طلاق مفاجئ حكايات اسما 1
“هتخرجي من الجوازة دي من غير جنيه… والولدين هيعيشوا معايا.” قالها جوزي قدام المحكمة، وهو واثق إن اتفاقية الجواز والمحامين هيكسبوه… لكن أول ما القاضي فتح الملف الأصلي للشركة، سأل سؤال واحد قلب حياته كلها.
الجزء الأول
من بدري…
قاعة محكمة الأسرة كانت مليانة.
ناس جاية تتفرج.
وصحفيين.
وكلهم مستنيين نهاية أشهر قض..ية طلاق في البلد.
أنا أميرة…
وجوزي كريم.
رجل أعمال معروف.
اسمه على شركات نقل ومشروعات كبيرة.
والناس كلها كانت فاكرة إن النجاح ده كله صنعه بإيده.
أما أنا…
ففي نظرهم مجرد ست قاعدة في البيت بتربي التوأم.
وقفت قدام القاضي بهدوء.
بينما كريم كان داخل بثقة.
لابس بدلة غالية.
وحواليه 3 محامين.
وجنبهم…
كانت قاعدة يارا.
مديرة العلاقات العامة في شركته.
وست الناس كلها بقت تعرف إنها حبيبته.
رغم إنه لسه جوزي.
كل شوية كانت تميل عليه وتهمسله.
وهو يبتسم بثقة.
محاميه وقف وقال:
— موكلي هو اللي بنى الشركة، وبيصرف على الأسرة من أول يوم… ومدام أميرة ماعندهاش دخل ثابت، فهي غير قادرة على رعاية الطفلين.
وكمل:
— وبناءً على اتفاقية ما قبل الزواج، كل ممتلكات الشركة والبيت والأسهم من حق الأستاذ كريم.
بصيت للقاضي.
وسكت.
كريم ابتسم.
وقال بصوت واطي وأنا سامعاه:
— هتخرجي من هنا من غير ولا حاجة… وحتى الولاد هياخدهم مني القانون.
ما رديتش.
القاضي بصلي وقال:
— أستاذة أميرة… مين بيدافع عنك؟
قلت بهدوء:
— أنا هدافع عن نفسي.
المحامين بصوا لبعض وضحكوا.
واحد منهم قال بسخرية:
— واضح إنها مستسلمة.
فتحت شنطتي.
وطلعت ظرف بني قديم.
وقلت:
— قبل ما المحكمة تحكم… أتمنى الملف ده يتفتح.
القاضي أخد الظرف.
ولقى جواه…
الملف الأصلي لتأسيس الشركة.
النسخة الأولى.
اللي عمرها ما اتقدمت قبل كده.
بدأ يقلب الصفحات.
وفجأة…
وقف عند أول صفحة.
واتغيرت ملامحه.
رفع عينه ناحية كريم.
وسأله بهدوء:
— لو الشركة دي بتاعتك من البداية… ليه اسم أول مالك ومؤسس مكتوب هنا باسم “أميرة حسن”؟
في اللحظة دي…
وش كريم اصفر.
أما يارا…
فابتسامتها اختفت تمامًا.
وعرفت…
إن اللعبة اللي كان فاكر إنه كسبها…
لسه ما بدأتش.لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
الجزء الثاني
أول ما القاضي قال الاسم…
القاعة كلها سكتت.
حتى الصحفيين اللي كانوا بيكتبوا…
وقفوا أقلامهم.
كريم حاول يبتسم.
لكن الابتسامة كانت مكسورة.
قال بسرعة:
— أكيد في سوء فهم… دي كانت مجرد إجراءات ورقية وقت التأسيس.
القاضي رفع الملف تاني.
وقلب الصفحة اللي بعدها.
وقال:
— إجراءات ورقية؟
وبعدين بص على الورقة.
— رأس المال المدفوع بالكامل… باسم أميرة حسن.
المحامي اتدخل بسرعة.
— يا فندم… ده لا يثبت الملكية الحالية.
القاضي هز راسه.
— وأنا لسه ما قلتش إنه يثبتها… أنا بس بسأل.
وبص لكريم.
— الفلوس اللي اتأسست بيها الشركة كانت منين؟
كريم بلع ريقه.
وسكت.
القاضي كرر السؤال.
— منين؟
رد بعد تردد:
— قرض.
قلت بهدوء:
— ممكن حضرتك تقلب الصفحة الأخيرة.
القاضي قلبها.
ولقى إيصال تحويل بنكي قديم.
بتاريخ قبل تأسيس الشركة بأسبوع.
المبلغ…
كان كل رأس مال الشركة.
والمحوَّل منه…
حساب باسمي.
القاضي بصلي.
— المبلغ ده كان منين؟
ابتسمت لأول مرة.
وقلت:
— ميراث أبويا.
القاعة كلها همهمت.
يارا بصت لكريم بصدمة.
واضح إنها أول مرة تعرف المعلومة دي.
أما كريم…
فبدأ يفك رابطة الكرافتة.
القاضي قال:
— يعني الشركة اتأسست بفلوسك؟
قلت:
— مش بس كده.
وطلعت ظرف تاني.
— ده عقد بيع قطعة الأرض اللي ورثتها عن والدي.
الأرض اتباعت قبل تأسيس الشركة بيومين.
وقيمة البيع…
هي نفس قيمة التحويل البنكي.
المحامي خد الورقة بسرعة.
فضل يقلب فيها.
وبعدين وشه اتغير.
بص لكريم.
وكأنه بيقوله…
ليه ما قلتليش؟
القاضي سأل:
— أستاذ كريم… هل عندك اعتراض على صحة المستندات؟
المحامي حاول يتكلم.
لكن كريم سبقه.
وقال:
— المستندات صحيحة…
بس…
الشركة كبرت بتعبي أنا.
قلت:
— وأنا عمري ما قلت غير كده.
أنت كبرت الشركة.
لكن…
مين اللي خلقها من الأساس؟
سكت.
لأول مرة…
ما عرفش يرد.
القاضي أجل الجلسة نص ساعة.
علشان يراجع المستندات.
وأول ما خرج…
القاعة انفجرت كلام.
صحفيين بيجروا.
كاميرات بتتصور.
وعناوين الأخبار بدأت تتغير.
من:
“رجل الأعمال ينتصر في قض..ية الطلاق.”
إلى:
“مفاجأة تهز المحكمة… الزوجة قد تكون المالكة الحقيقية للشركة.”
كريم قرب مني لأول مرة.
صوته كان واطي.
— إنتي كنتي مخبية ده كله؟
بصيتله.
— كنت مستنية اليوم اللي تضطرني أطلعه.
قال بعصبية:
— إحنا ممكن نحل كل ده بينا.
ضحكت.
— دلوقتي افتكرت إننا ممكن نحل؟
لما كنت بترميني بره البيت…
ماكنتش فاكر.
ولما كنت بتقول هتاخد ولادي…
ماكنتش فاكر.
يارا قامت من مكانها.
قربت من كريم.
وقالت بعصبية:
— يعني إيه الكلام ده؟
إنت قولتلي إن الشركة بتاعتك من أول يوم.
كريم بص لها.
وسكت.
قالت وهي صوتها بيعلى:
— يعني أنا كنت عايشة على كدبة؟
المحامين حاولوا يهدوها.
لكنها زقت إيد واحد منهم.
وقالت:
— جاوبني!
كريم انفجر فيها.
— مش وقته!
ردت عليه:
— لا…
ده أنسب وقت.
لأن واضح إنك كدبت عليا زي ما كدبت على مراتك.
وسابت المحكمة كلها…
ومشيت.
كريم جري وراها.
لكنها ركبت عربيتها.
وسابت المكان.
رجع وهو وشه كله غضب.
بصلي وقال من بين سنانه:
— إنتي دمرتي حياتي.
قلت بهدوء:
— لا…
أنا بس بطلت أخبي الحقيقة.
وفي اللحظة دي…
الموظف نادى.
— المحكمة هتنعقد تاني.
دخلنا.
القاضي كان ماسك الملف.
وقال:
— بعد مراجعة المستندات… المحكمة قررت مخاطبة هيئة الاستثمار، والبنك، ومصلحة الشهر العقاري، لاستخراج كل الأصول الخاصة بتأسيس الشركة منذ يومها الأول.
وساعتها…
بص لكريم مباشرة.
وقال الجملة اللي خلت قلبه يقع.
— ولو ثبت إن في أي مستندات اتغيرت أو اتنقلت بطريقة غير قانونية…
فالق..ضية دي…
مش هتبقى ق..ضية أحوال شخصية بس.
هتبقى كمان…
قض..ية جنائية.
الجزء الثالث
الجملة الأخيرة نزلت على كريم كأنها صاعقة.
أول مرة…
شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
مش الخوف من الطلاق.
ولا من الفلوس.
الخوف من السجن.
المحامي قرب منه بسرعة وهمس:
— ما تتكلمش… من دلوقتي ولا كلمة.
القاضي رفع الجلسة أسبوع.
علشان الجهات المختصة تبعت كل الملفات الأصلية.
وأول ما خرجنا…
الصحفيين جروا علينا.
الميكروفونات اتمدت في وشي.
— مدام أميرة… هل فعلًا حضرتك المالكة الحقيقية للشركة؟
— هل هتتنازلي؟
— هل هترفعي قض..ية نصب؟
ما رديتش.
ركبت عربيتي ومشيت.
لكن كريم…
ما لحقش يهرب.
الصحفيين حاصروه.
واحد سأله:
— أستاذ كريم… هل صحيح إن الشركة اتأسست بفلوس مراتك؟
التاني قال:
— هل كنت مخبي الحقيقة عن المستثمرين؟
التالت صرخ:
— في اتهامات بتزوير الملكية… رد حضرتك إيه؟
كريم زعق.
— ابعدوا!
ودخل عربيته وقفل الباب بعنف.
لكن الفيديو انتشر.
وفي أقل من ساعة…
كل مواقع الأخبار كانت بتنقله.
وصلت البيت.
أول حاجة عملتها…
حضنت التوأم.
آدم وسلمى كانوا بيلعبوا.
ولا يعرفوا إن حياتهم كلها كانت على وشك تتغير.
آدم بصلي وقال:
— ماما… بابا هييجي النهارده؟
ابتسمت بالعافية.
وقلت:
— مش النهارده يا حبيبي.
سكت شوية.
وبعدين قال:
— هو زعلان منك؟
نزلت على ركبتي.
حضنته.
— مهما حصل بين الكبار…
إنتوا مالكوش ذنب.
هفضل أنا وبابا بنحبكم.
حتى لو بقينا بعيد عن بعض.
في نفس الوقت…
كان كريم في مكتبه.
مفيش غير شخص واحد قاعد قدامه.
محاميه الرئيسي.
قال المحامي وهو بيقلب الملف:
— ليه مخبيتش عليا إن رأس المال كان باسم أميرة؟
كريم بعصبية:
— لأن ده مكنش مهم.
المحامي ضرب الملف على المكتب.
— مهم؟
إنت فاهم إحنا في مصيبة؟
لو الست معاها باقي الورق…
كل نقل للأسهم بعد كده ممكن يتفتح من جديد.
كريم شد شعره.
— أعمل إيه؟
المحامي سكت ثواني.
وبعدين قال:
— حاول تصالحها.
كريم ضحك بسخرية.
— أميرة؟
المحامي قال:
— أو على الأقل…
خليها تتنازل.
كريم هز راسه.
— مستحيل.
هي عمرها ما هتسامحني.
المحامي بصله.
— يبقى استعد للأسوأ.
في اليوم التالي…
رن موبايلي.
رقم غريب.
رديت.
لقيت صوت ست كبيرة.
— أميرة؟
عرفت الصوت فورًا.
حماتي.
قالت بهدوء غريب:
— ممكن أشوفك؟
قلت:
— بعد اللي حصل؟
قالت:
— الموضوع أكبر من اللي إنتي فاكراه.
وافقت أقابلها.
دخلت الكافيه.
لقيتها قاعدة لوحدها.
وشها كان باين عليه الإرهاق.
أول ما شافتني…
وقفت.
وقالت:
— سامحيني.
استغربت.
دي أول مرة أسمع منها الكلمة دي.
قعدت قدامها.
قلت:
— خير؟
تنهدت.
وقالت:
— كريم مش بيقولك الحقيقة كلها.
بصيتلها.
وسكت.
قالت:
— الشركة ما اتسرقتش منك مرة واحدة.
اتسرقت منك على مراحل.
حسيت قلبي دق بسرعة.
قلت:
— يعني إيه؟
فتحت شنطتها.
وطلعت فلاشة صغيرة.
حطتها قدامي.
وقالت:
— فيها تسجيلات…
ومستندات.
ومحادثات.
كل حاجة.
قلت باستغراب:
— إنتِ جبتيهم منين؟
بكت.
وقالت:
— من أبوه.
سكتت.
وبعدين كملت:
— قبل ما يموت.
سابلي وصية.
وقالي…
“لو كريم ظلم أميرة في يوم…
سلميها كل حاجة.”
إيدي اتجمدت.
قلت:
— هو كان عارف؟
هزت راسها.
— كان عارف إن ابنه بيتغير.
وكان خايف من اليوم ده.
رجعت البيت.
قفلت على نفسي الأوضة.
حطيت الفلاشة في اللاب.
ظهر فولدر واحد.
اسمه…
“الحقيقة.”
فتحته.
كان فيه عشرات الملفات.
أول ملف…
تسجيل صوتي.
ضغطت تشغيل.
وجالي صوت حمايا.
واضح إنه كان بيسجل لنفسه.
قال:
“أنا مراد منصور…
بشهد إن الفلوس اللي اتأسست بيها الشركة كلها كانت من أميرة.
وابني كريم وعدني أكتر من مرة إنه هيحفظ حقها.
لكن من فترة…
اكتشفت إنه بدأ ينقل الأسهم بالتدريج…
من غير علمها.”
وقفت التسجيل.
دموعي نزلت.
لكن لسه في ملفات كتير.
فتحت الملف التاني.
كان عبارة عن صور.
صور لعقود.
وإيصالات.
وأختام.
وفي آخر صورة…
ظهر عقد بيع أسهم.
بتوقيع…
أميرة حسن.
بصيت للتوقيع.
واتصدمت.
لأن…
ده ماكانش توقيعي.
حد…
زوّره.
في اللحظة دي…
عرفت إن القض..ية دخلت مرحلة أخطر بكتير.
لأن اللي قدامي…
ما بقاش مجرد خيانة زوج.
اللي قدامي…
جري*مة تزوير كاملة.
يتبع