربع سنوات.

وفي خلفية الصورة…

كانت داليا موجودة.

رغم إن عمران كان بيأكد لها دائمًا…

إنه ما عرفش داليا إلا من سنة واحدة.

الفصل السادس

هند فضلت تبص للصورة…

مرة…

واتنين…

وتلاتة.

كبرت الصورة بإصبعها.

كانت ليلى لابسة نفس الفستان الوردي…

اللي اشترته لها في عيد ميلادها الرابع.

اليوم ده…

هند نفسها ما كانتش موجودة.

عمران قال وقتها إنه هيودي ليلى مدينة الألعاب مع أصحابه.

رجعت بليل…

وفرحانة.

ولما سألتها اتصورتوا؟

قال:

— لا… نسينا.

يبقى الصورة دي…

جات منين؟

ومين اللي كان بيصور؟

ومين اللي كانت واقفة جنب بنتها من أربع سنين؟

رن الرقم المجهول.

هند ردت بسرعة.

لكن المتصل قفل.

بعدها بثواني…

وصلت رسالة.

“لو عايزة تعرفي الحقيقة…

بصي في الدولاب القديم… الرف اللي فوق.”

…

أول ما عمران دخل ياخد دش…

جريت هند على غرفة التخزين.

كان فيه دولاب خشب قديم.

من يوم ما نقلوا الشقة…

ما فتحتهوش.

طلعت على كرسي.

ومدت إيديها للرف العلوي.

لمست صندوق معدني صغير.

نزلته.

كان عليه طبقة تراب.

فتحته…

ولقت ألبوم صور.

وأوراق.

وشريط ذاكرة صغير.

أول صورة…

كانت لعمران.

واقف جنب داليا.

وبيضحك.

وفي حضنه…

ليلى.

الصورة مؤرخة…

قبل ثلاث سنوات.

يعني قبل ما يقول لها إنه عرف داليا بوقت طويل.

قلبت الصفحة.

لقيت صور أكتر.

رحلات.

حفلات.

وأعياد ميلاد.

في كل الصور…

ليلى موجودة.

وكأن داليا كانت جزءًا من حياتها…

من سنين.

هند قعدت على الأرض.

إيديها بتترعش.

مش لأنها اكتشفت خيانة.

لكن لأنها اكتشفت…

إن بنتها كانت عايشة حياة تانية كاملة…

من غير ما تعرف.

…

في اليوم التالي…

قررت هند تروح المدرسة باسمها الحقيقي.

ما لبستش يونيفورم.

ولا كمامة.

دخلت من الباب الرئيسي.

موظفة الاستقبال سألتها:

— حضرتك معادك مع مين؟

قالت بثبات:

— أنا والدة ليلى عمران.

الموظفة بصتلها باستغراب.

وقبل ما ترد…

خرجت داليا من الممر.

أول ما شافت هند…

تجمدت في مكانها.

لكنها رجعت ابتسمت بسرعة.

وقالت قدام الموجودين:

— حضرتك أكيد حصل عندك سوء تفاهم.

هند قربت منها خطوة.

وقالت بهدوء:

— لا…

أنا جاية أفهم.

وفي اللحظة دي…

خرجت ليلى من فصل الموسيقى.

أول ما شافت أمها…

جريت عليها من غير تفكير.

ورمت نفسها في حضنها.

وسط ذهول كل الموجودين.

ليلى كانت بتعيط.

وبتقول بصوت عالي:

— ماما… متسيبنيش هنا لوحدي.

الصمت ملأ المكان.

كل أولياء الأمور بقوا يبصوا.

وداليا حاولت تقرب.

لكن ليلى استخبت ورا هند.

وصرخت لأول مرة:

— لا… مش عايزاها تلمسني!

الكلمات دي…

خلت المديرة تخرج من مكتبها بسرعة.

بصت لهند.

وبعدين لليلى.

وقالت بجدية:

— واضح إن فيه حاجة لازم نفهمها.

اتفضلوا على مكتبي.

أما داليا…

فكانت واقفة مكانها.

وشها فقد لونه.

لأنها أدركت…

إن الطفلة اللي كانت ساكتة سنين…

بدأت أخيرًا تتكلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *